تقارير

مقاهي العراق بؤر لترويج المخدرات.. وشبكات تدير التجهيز

تتخذ مخدرات المقاهي العراقية أشكالاً مختلفة، من بينها السجائر المُطعّمة بالمخدر، وتبغ الشيشة المعروف شعبيا بـ “المُعسّل”، وصولاً إلى أشكال من الحبوب المخدرة وغيرها، وتشرف عليها شبكات عصابات منظمة استطاعت قوات الأمن خلال الشهرين الماضيين تفكيك 9 عصابات منها.
ويقول مسؤول أمني لـ”العربي الجديد” إن “6 من هذه الشبكات التسعة، كانت تتعامل مع مقاه على أنها مناطق توزيع وتبادل للمخدرات. قوات الأمن كثفت رقابتها على تلك المقاهي، ورصدت لقاءات يتم بعضها من دون علم صاحب المقهى، أو العاملين فيها”، معتبرا أن القيمة المنخفضة للحصول على جرعة مخدرة تمثل تحديا أمام جهود وقف انتشار المخدرات، والأسعار الزهيدة تعود إلى كون منشأ تلك المخدرات سورية أو إيران، ويتم تهريبها عبر الحدود.
يقول حسن الدلفي إنه اعتاد على جلسات المقاهي، إذ يرتاد مقهى قريبا من منزله بشكل شبه يومي مع زملاء له، لكنه اكتشف لاحقاً أنه أدمن على أحد أنواع الشيشة التي كان المقهى يقدمها، وصار يذهب بشكل لا إرادي لتدخينها رغم أنه يمتلك شيشة في المنزل.
يضيف الدلفي: “بعد فترة عرفت أن صاحب المقهى يضع مادة في التبغ الخاص به لتدفع الزبائن على مواصلة المجيء إلى مقهاه، وبعد التقصي، اكتشفت أنها مادة مخدرة تصل بمن يدخنها إلى مرحلة النشوة. نجحت في تجاوز الأمر مبكراً قبل الوصول إلى مرحلة الإدمان، لكن آخرين وقعوا فيه، وتم اعتقال صاحب المقهى متأخرا بعد أن تم اكتشاف الأمر”.
ويقول الناشط في مجال مكافحة المخدرات، نمير العبيدي، إن “المقاهي أحد أبرز أماكن انتشار تعاطي وترويج المخدرات. سابقاً كان أولياء الأمور يمنعون أبناءهم من الذهاب إلى المقاهي خوفاً عليهم من التدخين، لكن الآن باتت المخاوف أن تجرهم زيارات المقاهي إلى الإدمان على المخدرات، مثل الكريستال والكبتاغون، وهي أرخص الأنواع، لكن خطرها كبير كونها تحتوي على مواد كيماوية مصنعة، ومصدرها في الغالب إيران وسورية”.
يتابع العبيدي: “أغلب مرتكبي الجرائم المختلفة ثبت أنهم يتعاطون هذه الأنواع من المخدرات، وحان وقت مطالبة أولياء الأمور بمراقبة أولادهم، ليس فقط خلال ارتياد المقاهي، بل الانتباه أيضاً إلى أصدقاء المدرسة والحي، والبنات لسن بمعزل عن هذا الخطر، فالأرقام تشير إلى أن نسب الإدمان بين الإناث مرتفعة أيضاً”.
في السياق ذاته، يقول والد أحد المتعاطين، والذي فضل عدم الكشف عن هويته، لـ”العربي الجديد”، إن ابنه البالغ من العمر 19 سنة أصبح ضحية للمخدرات، واتهم أحد المقاهي القريبة من منزله بأنها مصدر المخدرات، مبيناً أنه لم يكن يعلم أن هذه الأماكن أصبحت ملاذاً آمنا لمتعاطي هذه السموم القاتلة.وأوضح الأب أنه “بعد أن ظهرت علامات الإدمان على ابني تحولت حياتنا إلى جحيم خشية ارتكابه جريمة من دون وعي. أصبحت أمام خيارين أحلاهما مر، إما أن أسلم ابني إلى السلطات بتهمة التعاطي، فيشاع بين الناس أن في هذا البيت مدمن مخدرات، أو أترك ابني يواجه الموت رويداً رويداً. في النهاية، قررت تسليمه إلى السلطات الأمنية، فقاموا بإدخاله إلى قسم علاج الإدمان في أحد المستشفيات وسط بغداد”.
ويصف العقيد في شرطة محافظة بابل، ثامر العابدي، في حديث مع “العربي الجديد”، انتشار تعاطي المخدرات بأنواعها بأنها “تحد أمني واجتماعي خطير يتصاعد، ويصل إلى أرقام قياسية بين الشباب. تجارة المخدرات توسعت في المناطق الشعبية الفقيرة المكتظة بالسكان، الأمر الذي يدخل البلاد في معضلة قد لا تقل خطورة عن مخاطر الإرهاب”.
وأضاف العابدي أن “قوات الشرطة تتلقى كل فترة شكاوى من المواطنين حول وجود حالات تعاط للمخدرات في بعض المقاهي، والقوات الأمنية نجحت خلال الآونة الأخيرة في اعتقال عشرات من المتعاطين والمتاجرين بالمخدرات، فضلاً عن إغلاق عدد من المقاهي المشبوهة، وتشديد الإجراءات الأمنية قرب مقاه أخرى”.
وفي السياق، يؤكد الناشط الحقوقي حسين الخالدي، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “انتشار تعاطي المخدرات في العراق وصل إلى حدود قياسية، لا سيما بين المراهقين، ومخاطر انتشار المخدرات في صفوف الشباب لا يمكن إحصاء تأثيراتها السلبية على المجتمع. أمور كثيرة تدفع الشباب والمراهقين إلى تعاطي المخدرات، أبرزها رفقاء السوء، والفقر، والبطالة، والمشاكل الأسرية، والاكتئاب، والإحباط”.

المصدر: العربي الجديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى