تقارير

بعد لقائه وفداً صهيونياً .. رئيس الجمهورية: كل لقاءاتي كانت معلنة

في أول مهمة له خارج البلاد، شارك رئيس النظام العراقي الحالي “عبد اللطيف رشيد” مع مسؤولين صهاينة، بورشة اقيمت في اليوم الثالث للدورة السابعة والعشرين لمؤتمر أعضاء اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن المناخ (cop27). وجلس رشيد جنباً إلى جنب وعلى طاولة واحدة مع وزيرة البيئة في حكومة الاحتلال الاسرائيلي “تامار زاندبرغ”، وسفيرته لدى مصر “أميرة أورون”، في الورشة التي أقيمت في قاعة بقصر المؤتمرات بمدينة شرم الشيخ المصرية.

ويعتبر اللقاء الأول من نوعه على هذا المستوى، منذ إنشاء الكيان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية عام 1948 حتى اليوم، حيث يعتبر العراق من الدول التي تتبنى المقاطعة الشاملة له. وعد مراقبون هذا الحدث سابقة تفضح سعي نظام بغداد لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.

وعبرت زاندبيرغ التي ترأست وفد نظامها، عن سعادتها لحضور القمة التي شارك بها العراق إلى جانب عدد من الدول العربية، بضمنها الجمهورية اللبنانية، التي كانت هي الاخرى تتبنى نهجاً رافضاً للتطبيع.

ويثير مجلس النواب العراقي بين حين وآخر، ضجة حول نصرته للشعب الفلسطيني ورفضه للاحتلال الاسرائيلي، وصوت في مايو/أيار من هذا العام بالإجماع لصالح مقترح قانون لتجريم التطبيع مع “إسرائيل”، التي لا يعترف العراق رسمياً بها  ولا تربطه معها علاقات رسمية، لكن الدستور العراقي لا ينص على اعتبارها كياناً معادياً، ولم يتطرق لذكرها بالاسم في اي فقرة من فقراته.

ألعراق لم يعد عدواً

وفي وقت اعتبر البعض أن هذا اللقاء “مفاجأة” أو زلّة سياسية، كشفت  مصادر صحفية أنه جاء بعد سلسلة من الزيارات، قامت بها شخصيات سياسية للكيان الصهيوني خلال السنوات اللماضية، وأن هناك خطوات فعلية من قبل الطرفين باتجاه التطبيع، مذكِّرة بقرار “اسرائيلي” يعود إلى عام 2019، يقضي بحذف العراق من قائمة الدول المعادية لها. وكانت الخارجية الاسرائيلية قد كشفت في ذلك العام، عن زيارات سرية قامت بها ثلاثة وفود عراقية، في نفس الوقت الذي أعلن فيه وزير المالية “موشيه كحلون”، عن شطب العراق من قائمة الدول المعادية له، وتوقيع مرسوم يسمح بالتبادل التجاري مع العراق.

 

أثارت مشاركة النظام العراقي، ممثلة برئيسه “عبد اللطيف رشيد”، في ورشة حضرها مسؤولون صهاينة، ردود فعل غاضبة من مختلف المنظمات والهيئات الوطنية العراقية.

 

وأكدت المصادر إن تل أبيب  استثمرت علاقاتها مع الاحزاب الكردية التي تتولى مقاليد الحكم شمال البلاد لتوطيد صلاتها بالنظام، حيث تعود علاقات الطرفين إلى خمسينات القرن الماضي، عندما دعمت تل أبيب التمرد الكردي شمال العراق، وتوطدت هذه العلاقة بعد الاحتلال الامريكي. وبحسب المصادر، فقد شهد عام 2015 بدء تصدير الاقليم الكردي ما يصل إلى 19 مليون برميل نفط سنوياً إلى “إسرائيل”، التي أيدت بدورها المحاولة الانفصالية، بعد الاستفتاء الذي أجرته الاحزاب الكردية في أيلول/سبتمبر 2017.

