تقارير

تعثر قانون العفو.. وآلاف السجناء بانتظار إعدامهم

ليس من المعروف على وجه التحديد عدد نزلاء السجون العراقية، إذ ان كثيراً من السجون السرية أنشأتها الميليشيات، ولا تعرف الجهات الرسمية شيئاً عنها، وبالتالي لا تتوفر معلومات دقيقة بشأنها، لكن البيانات الرسمية التي تصدر بين حين وآخر تشير لأعداد كبيرة جداً منهم في السجون الرسمية.

وجاء في بيان سابق لوزارة العدل العراقية، أن عدد السجناء الذين وصفتهم ب”الإرهابيين” تجاوز 50 ألف سجين، نصفهم محكوم بالإعدام. وتابع البيان إن “أحكام الإعدام لم تنفذ لعدم اكتسابها الدرجة القطعية، أو أن بعضهم لم يصدر مرسوم جمهوري بإعدامه”، مضيفاً أن “أي حكم يكتسب الدرجة القطعية ويصدر به مرسم جمهوري ينفذ، لكن نحو 90% من الأحكام لم يصدر بها مرسوم جمهوري، أو لم يكتسب الدرجة القطعية، فأحياناً يستجد أمر ما، أو هناك نقص في الأوراق التحقيقية، أو يخضع للتمييز بحيث تبقى القضية معلقة”.

وأكدت منظمات حقوقية، أن كثيراً من الذين  اُعدموا، أو “بقيت قضيتهم معلقة”، سُجنوا استناداً لوشاية المخبر السري منذ 8 سنوات خلال تولي “نوري المالكي” رئاسة الحكومة، وانتزعت منهم اعترافات تحت التعذيب.

ولم يوضح البيان ماهي الامور التي تستجد فتبقى القضية معلقة، لكن متابعين للشأن العراقي اعتبروا أن بعض الاطراف المشاركة بالحكم، تحاول الظهور بمظهر المدافع عنهم، فتتخذ من قضيتهم مادة للمساومة، فيتأجل تنفيذ الأحكام، ثم تثار قضيتهم من جديد عندما تقتضي مصالحهم.

شروط دعم حكومة السوداني

وحاولت قوى وتحالفات مشاركة بالحكم استغلال قضية السجناء لتحقيق مصالح حزبية، حيث اشترطت إنجاز تعديل قانون العفو العام الذي أقر في 2016 ولم ينفذ، مقابل دعم حكومة السوداني، ومن هذه القوى تحالف السيادة بزعامة “خميس الخنجر”. وأوضحت مصادر مطلعة، إن التحالف اشترط على الاطار التنسيقي دعم قانون العفو، مقابل دعمه للحكومة التي يشكلها الإطار.

على صعيد متصل، ذكر العضو السابق في مجلس النواب “حيدر الملا”، إنّ “ملف القانون هو ضمن المطالب التي تقدمنا بها في حوارات تشكيل الحكومة”، مضيفاً لصحيفة محلية، إن “القوى السنية” المشاركة بالحكم تدعم حكومة السوداني، مقابل “مجموعة من المطالب تضمنتها ورقتها في تحالف إدارة الدولة”، وأن “هذه الورقة ينبغي أن تنفذ خلال ستة أشهر من تاريخ تشكيل الحكومة، وأبرز نقاطها تعديل قانون العفو العام، وتحويل ملف المساءلة والعدالة إلى ملف قضائي، وإعادة النازحين ومن ضمنهم نازحو جرف الصخر، وتحقيق التوزان الحقيقي، وإعادة الإعمار”.

 

ألإطار يتنصل عن وعوده

وما أن تشكلت الحكومة، حتى تنصل الإطار عن الوفاء بوعده بدعم القانون، من أجل وضعه موضع التنفيذ، وزاد على ذلك بمطالبته رئيس الجمهورية، بالإسراع بتوقيع المراسيم الخاصة بأحكام الاعدام، قبل انقضاء فترة الأشهر الستة التي تحدث عنها “حيدر الملا”.

وقال مصدر في مجلس النواب، إن “الإطار التنسيقي الذي يمتلك أغلبية برلمانية اليوم لا يدعم القانون فعلياً، لا سيما أنّ القانون لا يعود بالمنفعة عليه، فلا يوجد سجناء من جمهوره، بل إنّ أغلب السجناء من المكون العربي السني”، مضيفاً أنّ “الملف سياسي بامتياز، وقوى التنسيقي معروفة بانقلاباتها وعدم الوفاء بالتزاماتها، مما يرجّح عدم تمرير تعديلات جديدة إلا بعد أن تفرغ من محتواها كما حصل سابقاً”.

وخلال السنوات السبع التي مرت على إقرار القانون، أعيد طرحه في مجلس النواب عدة مرات وعدلت بعض فقراته، الأمر الذي أفرغه بالفعل من محتواه الذي شرع من أجله. ففي التعديل الأول الذي اجري في تشرين الثاني/ نوفمبر2017، دفعت القوى السياسية التي تلتئم اليوم ضمن “الإطار التنسيقي” باتجاه إجراء تعديل يؤدي لاستثناء جميع من أدينوا وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب من العفو. وكانت العديد من المراكز الحقوقية والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان، قد انتقدت قانون مكافحة الارهاب منذ بدء العمل به في العاشر من حزيران/يونيو 2014، بما فيها مفوضية حقوق الإنسان التابعة للامم المتحدة، ومنظمة العفو الدولية، ألتي احتجت على “الإستخدام المفرط لهذا القانون من أجل الانتقام الشخصي”.

ماذا يريد الإطار؟

وفي إشارة لافتقار مثل هذه القوانين للعدالة، قالت مفوضة الامم المتحدة  السامية لحقوق الإنسان “ميشيل باشيليت” في بيان الافتتاح، ألذي تلته في مجلس حقوق الانسان بتاريخ 24 حزيران/يونيو 2019، “إن التنكر للعدالة عقب محاكمة معيبة، قد يشمل الاحتجاز غير القانوني واللا إنساني وعقوبة الإعدام، لا يمكنه إلّا أن يخدم خطاب الظلم والانتقام”.

ورغم المطالبات الدولية والمحلية المتكررة، بتحقيق العدالة في المحاكمات، والابتعاد عن إسلوب الانتقام وتفعيل العامل الطائفي في التعامل مع المعتقلين، مازالت أطراف الاطار التنسيقي والجهات المساندة له، تستخدم الأساليب المدانة ذاتها، فبعد الكشف عن تصفية الآلاف من المغيبين داخل سجون الميليشيات، دعا الإطار التنسيقي رئيس الجمهورية “عبد اللطيف رشيد”، إلى المصادقة على تنفيذ أحكام الإعدام بحق أكثر من 7 آلاف معتقل، موزعين على 7 سجون. وجاء الموقف الأخير للإطار ضمن بيان أصدره الإسبوع الماضي في أعقاب اجتماع لقادته، خلافاً لتعهده في المفاوضات التي جرت أبان تشكيل الحكومة، بمراجعة مواقفها من قضية المسجونين استناداً لدعوى المخبر السري، وإعادة النظر بالأحكام الصادرة وفقاً لاعترافات انتزعت تحت التعذيب، وملف النازحين، وغيرها من الملفات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى