تقارير

وزير بشهادة مزورة.. ماذا ينتظر التعليم العالي في العراق؟

من بين أهم المسؤوليات التي تضطلع بها وزارات التعليم العالي والبحث العلمي، تأهيل الكوادر التي تأخذ على عاتقها قيادة الأجيال القادمة للنهوض بالبلاد في جميع نواحي الحياة العلمية والإنسانية، لذلك تحرص الحكومات التي تحترم شعوبها، على إسناد قيادة هذه الوزارة إلى شخصية كفوءة، بعيداً عن أي اعتبارات حزبية.

وبحسب الموقع الرسمي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية، فإن مهام الوزارة  تنحصر في “السهر على أنشطة الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، وعلى الحياة الجامعية للطلبة، وتنسيق أنشطة دواوين الخدمات الجامعية، وتنسيق ومتابعة التعاون الدولي في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي”.

لكن “نعيم العبودي” وزير التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة الإطار التنسيقي برئاسة “محمد شياع السوداني”، خالف هذه المعايير عندما أفصح عن سياسته في قيادة الوزارة، حيث قال في أول تصريح له، نحن “نؤمن بولاية الفقيه، وبالنسبة لنا إن ما نؤمن به والعمود الفقري لنا ثقافياً وعقائدياً هو ولاية الفقيه،” معقباً “أي أننا نؤمن بولاية الفقيه”. وانتقدت وسائل إعلام ما صدر عن العبودي، معتبرة أنه بهذا التصريح “ينفذ سياسة طائفية تهدف إلى تحويل الجامعات في العراق إلى مجرد مواقع لترويج الأفكار الدخيلة للقصص التاريخية الملتبسة، خارج معايير العمليات التعليمية المعاصرة”.

 

الوقف الشيعي يدير الوزارة

وعلق مقرر القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور “ثامر العلواني” على ما يجري في وزارة التعليم العالي بقوله، “إن قرارات الوزارة تعكس الصراع السياسي داخل الحكومة الحالية،” معبراً في حديث تلفزيوني عن استغرابه من إناطة تقييم الرسائل الجامعية بالوقف الشيعي. وأضاف العلواني “إن الرسائل العلمية الجامعية عادة ما تذهب إلى ديوان الوقف الشيعي لتقييمها، في سياق تعليمي شاذ على معايير التدريس”، محذراً في الوقت نفسه من “تراجع مستوى البحث العلمي المتردي بالأساس، بوجود سلطة أعلى من سلطة وزارة التعليم العالي، متمثلة بديوان الوقف الشيعي.”

وكان الديوان المذكور قد وجه وزارة التعليم العالي بإقامة ما أسماه “برنامج التبليغ الديني” في الجامعات العراقية، وقد امتثلت الوزارة لتوجيه الوقف عندما أصدرت أمراً إدارياً إلى الجامعات، بتسهيل مهمة مبلغي “العتبة الحسينية” للقيام بتنفيذ البرنامج، الأمر الذي عده أساتذة جامعيون محاولة لتلقين الطلبة بأفكار طائفية وخرافات تاريخية.
ووصف هؤلاء الاساتذة تعيين العبودي وزيراً للتعليم العالي، بأنه يمثل رصاصة الرحمة على الوزارة التي تحتضر منذ سنوات، فالعبودي القيادي في ميليشيا العصائب، خريج جامعة بيروت الإسلامية “الفضائية” كما يصفها الناشطون، خالف كل المبادئ التي عددها موقع وزارته عندما أدلى بهذا التصريح، معبرين عن قلقهم حيال ما سيؤول اليه مستقبل التعليم العالي، تحت ولاية وزير حصل على شهاداته من جامعة وهمية لا تعترف بها حتى الوزارة التي تربع على كرسيها.

 

 

العبودي ليس الوحيد

والجامعة الإسلامية في لبنان التي منحت العبودي شهادة ماجستير وشهادتي دكتوراه، التابعة للمجلس الشيعي الأعلى في لبنان، هي احدى الجامعات التي سبق لوزارة التعليم العالي إلغاء الاعتراف بها، إلى جانب الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم، وجامعة الجنان، وذلك إثر تقارير فضحت هذه الجامعات، مؤكدة أنها تبيع شهادة الماجستير ب 5 آلاف، والدكتوراه ب10 آلاف دولار. وجاء قرار الوزارة الذي نشرته وكالة الأنباء العراقية في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، إستناداً لقانون اسس تعادل الشهادات والدرجات العلمية العربية والأجنبية رقم (20) لسنة 2020. وحصل العبودي من هذه الجامعة على الماجستير في حقوق الإنسان، وشهادتي دكتوراه في اللغة العربية.

وكانت صحيفة لبنانية، قد أثارت في تقرير لها موضوع الجامعات الوهمية، مؤكدة أن المسؤولين العراقيين هم أكثر زبائنها. وجاء في التقرير أن عدد الشهادت الممنوحة بهذه الطريقة، بلغ 27 ألف شهادة.

وأظهر تقرير صحفي صور عدد من المسؤولين العراقيين الذين تسنموا مناصب رفيعة، وهم يحتضنون شهادة الجامعة اللبنانية، كان من بينهم  رئيس مجلس القضاء الأعلى “فائق زيدان”، وأمين عام مجلس الوزراء “حميد الغزي”.

 

 

عمداء الكليات أول الضحايا
وبدأ العبودي مشواره الجديد في الوزارة بإعفاء 135 عميد كلية، متذرعاً بأنهم كلفوا بهذه المناصب بأوامر من حكومة الكاظمي، لكن مصادر مطلعة ذكرت أن هذه الخطوة، تأتي تمهيداً لتعيين آخرين يدينون بالولاء للميليشيات الدائرة في فلك إيران، وذلك من أجل تكريس برنامجه الطائفي، الذي عبر عنه صراحة في تصريحه.
وبحسب المصادر، فإن من القرارات المتوقعة  التي قد يتخذها العبودي بين لحظة وأخرى، إلغاء قرار عدم الاعتراف بالجامعة التي اشترى منها شهاداته، وترجح المصادر أن يشمل القرار المتوقع جامعات ايرانية خاصة، مملوكة لسياسيين ونواب سابقين. وسبق لموقع دائرة البعثات الثقافية في وزارة التعليم العالي أن أكد العام الماضي، حذف 27 جامعة إيرانية من قائمة الجامعات المعترف بها في العراق.

ورغم أن القوانين العراقية لا تشترط حصول الوزير أو النائب في البرلمان على شهادة عليا، لكن العديد منهم حصل على شهادات من جامعات مشابهة. وعزا كتاب عراقيون تكالب المسؤولين على حيازة شهادات عليا، وإن كانت بهذه الطريقة الشاذة، إلى عقدة النقص وحب الظهور. وبحسب  الكاتب “كامل الحساني”، فإن العبودي “لا يختلف عن بعض المسؤولين الذين حصلوا على شهادات من جامعات غير معترف بها، فقط ليعرف بنفسه على أنه “دكتور” ويحمل شهادته أكاديمية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى