تقارير

منظمات تحذر من تشريعه ..قانون جرائم المعلوماتية سلاح السلطة لتكميم الافواه

يحاول ممثلو أحزاب السلطة في مجلس النواب العراقي ومنذ عام 2018 تمرير “قانون جرائم المعلوماتية”، ليكونبحسب ناشطين حقوقيين، سلاحاً بيد السلطة ضد كل من ينتقدها بمنشور أو رأي مخالف لتوجهاتها، سواء في وسائل الاعلام أو على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، رغم المعارضة الواسعة التي يواجهها مشروع القانون، من قبل جهات معنية بحرية الرأي، سواء داخل أو خارج العراق، لما يحتويه من فقرات يمكن تأويلها للإنتقام من الاصوات المعارضة للنظام.

وفي حزيران/يونيو الماضي جددت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، التأكيد على إنها  ستعمل على إعادة عرض مشروع القانون، الذي يمكّن السلطة الحاكمة من مراقبة ما يكتبه المدونون على صفحات مواقع التواصل، بدعوى “الحد من الجرائم” حسب رأيها، لكن المعارضة الشديدة لهذا المشروع أدت إلى تأجيل مناقشته، ليعود مجلس النواب الحالي لطرحه، حيث انتهى أواخر الشهر الماضي القراءة الأولى للمشروع، وسط معارضة شعبية واسعة، لما يحتويه من بنود مجحفة تجاه حرية التعبير، وعقوبات قاسية تضمنها نص المشروع.

وسيسمح القانون في حالة تشريعه بتحجيم الوصول للمعلومة ونشرها، خاصة فيما يخص قضايا الفساد المستشري بكل مفاصل الدولة، كما سيمنح السلطة حق محاكمة المدونين، بغض النظر عما اذا كانت تدويناتهم مجرد وجهة نظر مختلفة، أو أنها تتضمن بالفعل مخالفات قانونية.

ماذا يتضمن القانون؟

واعتبر ناشطون حقوقيون أن القانون سيكون سيفاً مسلطاً على رقاب أصحاب الرأي، بذريعة “حماية أمن الدولة”، خاصة وأن العقوبات التي يتضمنها بالغة القسوة، وتصل في بعض الحالات إلى السجن المؤبد. وأكد الناشطون أن أحزاب السلطة تتخذ هذه الذريعة كلما أرادت إصدار قانون يحمي الفاسدين.

من جهتها حذرت مراكز حقوقية من أن بنود القانون ستعمل على تكميم الأفواه ومصادرة حرية الكلمة، واستخدام بنود القانون من قبل الأحزاب الفاسدة لحماية مصالحها.

ويتضمن القانون 31 مادة، تتضمن عقوبات بعضها غرامات تصل إلى 100 مليون دينار، وبعضها يتضمن عقوبة السجن 30 عاماً. واعتبر محامون عراقيون، أن العديد من المواد ال31 قد أقحمت في القانون من أجل ابتزاز الصحفيين والناشطين، الذين يتابعون وينشرون قضايا الفساد بكل أنواعها. وناقش هؤلاء المحامون مواد المشروع من جهة قانونية، معتبرين أن الغاية من تشديد العقوبات إلى الحدود القصوى يهدف لإسكات الأصوات المطالبة بوضع حد للفساد.
وتأتي إعادة طرح القانون في مجلس النواب وسط حملة تمارسها أحزاب السلطة وميليشياتها للتنكيل بالناشطين والصحفيين المتصدين للنهج الحكومي المتمثل بالتستر على الفاسدين، حيث أحصى قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق ما يقرب من 50 انتهاكاً ضد الإعلاميين المستقلين والمتظاهرين السلميين والناشطين في عموم البلاد، منذ بداية العام الحالي. ونقلت مصادر صحفية عن القسم تأكيده، أن الانتهاكات التي أحصاها تنوعت بين القتل والخطف والإلقاء في النهر بهدف الإغراق، والضرب المبرح والاعتقال التعسفي والتغييب القسري ومحاولة الاغتيال، كما شملت الانتهاكات استهداف منازل الناشطين في عدد من المحافظات. وشخص القسم غياباً واضحاً للصحافة الحرة في البلاد، بسبب القمع والملاحقة التي يتعرض لها الصحفيون

قانون “كاتم التعبير”

وأطلق مدونون على موقع تويتر وسم (قانون كاتم التعبير)، في إشارة لاستخدام القانون ضد الصحفيين كما استخدم المسدس الكاتم ضد المتظاهرين، وقال الصحفي بهاء خليل “بعد ان سيطر الاطار على مفاصل الدولة، يعود الحديث عن تشريع قانون جرائم المعلوماتية، ليصبح تشخيص الخطأ جريمة يعاقب عليها القانون، وكشف الفساد جريمة تستوجب العقاب “!

وكتب المدون محيي الناصري يقول “بعد 17 عاماً من الفوضى الدستورية، بسبب العبارات الفضفاضة والنصوص التي تركت لاجتهاد التفسيرات السياسية، مجدداً يعود الينا قانون جرائم المعلوماتية ، لتكميم الأفواه ومصادرة الحريات، ويفسر الرموز الوطنية والدينية والمعتقدات وفق اجتهاد القاضي والمحقق”.

أما الناشطة شمس البشير، فقد قالت إن “القانون سيسمح للسلطات العراقية بمقاضاة أي شخص يكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أو ينشر على الإنترنت ما لا يتوافق مع رؤية السلطات، من خلال اعتبار المحتوى تهديداً للمصالح الحكومية أو الاجتماعية أو الدينية.”

اصوات رافضة

ونشرت المصادر خلال الأيام الماضية ردود فعل على القانون، من قبل الهيئات والمنظمات الحقوقية والمعنية بحقوق الانسان وحرية التعبير، مؤكدة تعارض مواده مع المواثيق الدولية  والإعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقات الدولية ذات العلاقة. ورغم أهمية تشريع مثل هذا القانون، إلا أنه يفترض أن يستهدف الجرائم والقائمين بها، لا المتصدين لها. وبهذا الشأن اعتبر مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية، إن “مكافحة الابتزاز وإنهاء الفوضى الحاصلة في الفضاء الإلكتروني، مرهون بإجراءات وبنود واضحة وصريحة بعيداً عن الكلمات الفضفاضة التي تتحمل تأويلات مختلفة، ما يسهل استخدامها ثغرات قانونية مستقبلًا.”

من جهتها قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقييمها للقانون، إنه “سيسمح للسلطات العراقية بمقاضاة أي شخص يكتب على وسائل التواصل الاجتماعي، أو ينشر على الإنترنت ما لا يتوافق مع رؤية السلطات، من خلال اعتبار المحتوى تهديداً للمصالح الحكومية أو الاجتماعية أو الدينية”.

ووفق المؤشرات الدولية لحرية الصحافة، يعتبر العراق من أكثر الدول التي يتعرض لها الصحفيون للإنتهاكات، حيث اعتبره مؤشر لجنة حماية الصحفيين منذ عام 2013، أسوأ البلدان التي عجزت حكوماتها عن التوصل للجناة في جرائم قتل الصحفيين. وبقي الأمر كذلك حتى اليوم، حيث أكدت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، إن القمع الذي يتعرض له الصحفيون، وصل خلال السنوات الثلاث الاخيرة إلى مستويات غير معقولة، مؤكدة أن
هيمنة الأحزاب التي تتاوب على السلطة والميليشيات على الفضاء الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي والصحف والقنوات الفضائية، يشكل جزءاً من قمع حرية العمل الصحافي في العراق. وتطرقت الجمعية في بيان أصدرته بهذا الخصوص، إلى سيطرة أحزاب السلطة على شبكة الإعلام الرسمي، وعكس صراعاتها على الصحفيين والإعلاميين، مؤكدة استمرار عمليات قمع وتكميم الحريات، على الرغم  من تعهد الحكومة الحالية، بحماية حرية العمل الصحفي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى