تقارير

بشكل منفرد.. طهران تستنزف حقول النفط المشتركة وبغداد تلوذ بالصمت

تعرّف المصادر المتخصصة الحقول النفطية المشتركة، بأنها حقول تمتد عبر الحدود الفاصلة بين دولتين متجاورتين أو أكثر، حيث يمتد الحقل النفطي من احداهما إلى الاخرى، وقد يكون متمركزاً في إحدى الدولتين ومخترِقاً في جانب منه لحدود الدولة أو الدول الاخرى. وهذه الحقول لها امتدادات جيولوجية عابرة للحدود، يتوزع إنتاجها أو مخزونها عبر حدود الدولتين، مع اختلاف نسب الإنتاج والمخزون من حقل الى آخر ومن دولة الى اخرى، وفقاً لطبيعة تكوين الحقل والارض ونوعية التضاريس، وطريقة استغلال الحقل واستثماره، من حيث الحفر والتنقيب والإستخراج.
ويشترك العراق مع كل من إيران وسوريا والكويت ب(24) حقلاً، منها (15) حقلاً منتِجاً و(9) حقول لم تستغل بعد. وإلى جانب حقول اخرى، تعتبر (الفكة، نفط خانة، مجنون، أبو غرب، وبزركان) من أهم الحقول المشتركة مع إيران، بينما شترك مع الكويت بحقول (الرميلة، سفوان، والزبير).

ويقول الخبير الاستراتيجي “فريد عمران”، إن الانتاج “تأثر في الحقول المشتركة خلال العقود المنصرمة، تبعاً لطبيعة العلاقات السياسية بين العراق وكل من إيران والكويت، والتي تأثرت بدورها بالوضع الامني على الحدود، لكن بعد عام 2003 أصبح العراق الخاسر الوحيد”، معبراً عن ثقته بأن “الحكومات العراقية بعد الاحتلال فرطت بجزء كبير من حقوق البلاد في الحقول المشتركة لصالح الآخرين”.

 

إيران تستنزف الحقول المشتركة

وتواصل ايران منذ سنوات استثمار هذه الحقول بشكل منفرد، لمديات لن يتمكن العراق من مجاراتها، اذا بقي متخذاً موقف المتفرج. وأكدت تقارير صحفية، إن العراق أهمل الحقول المشتركة، وركز على انتاج الحقول البحرية والداخلية، في حين تعمل ايران بوتيرة متسارعة على استثمار الحقول المشتركة، ومع مرور الوقت قد لا يتبقى للعراق شيئ من حصته في ظل سعي جارته الدؤوب لافراغ هذه الحقول.

ورغم مرور سنتين على اعلان وزارة النفط الايرانية، عزمها مضاعفة الانتاج في الحقول المشتركة مع العراق، وقيامها بالفعل بذلك بشكل منفرد، لم يصدر عن المسؤولين العراقيين أي تحرك لوقف سعيها المحموم لاستنزاف هذه الحقول.

وكانت لجنة النفط والطاقة والثروات الطبيعية في البرلمان العراقي، قد اقرت عام 2020 بفقدان كميات كبيرة من الخزين النفطي الوطني لصالح دول الجوار، بسبب تلكؤ وزارة النفط بالاستفادة من حصة البلاد في الحقول المشتركة، في حين تقوم كل من ايران والكويت بالاستثمار في تلك الحقول، مستخدمة أحدث الطرق التكنولوجية.

ومنذ سنوات يطلق خبراء النفط تحذيرات من  خطر تباطؤ العراق أمام الحراك السريع لدول الجوار وخاصة إيران، التي تَضاعف إنتاجُها في أحد الحقول المشتركة مع العراق 500% خلال فترة قصيرة. وبحسب وزير النفط الايراني “بيجن زنكنة”، فإن إنتاج النفط الخام من حقول غرب الكارون المشتركة مع العراق، قد ارتفع من (70) ألف برميل إلى (400) ألف يومياً خلال 7 سنوات.

 

ألاخلال بالجانب القانوني

ويؤكد الخبراء النفطيون عدم جواز استئثار أحد الاطراف بإستخراج النفط دون الآخر، فمن المفترض أن تشترك جميع الاطراف في هذه العملية، لكي لا تضيع حقوق طرف لصالح الآخر من الكمية المستخرجة، وان تتفق الاطراف المعنية على مقدار الكمية المستخرجة خلال الفترة الزمنية المحددة، وحصة كل طرف منها بما يضمن عدم التلاعب بها من قبل أحد الاطراف، أو التأثير عليها. كما يُفترض الاتفاق على طريقة الاستخراج أيضاً، ومراعاة طبيعة الحقل، من حيث انخفاضه أو ارتفاعه في كل من البلدين عن المستويات الطبيعية، وعدم اللجوء الى السحب من قبل احد الاطراف، وهي طريقة لجأ اليها الجانب الكويتي، مستخدماً آليات خاصة لسحب النفط ، أثرت على خزين العراق وحصته في تلك الحقول.

من جانب آخر، يفترض بالدول التي تمتلك حقولاً مشتركة، ان تتفق على الإدارة المشتركة المباشرة (الاستغلال المباشر)، وأن يشمل الاتفاق تولي كل طرف ما يترتب عليه من التزامات، حيث تتولى شركات متخصصة هذه العملية، وأن يشمل الاتفاق كل التفاصيل الخاصة بالعمليات النفطية، ابتداء من البحث والتنقيب حتى التصدير، مروراً بكل العمليات الاخرى، كالاستخراج والانتاج والتطوير والنقل، وأن تجري متابعة هذه العمليات من قبل لجان تشكل لهذا الغرض، وتنفذ من قبل الاطراف المعنية.

 

حق العراق بالتعويض

ومن المبادئ المعروفة دولياً بهذا الخصوص مبدأ توازن المصالح، حيث تراعى مصالح الاطراف المعنية بما يضمن التوزيع العادل للحصص، وتوزيع كلفة التطوير حسب حصة كل طرف، وكذلك مبدأ عدم الإضرار بالغير، حيث لا يحق لطرف أن يلحق الضرر بالطرف الآخر،  كإنتاج كميات خارج الحصة المتفق عليها، أو استخراج كميات بدون علم وموافقة الطرف الآخر، أو استخدام تقنيات تضر بإنتاج الحقل، لكن كل هذه المبادئ لم تراعى، لا من  قبل ايران ولا من قبل الكويت.

واستثمرت ايران صمت الجانب العراقي للحصول على المزيد من المكاسب، منها ما أعلنه مدير التخطيط في شركة النفط الإيرانية “كريم زبيدي” في أيار/مايو الماضي، عن عزم بلاده مضاعفة إنتاج النفط في أحد الحقول المشتركة بين البلدين، إلى أكثر من 600 ألف برميل يوميا.

وتتصرف إيران بحرّية فيما يتعلق بالحقول المشتركة ، حيث اجتازت قوة إيرانية الحدود العراقية أواخر عام 2009، واستولت على البئر رقم 4 داخل حقل الفكة، وأزالت العلم العراقي عنه، دون تحرك من الجانب العراقي.

وانتقد حقوقيون  صمت الحكومة العراقية، واكتفاء مسؤوليها بتصريح هنا أو هناك، قالوا أنها “تصدر عادة في المواسم الانتخابية،” رغم امتلاكها العديد من الوسائل التي يضمنها القانون الدولي، للحصول على تعويض عن الضرر الناشىء جراء الفعل غير المشروع، وفق ما تؤكده احكام القضاء الدولي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى