لم تعد ما تبقى من الأراضي الزراعية صالحة للزراعة في محافظة البصرة، حتى مع أمطار فصل الشتاء؛ جرّاء الانبعاثات الغازية من الحقول النفطية، والتي حوّلت تلك الأراضي إلى حقولٍ جرداء.
وأفادت شبكة (نيريج - Nirij) للصحافة الاستقصائية في تقرير لها بشأن الانبعاثات المستمرة من الحقول النفطية في البصرة؛ بأنّ النشاط اليومي للشركات التي تستخرج النفط يضع سكان المحافظة أمام خطر الانبعاثات المصاحبة التي تؤثر -وفقًا لخبراء في الصحة- على حياة الإنسان وسلامة أعضائه، مشيرة إلى أنّ التلوث البيئي الذي تتسبب بها تلك الشركات يؤدي إلى أمراض مختلفة ولكافة الفئات العمرية إضافة إلى تشوهات خلقية لدى المولودين حديثًا، والخطر يشمل كذلك الثروة الحيوانية، والأشجار والنباتات التي تنمو بصعوبة.
وأكّد تقرير الشبكة استيلاء وزارة النفط على مساحات خضراء واسعة في ناحية (النشوة) التي تحيط بها حقلان نفطيان، ومنعت المزارعين من ممارسة مهنتهم فيها، في الوقت الذي يمتهن الكثيرين من سكان الناحية؛ الزراعة ليتمكنوا من العيش وتأمين قوت عائلاتهم.
وبيّن التقرير أنّ التلوث البيئي المصاحب للصناعة النفطية أصبح واحدًا من أبرز المشكلات التي لها تأثير المباشرة على الحياة والصحة العامة، مضيفًا أنّ البصرة تعاني من معدلات تلوث عالية بسبب نشاط الشركات النفطية، وأنّها بحاجة الى معالجات عميقة على عدة مستويات.
ونقل التقرير عن خبراء في الشأن البيئي أنّ حرق الغاز المصاحب للنفط، يهدد بإصابة سكان المناطق القريبة من الحقول النفطية بأمراض الجهاز التنفسي والجلدي، فضلًا عن ارتفاع حالات الإصابة بالأمراض السرطانية.
ووفق تقارير سابقة؛ يعد العراق من أكثر الدول ممارسة لهذه العمليات في العالم، والبصرة هي المنطقة الأكثر تضررًا في البلاد، وسط تحذيرات من أن تتحول المحافظات النفطية إلى مدن غير صالحة للعيش في السنوات العشر المقبلة.