تمثل رحلة جرعات اللقاحات المضادة لفيروس كورونا وغيرها من اللقاحات منذ خروجها من المجمدات في الخطوة الأولى إلى مرحلة تلقيها في ذراع الإنسان، تحديا حقيقيا للسلطات الصحية في العالم، ولكن حكومة بغداد تهمل أهمية تخزين هذه اللقاحات مستهينة بأرواح العراقيين وصحتهم.
حيث أقرت مصادر طبية مطلعة مؤخرا، بسحب مئات اللقاحات الخماسية من المراكز الصحية في محافظة ذي قار بعد ثبوت فسادها وعدم صلاحيتها للاستعمال.
وتدخل آلاف الأطنان من الأدوية واللقاحات سنويا عبر المنافذ الحدودية من دون رقابة أو فحص، ويرجع عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية باسم الغرابي، أسباب دخول الأدوية المهربة إلى "سوء التنظيم ووجود ثغرات في عملية الاستيراد من قبل وزارة الصحة العراقية، واستغلالها من قبل متنفذين".
ويعاني العراق منذ عام 2003 من تدهور القطاع الصحي، حيث عجزت الحكومات المتعاقبة على حل هذه الأزمة، بل فاقمتها بنشر الفساد في مؤسساتها، والذي وصل إلى حد انتشار الرشوة والمحسوبية والسرقة بشكل كبير.
ويرتبط تحسين النظام الصحي في العراق بشكل جوهري بزيادة الكفاءة ومكافحة الفساد، وهما شرطان فشلت الحكومات المتعاقبة في تحقيقهما منذ عام 2003، كما أن التغيير صعب جدا، لمجرد أن القوى المسؤولة عن الظروف المزرية هي نفسها المستفيدة منها، ونفسها الموجودة في السلطة.