بالأرقام.. تعرف على وضع العراق في المؤشرات العالمية

hozaya
6 آذار، 2019

في ظل نظام عالمي، بات يعتمد في تصنيف دول العالم على المؤشرات (التصنيفات) الدولية التي تقيم وضع كل بلد، يأتي العراق في ذيل قائمة تلك التصنيفات أو المؤشرات الدولية التي تشرف مؤسسات دولية وأممية على إصدار تقارير سنوية لوضع بلدان العالم في مختلف المجالات.

تقرير لوكالة "يقين" يقرأ في وضع العراق ضمن أبرز المؤشرات الدولية ومحاولة البحث في أسباب ذلك.

موقع العراق في أهم المؤشرات الدولية

"لم يحظَ العراق خلال السنوات الماضية على أي تصنيف في المؤشر العالمي لجودة التعليم في العالم"

يعد مؤشر مدركات الفساد الذي يصدر عن منظمة الشفافية الدولية من أهم المؤشرات الدولية التي تصدر سنويًا لتقييم وضع بلدان العالم، إذ احتل العراق المرتبة 168 لعام 2018 من بين 180 دولة شملها مسح المنظمة، وحصل العراق على 18 نقطة من مجموع 100 نقطة، فيما يعني الحصول على 100 نقطة أن الدولة  "خالية من الفساد"، وهو ما لم تحققه أي دولة.

أما مؤشر الحريات العالمي الذي يصدر عن منظمة فريدوم هاوس الأمريكية والتي تعنى بقياس مدى الحريات العامة والسياسية والاجتماعية، فقد صنفت المنظمة العراق عام 2018 ضمن الدول غير الحرة في المرتبة 32 عالميًا، ما يعني أن العراق يفتقر إلى أبسط مؤشرات الحرية السياسية.

ولم يحظَ العراق خلال السنوات الماضية على أي تصنيف في المؤشر العالمي لجودة التعليم في العالم الذي يصدر عن منتدى دافوس في سويسرا، وفي هذا الصدد، يقول الأكاديمي العراقي "أكرم عز الدين" في حديثه لوكالة "يقين" إن الحروب المتتالية التي عايشها العراق خلال السنوات الماضية، أخرج العراق من تصنيف جودة التعليم العالمي، إذ إن العراق وبعد أن كان يحتل مراكز متقدمة في العقود الماضية، بات اليوم خارج التصنيف العالمي.

وعزا عز الدين ذلك إلى فشل النظام التعليمي في العراق، وتساهل الجامعات العراقية في منح الدرجات العلمية، فضلًا عن انتشار كثير من الجامعات الأهلية التي باتت خارج رقابة وزارة التعليم، وأن خريجي الجامعات العراقية يفتقرون إلى الخبرة العملية التي تؤهلهم لمنافسة نظرائهم من خريجي الجامعات حول العالم.

مؤشر السلام العالمي الذي يقيس نسبة الأمن والسلام في دول العالم، فقد احتل العراق فيه المرتبة 159 من بين 163 دولة شملها المؤشر الذي يصدر عن معهد السلام والأمن الدولي.

العراق في ذيل المؤشرات

"سبب تذيل العراق المراكز الأخيرة في المؤشرات العالمية، يعود إلى أن جميع القطاعات فيه منهارة أو على وشك الانهيار"

وفيما يتعلق بحرية الصحافة في العراق، فقد أصدرت مؤسسة مراسلون بلا حدود تصنيفها لمؤشر حرية الصحافة في العالم لعام 2018، إذ احتل العراق المركز 160 من بين 180 دولة شملها مسح منظمة "مراسلون بلاد حدود".

ويقول الصحفي "أنس محمد" في حديثه لوكالة "يقين" إن الصحفيين في العراق يعانون من اعتداءات جسدية وتصفيات مستمرة من قبل أحزاب وميليشيات لديها نفوذ كبير في البلاد، فضلًا عن أن عديدًا من وسائل الإعلام أجبرت على الإغلاق مع عدم منح الصحفيين العاملين في تلك المؤسسات أي حقوق أو تعويضات.

وأشار محمد في حديثه لوكالتنا إلى أن ثمن الكلمة في العراق بات يساوي قيمة رصاصة واحدة تودي بحياة الصحفي، أو تغييبه خلف قضبان السجون.

ومع تذيل العراق للمراتب الأخيرة في أشهر المؤشرات العالمية، بات العراق خارج تصنيف مؤشر وكالة بلومبيرغ الاقتصادية للابتكار، إذ يقيم هذا المؤشر سبعة محاور رئيسة تشمل الإنفاق على البحوث والتطوير والإنتاجية والقيمة المضافة من التصنيع وتركز شركات التكنولوجيا الفائقة في البلد وبراءات الاختراع وكثافة الباحثين والتعليم الجامعي.

"احتل العراق المركز 160 من بين 180 دولة شملها مسح منظمة "مراسلون بلاد حدود""

أما مؤشر الجوع العالمي الذي يصدر عن المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية "أيفبيري"، فقد جاء اليمن في المركز الـ 117 عالميًا من أصل 119 دولة شملها التقرير، فيما جاء ترتيب العراق في المركز الـ 74 عالميًا.

وأخيرًا، أصدرت مؤسسة "هينيلي وبارتنرز" الدولية المؤشر العالمي لقوة جواز السفر لعام 2018، والذي يقيس قوة جواز السفر بحسب عدد البلدان التي يمكن لحامله أن يدخلها دون الحاجة إلى تأشيرة، وصنّف المؤشر البلدان في 106 مراكز، إذ تصدرت اليابان وسنغافورة المؤشر، فيما تذيلت دولتا أفغانستان والعراق المؤشر كأسوأ جوازي سفر في العالم.

ما أسباب تذيل العراق المؤشرات؟

يحتل العراق ومنذ سنوات المراتب الأخيرة في المؤشرات الدولية التي تصدر سنويًا، ويقول الخبير الاقتصادي العراقي "أنمار العبيدي" في حديثه لوكالة "يقين" إن جميع المؤشرات العالمية ترتبط مع بعضها من ناحية أن أوضاع أي بلد سياسية كانت أو اقتصادية أو أمنية أو تعليمية يرتبط أحدها مع الآخر، إذ إن أي مشكلة في قطاع معين، تؤثر سلبًا على بقية القطاعات.

"موقع العراق في مؤشر حرية الصحافة في العالم الذي يصدر عن مؤسسة مراسلون بلا حدود فقد جاء قريبًا من الواقع"

ويشير العبيدي إلى أن سبب تذيل العراق المراكز الأخيرة في المؤشرات العالمية، يعود إلى أن جميع القطاعات فيه منهارة أو على وشك الانهيار، لافتًا إلى العراق وباحتلاله المراكز الدنيا في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، فإن ذلك يعني أن الفساد مستشرٍ في جميع قطاعات البلاد، وذلك يعني أن الفساد مستشر في أجهزة العراق الأمنية الذي يؤثر بدوره سلبًا على تصنيف العراق في مؤشر السلام العالمي ومؤشر قوة الجوازات ومؤشر الزراعة وغيرها من المؤشرات.

ويعتقد العبيدي أن مؤشر مدركات الفساد يعد العمود الفقري للمؤشرات العالمية، إذ إنه يؤثر في ترتيب العراق في جميع المؤشرات الدولية، موضحًا أنه ما لم تتخذ الحكومة إجراءات للحد من الفساد، فإن العراق سيتذيل تصنيف المؤشرات العالمية في السنوات القادمة.

"16 عامًا مضت على الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، إلا أن العراق لا يزال يتذيل المؤشرات الدولية"

ويرى الخبير الإحصائي "أحمد سامي" في حديثه لوكالة "يقين" إن جميع المؤشرات الدولية تعتمد في تصنيف البلدان على كمية البيانات المتوافرة لديها، لافتًا إلى أن العراق يفتقد إلى قاعدة بيانات شاملة في كثير من القطاعات.

ويؤكد سامي على أن مؤشر الصحة العالمية الذي وضع مصر في ترتيب متقدم على العراق غير صحيح، إذ إن العراق ورغم ما يمر به من صعوبات كبيرة ومشاكل في قطاعه الصحي، إلا أن الوضع الصحي في العراق لا يزال أفضل من مصر في كثير من النواحي، خاصة في مجال لقاحات الأطفال ومكافحة الأوبئة والتلوث، إلا أن افتقار وزارة الصحة لقاعدة بيانات رصينة، أفقد العراق تصنيفًا أفضل كان يمكن أن يتبوأه، بحسبه.

أما المحلل السياسي "رياض العلي" فيرى أن موقع العراق في مؤشر حرية الصحافة في العالم الذي يصدر عن مؤسسة مراسلون بلا حدود فقد جاء قريبًا من الواقع، إذ إن العراق وعلى الرغم من وجود أكثر من 90 قناة فضائية فيه ومئات الصحفيين العاملين في مختلف الوسائل الإعلامية، إلا أن كثيرًا من القنوات والصحف العراقية ما تزال تبث وتعمل خارج العراق، بسبب التهديدات الأمنية والسياسية التي تهدد حياة الصحفيين والعاملين في هذا المجال.

ويؤكد العلي على أن غياب سلطة الدولة وانتشار الميليشيات والمافيات سبب رئيس في تذيل العراق تصنيف المؤشرات العالمية، بحسبه.

16 عامًا مضت على الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، إلا أن العراق لا يزال يتذيل المؤشرات الدولية في مختلف المجالات، ولا يبدو أن السنوات القادمة ستشهد تحسنًا في ذلك، في ظل السياسات الحكومية القائمة على المحاصصة والمحسوبية الحزبية والمذهبية.

menu-circlecross-circle