على المستوى الرسمي عمد نظام بغداد إلى التكتم على هذه العلاقة، وامتنع عن التعليق على قرار وزير مالية الكيان الاسرائيلي، كما تكتم على زيارات الوفود العراقية إليه، لكن تل أبيب لم تتردد بنشر تفاصيلها، ومنها زيارة وفد عراقي اليها في كانون الاول/ديسمبر 2018. وأكد إعلام دولة الاحتلال، إن الوفد ضم 15 شخصية، قال إن “لها تأثيرها بالعراق”، فيما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية “Makan”، إن الهدف من الزيارة هو تقييم اسس العلاقة المستقبلية بين بغداد وتل أبيب، مؤكدة أن الوفود العراقية كانت تلتقي في زياراتها بمسؤولين رسميين. وعلق مراسل الشؤون الفلسطينية والعربية بالقناة الثانية الإسرائيلية “أوهاد حيمو” على تلك الزيارة بقوله، أنه “بالمقارنة مع الفضاء العربي المعادي، فإن العراق لديه مواقف إيجابية ومتعاطفة نسبياً تجاه إسرائيل” حسب تعبيره.

وشهد ذلك العام ضجة في مجلس النواب العراقي، ودعوات لإجراء تحقيق في الموضوع، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث حتى الآن.

 

ردود الفعل الشعبية

وأثارت مشاركة النظام العراقي، ممثلة برئيسه “عبد اللطيف رشيد”، في ورشة حضرها مسؤولون صهاينة، ردود فعل غاضبة من مختلف المنظمات والهيئات الوطنية العراقية. ففي تصريح صحفي صدر في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، اعتبر الميثاق الوطني العراقي  مشاركة وفد حكومي من العراق بهذه الورشة بأنها مستفزة، وأنها خطوة أخرى باتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني، وبمباركة رئيس الجمهورية الحالي. وجاء في التصريح أن هذه المشاركة لم يكن لها أن تتم بدون علم الحكومة في بغداد، مضيفاً أن “هذا يثبت ما أكدناه سابقاً، من عدم وجود مواقف حقيقية ومبدئية ضد التطبيع لدى القوى المكونة للنظام السياسي القائم في العراق”.

وأكد الميثاق الوطني العراقي على أن “الأطراف التي اجتمعت مع الوفد العبري، سواء أكانت تمثل رئاسة الجمهورية أو حكومة الإطار التنسيقي؛ فإنها لا تمثل الشعب العراقي ولا تمتلك المشروعية للتحدث باسمه”؛ معبراً عن إدانته واستنكاره لهذه البادرة الخطيرة؛ داعياً “الشعب العراقي إلى إيصال صوته برفضها وكشف حقيقة أدعياء محور عدم التطبيع، وإقدامهم على لقاء من هذا النوع في أول مشاركة دولية بعد تشكيل الحكومة الأخيرة”.

 

دفاع الرئاسة العراقية

وقالت صحيفة “هآرتس” الصهيونية، إن دولاً لا تربطها علاقات رسمية ب”إسرائيل” التقت بممثلتها في قمة شرم الشيخ، مؤكدة أن اجتماعاً نادراً جمعها بقادة العراق ولبنان وفلسطين.

ورغم ذلك فقد قال مسؤولون لبنانيون “إن هناك بعض الأمور تم تضخيمها” حول هذا اللقاء، أما الرئاسة العراقية، فقد اضطرت بعد تداول ناشطين ووسائل إعلام لصور الرئيس العراقي جنباً إلى جنب مع الوفد الصهيوني، لتبرير موقفها بنفي حصول أي نشاط أو لقاء أو اجتماع لم يجر الإعلان عنه. وجاء في تصريح صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس الجمهورية، أن “جميع هذه اللقاءات جرى الإفصاح عنها بالبيانات الرسمية التي كانت تصدر عن المكتب”.

ووصف التصريح ما تداوله الناشطون حول هذا اللقاء “انشغالاً بثرثرة من الكلام لا شاغل لها إلا التشويش على الموقف العراقي الرصين” بحسب نص التصريح. أما الناشطون فقد تساءلوا عن جدوى تصويت مجلس النواب على قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، إذا كان التطبيع ماثلاً في نشاط المسؤولين على أعلى المستويات، وعما اذا كانت هذه النشاطات تمثل تمهيداً للاعلان الرسمي عن التطبيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى