تقارير

الحشد الشعبي والعمال الكردستاني .. تقاسم الادوار لزعزعة الأمن في المنطقة

لم يمض أسبوع واحد على حادثة التفجير الأخيرة في منطقة تقسيم في إسطنبول التركية، من قبل عضوة في تنظيم حزب العمال الكردستاني (pkk)، حتى شن الطيران التركي سلسلة جديدة من الهجمات باسم عملية “المخلب- السيف”، على معاقل التنظيم شمال العراق وفي منطقة عين العرب (كوباني) السورية، التي قدمت منها منفذة التفجير. وأورد الإعلام التركي تأكيد وزارة الدفاع بأن “سلسلة عمليات المخلب وكل العمليات الأخرى، تستهدف العناصر الإرهابية فقط،” مؤكدة “احترام سيادة العراق ووحدة أراضيه”، كما أشارت في الوقت نفسه إلى أنها “اتخذت كافة الإجراءات اللازمة حتى لا يتضرر المدنيون أو المناطق التاريخية والثقافية في مناطق العمليات”.

وأعادت هذه الأحداث تسليط الضوء على نشاط التنظيم في سوريا وشمال العراق، حيث وجد مستقراً له في ناحية سنجار، متمتعاً بدعم كبير من الفصائل العراقية المسلحة التابعة لأيران. وبالإضافة إلى سنجار ونواحي أخرى من نينوى، أسس التنظيم قواعد له  في أماكن متفرقة من محافظات دهوك وأربيل والسليمانية، حيث يتخذ من الجبال ملاذاً له بعد قيامه بنشاطاته الارهابية داخل تركيا. وأوضحت ورقة أعدها باحثون زاروا المنطقة، إن التنظيم يتمركز بشكل خاص في جبل سنجار، مستفيداً من علاقته بالمليشيات الأيزيدية والحشد الشعبي، الذي يوفرلها دعماً مادياً  ولوجستيا وغطاء محلياً، مما مثل خلال السنوات الماضية تهديداً للأمن في كل من العراق وتركيا وسوريا.

و ينتشر هذا التنظيم في القضاء التابع لمحافظة نينوى، بحماية وحدات مقاومة سنجار (ي.ب.ش) الأيزيدية، التابعة لميليشيا الحشد الشعبي. ويصنف حزب العمال الكردستاني كتنظيم إرهابي من قبل العديد من الدول، من بينها بريطانيا  والاتحاد الأوروبي وتركيا وأستراليا.

 

 التفاوض من موقع قوة

وفشلت المفاوضات التي جرت بين (ي. ب. ش) وقادة عسكريين، قال مسؤولون حكوميون إنها تهدف لانسحاب تلك الوحدات من مقراتها. وكان رئيس أركان الجيش، الفريق الركن “عبد الأمير يار الله”، قد زار المدينة في الحادي والعشرين من نيسان/أبريل برفقة قادة أمنيين، لبحث ما أسمته الحكومة “إجراءات بسط النظام” فيها، لكن مصادر صحفية نقلت عن مسؤولين قولهم، ان المفاوضات قد باءت بالفشل.

وأضافت المصادر القول، “إن وحدات مقاومة سنجار تتفاوض من موقع القوي، نظراً لاستمرار الدعم المالي واللوجيستي الذي يقدمه الحشد الشعبي لها”. وانخرطت هذه الوحدات في صفوف الحشد العشائري عام 2020 بعد اتفاق لتسوية الوضع الإداري والأمني، وإعادة النازحين إلى المدينة، لكنه وبدلاً من ذلك انتهى بتحالف قوي بين الحشد وتنظيم حزب العمال الكردستاي (pkk)، أدى لتوتر العلاقات مع أنقرة، التي تصنفه  كتنظيم ارهابي.

 

بحكم تبعية الفصائل الولائية لإيران، فإنها تعمل على تنفيذ أجندتها بتحويل سنجار إلى قاعدة تعمق من خلالها نفوذها شمال غرب العراق

 

 

 ووصفت الورقة البحثية الموقف الحكومي بالتعامل مع قضية سنجار بالضعف، فبالاضافة لكونها وكراً للارهاب، أصبحت المدينة مركزاً للقيام بعمليات تهريب كبرى شملت الاسلحة والاعتدة والاغنام والمخدرات والعملات المزيفة والآثار وتجارة البشر، بين ايران والعراق وسوريا، وهي أنشطة يشترك بها حزب العمال الكردستاني مع الميليشيات، التي تمارس هذه التجارة في بقية مناطق العراق، أما بالنسبة لحزب العمال، فإن تحالفه مع الحشد يعني له انسيابية اكبر باستثمار موقع سنجار الجغرافي القريب من الحدود التركية، والمحاذي لحدود سوريا، من أجل ممارسة نشاطه الارهابي من جهة، وتحقيق المكاسب المادية التي توفرها له هذه التجارة من جهة اخرى.

أهمية سنجار لإيران

وتشير المصادر إلى أن هدف ايران الاستراتيجي بات واضحاً، وهو الزحف نحو عمق الموصل وحلب ودمشق في سوريا، ومنها الى البحر الابيض المتوسط  وبيروت، حيث يوجد حليفها حزب الله، لذلك فهي تعزز  وجودها فيها عن طريق مليشياتها العاملة في العراق، والتنسيق مع تنظيم (pkk) عن طريق هذه الميليشيات، حيث يصبح الطريق إلى العمق السوري سالكاً لكلا الطرفين، وكذلك استخدام حزب العمال كوسيلة للضغط على الاقليم عندما تكون بحاجة لذلك، وصولاً لسيطرتها أمنياً واقتصادياً بشكل كامل

وبحكم تبعية الفصائل الولائية لإيران، وخاصة منظمة بدر بقيادة هادي العامري وعصائب قيس الخزعلي، فإنها تعمل على تنفيذ أجندتها بتحويل سنجار إلى قاعدة تعمق من خلالها نفوذها شمال غرب العراق. وهناك أيضا 2500 مسلح من فرقة العباس التابعة لمرجعية النجف، وحشد “أنصار الحجة” لواء 29 المتمركز جنوب سنجار، وحشد الصدر لواء 15 على الشريط الحدودي بين منطقة زمار وقرية تربكة.

ومن خلال توظيفها لميليشياتها المرتبطة بحزب العمال والميليشيات الايزيدية، أصبحت ايران تمتلك العديد من أوراق اللعب التي تستخدمها في سنجار كممر الى سوريا.

من يدفع مرتبات حزب العمال الكردستاني؟

وتعددت ولاءات الفصائل الايزيدية في سنجار بين الحشد الشعبي وحزب العمال والبشمركة، وأحصت المصادر العديد من هذه الفصائل، منها قوات حماية إيزيدخان، وتضم 7 آلاف مسلح من الرجال والنساء، وترتبط بقوات البيشمركة بعد انفصالها عن الحشد، والجبهة القومية للايزيديين، التابعة للحشد الشعبي تمويلاً وتدريباً، وتضم 4500 مسلح، وفوج لالش الأيزيدي”لواء الحسين” ويتبع لكتائب الإمام علي في الحشد، ويضم أكثر من 3 آلاف مسلح، والعديد من الفصائل الإيزيدية المسلحة، المنضوية تحت مظلة ما يسمى  بتحالف سنجار، منها وحدات نساء إيزيدخان ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة.

وبحسب الورقة البحثية، فإن وحدات مقاومة سنجار (ي. ب. ش) التي انضمت الى لواء “الفتح المبين” ضمن ميبليشيا الحشد هي من أهم من الوحدات الايزيدية، حيث تضم أكثر من 7 آلاف مسلح من الرجال والنساء، ساهم حزب العمال بتأسيسه، وهو نفس التنظيم الذي قاتل القوات الحكومية في سنجار عام 2019، عندما اندلعت في آذار/مارس من ذلك العام معارك بين التنظيم والميليشيات الايزيدية من جهة، وبين وحدات من الفرقة 15 من الجيش العراقي، أدت لسقوط العديد من القتلى والجرحى بين الاطراف المتقاتلة.

وبحسب مصادر برلمانية، فإن عناصر حزب العمال الكردستاني، بالاضافة الى الفصائل الايزيدية المنضمة في صفوف الحشد يتقاضون رواتبهم من الموازنة العراقية، ويحصلون على السلاح من الحشد بعلم الحكومة.

 ورغم توعد الحكومة بطرد التنظيم من المنطقة بعد تلك الاحداث، لكنها لم تحقق وعيدها حتى الآن، متأثرة بضغط الميليشيات المرتبطة بإيران، بحسب المصادر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى