آفة المخدرات في العراق .. أحزاب وميليشيات تنتج وتمول وتُتاجر

وكالة يقين
8 كانون الأول، 2023

تنامت ظاهرة تجارة المخدرات وتعاطيها و تحول العراق من معبر لها إلى منتج ومستهلك في العقدين الأخيرين، ووصلت تجارة وتعاطي المخدرات في البلاد إلى آفاق غير مسبوقة تنهش جسد المجتمع، والتي انتشرت عن طريق جهات متنفذة على ارتباط مباشر مع الميليشيات التي تعتبر تجارة المخدرات الممول الرئيس لأنشطتها المسلحة في العراق وسوريا.
وتنتشر المخدرات و تباع وتوزع في المناطق الفقيرة والمحرومة في بغداد العاصمة والمحافظات الأخرى خاصة الجنوبية منها، ولا توجد إحصائية رسمية منشورة لأعداد المتعاطين للمخدرات في البلاد، ولكن وحسب مسؤولين أمنيين فإنها تنتشر بين فئة الشباب ومن كلا الجنسين.
ويؤخذ على قانون مكافحة المخدرات في العراق، الذي تمّ تحديثه عام 2017 أنه ضم ثغرات تحول العقوبة من سجن مؤبد إلى خمس سنوات للمتاجرين، وأن هذه العقوبة لا توازي الجريمة التي تعد ثاني أخطر جريمة في العالم، على عكس القانون السابق الذي كان يعامل المتعاطي والمتاجر جناية وليست جنحة، ويحاكم عليها بأشد العقوبات.

وفي يوم الخميس، 7 كانون الأول 2023 أعلنت المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، إلقاء القبض على 7 تجار مخدرات وتفكيك شبكاتهم في محافظتي البصرة وذي قار، مؤكدةً أن هذه الشبكات لها ارتباطات إقليمية مع دول محيطة للعراق.


فيما أعلنت وزارة الداخلية في وقت سابق، القبض على 3 آلاف و882 متهماً بتجارة وترويج ونقل وتعاطي المخدرات، وإدانة نحو ألفين في المحاكم المختصة، بعدما ضُبطَ بحوزتهم أكثر من 138 كيلوغراماً من المخدرات بمختلف الأنواع و874 قرصاً مخدراً ومؤثرات عقلية.
وقالت الوزارة، إنها ضبطت 3 أطنان ونصف طن من مختلف أنواع المواد المخدرة و مليون و650 ألف حبة من المؤثرات العقلية و943 قطعة سلاح ناري و173 قنبلة يدوية متفجرة و 1596 عجلة منذ مطلع العام 2023.
وفي السياق، أعلنت هيئة المنافذ الحدودية، الخميس 7 كانون الأول 2023، عن إحباط محاولة تهريب 400 غم من المخدرات في منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران، التي تعتبر المورد الرئيس للمخدرات بإتجاه العراق.
وقالت الهيئة في بيان، إن مفارزها تمكنت من القاء القبض على مسافرين من الجنسية الإيرانية بحوزتهما مادة الكريستال المخدرة بوزن يقارب (400) غرام، إحباط تهريبها وإدخالها إلى العراق.

وفي العاصمة بغداد، افاد جهاز الأمن الوطني العراقي، يوم الخميس، بأنه تمكن من تفكيك شبكة وصفها بأنها "عالية الخطورة" تتاجر بالمخدرات في جانبي الكرخ والرصافة من العاصمة بغداد وتتكون من 11 شخصاً من ضمنهم نساء.

وأوضح بيان للجهاز ، أن الشبكة يديرها تجار رئيسيون وبعض أفرادها منتسبون في دوائر حكومية، وإن عمليات التوزيع والنقل تتم عبر عدد من المحافظات قبل وصولها إلى العاصمة بغداد .

سوق العراق
تحول العراق من مَنفذ إلى مُصدّر ليكون مُنتِجا للمخدرات على أيدي ميليشيات مسلحة لها سلطتها في الدولة واجنداتها المرتبطة بإيران، مستفيدة من الثغرات الواسعة للحدود المفتوحة مع إيران شرقاً وسوريا غربا، ومستغلة نفوذها وسطوتها التي لا تستطيع القوى الأمنية مضاهاتها.
حيث باتت المخدرات مصدر تمويل للعديد من الأحزاب والميليشيات في العراق، لما تدره من أموال ضخمة منذ تحول العراق إلى منطقة عبور لمخدرات إيران، تمهيدا لتصديرها بإتجاه سوريا ولبنان، لتتوزع إلى شبكات يديرها الحرس الثوري الإيراني من أجل تمويل عملياته خارج إيران عبر ادواته وميليشياته التي يدعمها.
وهكذا تحول العراق تدريجيا إلى مخزن للمخدرات الإيرانية، بعدما باتت عناصر الميليشيات تسيطر بشكل شبه كامل على الحدود الجنوبية الشرقية المفتوحة مع إيران.

ويقول الباحث في الشأن العراقي، محمد العزاوي، إن الميليشيات المتنفذة تنقل المخدرات من إيران للعراق في سيارات تتمتع بحماية خاصة، لتستقر في مخازن شديدة الحراسة، وتحاول أن تصدرها لدول الخليج.
وأضاف أن ميليشيات منظمة بدر والعصائب وكتائب حزب الله والخراساني وكتائب الإمام، ضالعة بشكل مباشر في تجارة المخدرات، وتمتلك مخازن وفرق تسويق ومتاجرة في مختلف المحافظات العراقية، وتتخذ من المناطق المحظورة أمتنياً مراكز انطلاق أنشطتها الغير مشروعة كما هو الحال في القائم وجرف الصخر.
وأشار، في حديثه لوكالة "يقين"، إلى أن  تجار المخدرات الذين يسيطرون على السوق أصبحوا يتعاونون مع الميليشيات المنتشرة على الحدود مع ايران وسوريا و ينسقون معا عمليات التهريب بإتجاه المحافظات العراقية ودول الجوار.
وأكد العزاوي، أن التحول الحقيقي في أنشطة الميليشيات وتكوين ثروتها المالية من المخدرات بدأ بعد تمكنها من استعادة السيطرة على معظم المناطق العراقية بعد عام 2016، حين بلغت سطوة هذه الميليشيات مداها على مستوى القتل والتغييب والتهجير القسري.
وأوضوح، أنه بعد استعادة السيطرة على المناطق من تنظيم الدولة "داعش"، توسعت هذه الميليشيات في زراعة المخدرات بالمناطق الخاضعة لسيطرتها، ومن أبرز القلاع التي تمتلكها الميليشيات من أجل زراعة المخدرات،في محافظة صلاح الدين، تحديدا بين مدينتي تكريت وسامراء، ومنطقة الرمانة في القائم غربي الأنبار، و مدينة جرف الصخر التي لا تزال تسيطر عليها هذه الميليشيات بدعم إيراني.
ويرى العزاوي، أن هذه الميليشيات تمتلك أموالا طائلة تغنيها عن التمويل من الخارج.

تجار المخدرات وعالم السياسة
خلال انتخابات البرلمان العراقي سنة 2018، نقل تجار المخدرات بضاعتهم إلى قاعة البرلمان، حيث فاز عدد من زعماء الميليشيات التي تمول أنشطتها من تجارة المخدرات بمقاعد برلمانية، وانضموا إلى كتل سياسية مدعومة من إيران.
وفي اعتراف معلن لهن صرح النائب السابق في البرلمان العراقي، فائق الشيخ علي، أن هناك شخصيات سياسية متنفذة في الدولة تدير تجارة المخدرات في العراق، وأن الحدود المفتوحة مع إيران سهلت التعامل بتجارتها ولا يمكن لأي جهة أمنية الوقوف بوجها.
وأكد الشيخ علي، أن هناك منافذ حدودية تدخل عبرها المخدرات إلى العراق، مؤكداً، أن هناك 17 منفذ حدودي غير رسمي تسيطر عليها جهات سياسية وحزبية، وكل حزب منها يمتلك منفذه الخاص.
وأوضح، أن كميات المخدرات تدخل إلى العراق بالاطنان، ومسألة القبض على تاجر بحوزته كمية قليلة بحالات فردية من أشخاص، لا علاقة لها بحجم تجارة المخدرات المعمول بها في العراق.

علاج الظاهرة
وفي السياق، يقول عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية السابق علي البياتي، إن المخدرات تنتشر أكثر في المناطق الفقيرة والمدن التي تعاني نسب بطالة عالية، حيث تصل نسبة التعاطي بين الشباب في المناطق الأكثر فقرا إلى 70 بالمائة.
وأوضح البياتي، في حديث صحافي، أن تفاقم انتشار المخدرات بسبب غياب الحلول التي تعالج الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وقلة الوعي، وكذلك إلى عدم وجود تقنيات حديثة للكشف عن المخدرات في المناطق الحدودية، وتورط جهات سياسية ومجاميع مسلحة، وغياب مراكز التأهيل في العراق.
وعن سبل علاج الظاهرة، يرى البياتي أن على الدولة تخفيف العقوبات عن المتعاطين في ظل تفاقم الأزمات مع عدم وجود حلول سريعة، وتوفير مراكز التأهيل والعلاج للمتعاطين، مع وضع برنامج حقيقي لمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية وزيادة الوعي في المدارس والجامعات والمنصات الدينية والثقافية والفنية.
كما حث على تشديد العقوبة على المتاجرين بالمخدرات وتطوير الإمكانات للكشف المبكر وعدم السماح لهم بالإفلات من العقاب مع السعي لتعاون دولي في الملف، والسعي لكشف الشبكات الداخلية والجهات السياسية المستفيدة أو المتعاونة في الترويج للمخدرات.

24 نوفمبر، 2021
مسلمو العالم يدينون ممارسات الميليشيات الطائفية في العراق ويدعون لمواجهتها 
7 أكتوبر، 2017
اقتصاد كردستان المتأرجح ونقمة الاستفتاء عليه
24 نوفمبر، 2020
كورونا في عامها الأول .. العراق يتصدر العرب بفارق كبير
15 سبتمبر، 2016
معاناة جديدة تواجه النازحين والمهجرين في العراق بمنعهم حكوميا من العودة إلى مدنهم المدمرة بفعل الحقد الميليشاوي
6 فبراير، 2020
السم الخفي.. أين تصنع المخدرات في العراق وأين تنتشر؟
4 أبريل، 2019
شباب نينوى يطلقون حملة إصلاحية.. #بدينا
17 أكتوبر، 2023
كشف حساب  فساد الأحزاب ..تيار الحكمة يتصدر القائمة
1 مايو، 2016
تراكمات الفشل الحكومي تتجلى بهروب الساسة من عقر برلمانهم المقتحم في محصنتهم الخضراء
17 أكتوبر، 2020
إحياء مفاعل تموز.. الجدوى والعواقب
25 مايو، 2022
صراع المناصب والإمتيازات يفند وجود نواب مستقلين في مجلس النواب
23 فبراير، 2018
أربيل.. انهيار سوق العقارات والعاملون فيه يبحثون عن مِهَن بديلة
7 مارس، 2023
تغيير مسار خط التالوك يمنح إيران المزيد من الأراضي العراقية
menu-circlecross-circle