تقارير

ملف إطعام السجناء يضع هيئة الحج في دائرة الاتهام

عرض تقرير تلفزيوني قائمة الطعام الرسمية للسجناء العراقيين، والتي ضمت مفردات قال التقرير إنها لا تتوفر حتىفي سجون أرقى الدول التي تحترم حقوق الإنسان، لكن ما يقدم لهم بالفعل يختلف كثيراً عن القائمة، مما يضطرهم لشراء طعامهم من حانوت السجن بأضعاف سعره المعتاد. وكشف الاختلاف بين قائمة الطعام الرسمية وبين ما يقدم للسجناء عن قضية فساد كبرى، حيث أكدت مصادر برلمانية إن “قيمة الطعام لا تتجاوز 5 آلاف دينار للوجبات الثلاث، في حين أن المقرر بحسب العقد المبرم مع الشركة المجهزة أن يكون 11 ألف دينار. وقال عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب “مصطفى جبار سند”، إن هامش الربح الذي يصبّ في مصلحة الشركة المتعاقدة، يصل إلى 14 مليار دينار شهرياً، أي نحو 170 مليار دينار سنوياً”. وهذا يعني أن الشركة المتعاقدة تجني 1.18 ترليون دينار خلال مدة العقد البالغة سبع سنوات.

وأضاف سند إن “الأرباح الحقيقية لا تسجل ربحاً في السجلات ولا ترجع إلى خزينة الدولة، بل تذهب إلى أفراد، أما الأرباح التي تسجل للخزينة فهي أرباح هامشية”.

إستدعاء وزير العدل

ورغم أن وزير العدل “خالد شواني” وعد حال توليه منصبه في الحكومة الجديدة بوضع حد لملف إطعام السجناء من ناحيتي الكلفة المالية والنوعية، إلا أن هيئة النزاهة الاتحادية أعلنت الشهر الجاري عن صدور أمر باستقدامه مع مدير التصاريح الأمنية في الوزارة؛ “لاستغلالهما سلطة وظيفتيهما”. ونشرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية بياناً أصدرتهدائرة التحقيقات بالهيئة جاء فيه، إن “قرار الاستقدام صدر عن محكمة الكرخ الثانية المختصّة بالنظر في قضايا النزاهة؛ لدورهما في تعطيل تنفيذ قرار قاضي تحقيق المحكمة في القضية الخاصة بملف إطعام السجناء والموقوفين، والامتناع عن تزويد فريق هيئة النزاهة بالمستندات المطلوبة”.

ويعتبر ملف إطعام السجناء من الملفات المزمنة، المتوارثة عن الحكومات السابقة، حيث تحدثت مصادر صحفية أواخر العام الماضي، عن رصد الهيئة مخالفات مالية وقانونية وإدارية وحالات فساد كبرى في هذا الملف، وأحالته إلى الهيئة العليا لمكافحة الفساد، لكن أي إجراء لم يُتخذ بحق المخالفين لحد الآن.

ما علاقة هيئة الحج والعمرة؟

وأبدى مواطنون استغرابهم من إسناد هذا الملف إلى هيئة الحج والعمرة، حيث لا يدخل ضمن اختصاصها من قريب أو بعيد. وكانت وزارة العدل في حكومة رئيس الوزراء السابق “مصطفى الكاظمي”، قد منحت شركة “الميقات” التابعة لهيئة الحج والعمرة، عقداً لمدة سبع سنوات، لتجهيز السجون العراقية بالطعام. وأكدت مصادر مطلعة، إن الشركة حصلت على العقد بشكل مباشر دون طرحه للمناقصة لاختيار أفضل العروض، كما حصلت “الميقات” في ذات الوقت على عقد حوانيت السجون. وبينت المصادر إن رداءة الطعام تضطر السجناء للشراء من الحوانيت حيث تباع القطعة الواحدة من الصمون بألف دينار، مشيرة إلى أن ذوي السجناء يحولون المال لأبنائهم لشراء الطعام وبقية احتياجاتهم عن طريق مكتب صرافة يتبع هو الآخر لشركة الميقات، العائدة لهيئة الحج والعمرة. ولا يستند نظام الحوانيت والدكاكين في السجون لأي غطاء قانوني، حيث يضطر السجناء لدفع فواتير يفترض أن تتكفل بها الحكومة. وبحسب هذه المصادر، فإن ال 170 مليار دينار التي تجنيها الشركة المتعاقدة سنوياً هي من عقد الطعام فقط، إضافة لأرباحها من بقية العقود.

وتلاحق هيئة الحج والعمرة، إتهامات متعددة بالفساد منذ ولاية رئيسها السابق “محمد تقي المولى”، منها ما يتعلق بتقاسم مسؤولين 6 آلاف حصة منحتها المملكة العربية السعودية كزيادة لأعداد الحجاج العراقيين عام 2012. واضطر المولى، ألقيادي في المجلس الاعلى لتقديم استقالته آنذاك، حيث رفضها رئيس الوزراء الأسبق “نوري المالكي”، لكن مجلس الوزراء اضطر لسحب يده  من منصب رئاسة الهيئة بعد ذلك بسنتين، على خلفية شراء طائرات وعقارات وقضايا أخرى خارج الضوابط.

أبرياء ومضطهدون

وكان عضو مجلس النواب “عبدالكريم عبطان” قد أكد في حوار تلفزيوني أواخر العام الماضي، أن أكثر من 70% من السجناء الذين يتعرضون لهذا الإذلال قد أدلوا باعترافات بالاكراه حول جرائم لم يرتكبوها.

من ناحيته كشف عضو مجلس النواب “مهند الخزرجي” عن تلقي مفوضية حقوق الانسان ما يزيد عن 15 ألف شكوى من ذوي السجناء ومن منظمات حقوقية، حول قضايا عديدة تتعلق بالسجناء، من بينها سوء المعاملة بما فيها التعذيب، ورداءة الطعام. وأكد الخزرجي إن الفساد الذي يكتنف ملف إطعام السجناء لا يقل خطورة عن فضيحة (سرقة القرن).

وأضاف النائب المذكور في بيان نشره الإسبوع الماضي، “إن مفوضية حقوق الإنسان في العراق أشارت في آخر إحصائية لها إلى أن عدد الموقوفين في مواقف الاحتجاز والمحكومين في السجون يصل إلى نحو (76) ألف شخص بينهم (49) ألف محكوم، إضافة إلى ثلاثة آلاف امرأة، وألفَي حدث، يتوزعون على أكثر من (30) سجناً وإصلاحية ومركزاً للتحقيق والاحتجاز”.

واعتاد المسؤولون الحكوميون وأعضاء مجلس النواب، على تبادل الاتهامات بين الحين والآخر، وكشفِ ملفات فساد بعضهم البعض، لكن الوقت يمر دون اتخاذ إجراء بحق المتورطين، فبرغم مرور 9 سنوات على سحب يد المولى من رئاسة هيئة الحج، لم تتخذ أي من الحكومات السابقة إجراءاً رادعاً ضده، مما شجع خَلَفه “سامي المسعودي” على التورط بقضية إطعام السجناء، من خلال شركة “الميقات” العائدة لهيئته.
وشغل المسعودي القيادي في الحشد الشعبي وزعيم ميليشيا “وعد الله” منصب رئيس ديوان الوقف الشيعي، ثم نائب رئيس هيئة الحج والعمرة، قبل أن يتولى رئاستها عام 2020.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى