حياة العراقيين في 2020.. عام جديد من الأزمات

hozaya
6 كانون الثاني، 2020

يستقبل العراقيون عام 2020 والكثير من التساؤلات تحوم حول كم الأزمات التي تعيشها البلاد فضلا عن التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة منذ سنوات إضافة إلى تلك التي أضيفت لها في عام 2019.

أزمات لعل أبرزها الواقع السياسي الميداني الذي تشهده ساحات الاعتصام في بغداد والمحافظات، إضافة الى الملف الاقتصادي الذي يلقي بظلاله على الواقع الذي يعيشه العراقيون.

 

أزمات سياسية متراكمة

كثيرة هي الأزمات السياسية التي عايشها العراقيون خلال العام المنصرم، ولعل أكبرها وأشدها وطأة الملف السياسي الذي رافق التظاهرات السلمية للشعب العراقي والتي كانت قد انطلقت في الاول من تشرين الاول/ اكتوبر الماضي ولا تزال مستمرة حتى الان.

الباحث السياسي العراقي "مؤمن الحيسني" وفي حديثه لوكالة "يقين" أكد أن الملف السياسي وأزماته في العام الحالي 2020 ستكون أشد مما كانت عليه في عام 2019، إذ وبعد التظاهرات الشعبية المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر وبعد استقالة حكومة "عبد المهدي" تعيش البلاد أزمة سياسية نتيجة تعنت الكتل السياسية في عدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين وإصرارها على تعيين رئيس وزراء من ذات الاحزاب التي تبوأت السلطة منذ 17 عاما.

ويضيف الحسيني أن العراق الان يرتكز في مفترق طرق، يبدو أن الطريق لأي اتجاه فيه صعب للغاية ومليء بالمخاطر، فالكتل ترفض التنازل عن منصب رئيس الورزاء، إضافة إلى أن المتظاهرين السلميين وبعد كم التضحيات التي قدموها، فإنهم لن يتنازلوا عن مطالبهم، ما يعني ان تشكيل الحكومة القادمة سيكون صعبا للغاية في ظل الخلافات الكبيرة حتى بين الكتل السياسية، وآخرها كان رفض رئيس الجمهورية "برهم صالح" ترشيح "أسعد العيداني" لمنصب رئيس الوزراء وما أحدث ذلك من أزمة سياسية جديدة وصلت إلى حد مغاردة الرئيس لبغداد بعد تعرضه لضغوط كبيرة وتهديدات.

من جانب آخر، يقول أستاذ العلاقات الدولية "طلال أكرم" في حديثه لوكالة "يقين" إن الاحداث الأخيرة في بغداد والمتمثلة باقتحام أنصار الحشد الشعبي للمنطقة الخضراء والاعتداء على السفارة الأمريكية ببغداد يدل على أن جولة جديدة من الصراع الايراني الأمريكي بدأت على الأراضي العراقية، لافتا إلى ان ذلك يؤشر الى أن العام الحالي سيكون صعبا على العراقيين الذين ستكون بلادهم ساحة صاخبة للصراع الدولي دون أن يكون لهم ناقة ولا جمل في هذا الصراع، بحسب تعبيره.

"تشكيل الحكومة القادمة سيكون صعبا للغاية في ظل الخلافات الكبيرة حتى بين الكتل السياسية، وآخرها كان رفض رئيس الجمهورية"

ويضيف أكرم ان الملف السياسي في العراق يشوبه الكثير من التعقيد والتداخلات بين الولاءات الخارجية المتعددة الأمريكية والإيرانية وغيرها في ظل غياب الرؤية الوطنية في حل هذه الأزمات، لافتا إلى أن جميع المؤشرات الحالية والتي انبثقت خلال اليومين الماضيين تشير إلى أن العراق مقبل على عزلة دولية كبيرة بعد تعليق السفارة الأمريكية في بغداد أعمالها القنصلية، وبعد أن كشفت الكثير من المنظمات الدولية عن نيتها الانسحاب من بغداد والمحافظات العراقية باتجاه محافظة اربيل في اقليم كردستان، مؤكدا: "من غير المستبعد أن تشهد حكومة بغداد عزلة دولية، وقد تؤدي أي حركة استفزازية أخرى ضد أي منظمة دولية او سفارة أجنبية إلى وضع العراق تحت طائلة البند السابع للأمم المتحدة" بحسبه.

 

الملف الاقتصادي وأزماته

ترتبط الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية مع بعضها البعض، بل وتشكل الدائرة الكاملة لتطور اي دولة أو انهيارها، بحسب الأكاديمي في العلوم الاقتصادية "عبد الجبار الحلو" الذي يؤكد في حديثه لوكالة "يقين" أن العراق يعاني من أزمات اقتصادية لم يشهدها حتى في أسوا الأعوام التي تلت الغزو الأمريكي للبلاد في عام 2003.

ويشير الحلو إلى ان العراق ومنذ  الأول من كانون الثاني/ يناير الجاري دخل فيما يسمى بالفراغ الاقتصادي وتوقف المشاريع الاستثمارية الحكومية، إذ ان العراق لم يقر الموازنة الاتحادية للبلاد للعام الحالي 2020، وبالتالي فإن القانون يفرض صرف 1/12 من قيمة الموازنة والتي تختص فقط بالموازنة التشغيلية وصرف الرواتب لا غير.

ويلفت الحلو إلى احتمالية أن يكون العام الحالي شبيها بعام 2014 إذ لم يشهد هذا العام إقرار موازنة اتحادية للبلاد، لافتا إلى أنه ومن الناحية الدستورية لا يمكن لأي حكومة تصريف أعمال ان ترسل مشروع قانون الموازنة الى البرلمان، ما يعني ان لا موازنة دون حكومة شرعية، بحسبه.

أما الخبير الاقتصادي "انمار العبيدي" فيشير إلى أن تذبذب الوضع السياسي والأمني في العراق سيشجع الكثير من الشركات الدولية الانسحاب من العراق حفاظا على أمن العاملين فيها وعلى رؤوس الأموال التي تستثمرها في بغداد والمحافظات.

وعن الأزمات الاقتصادية التي تلامس شريحة الفقراء والشعب العراقي بصورة عامة، يضيف العبيدي أن العام الحالي لن يشهد أي تحسن على مستوى خدمات البنى التحتية أو الخدمات الطبية او الماء الصالح للشرب، إذ ان البلاد بلا موازنة، إضافة إلى أن الفساد الاداري والمالي مستشر في جميع أركان الوزارات والمؤسسات الحكومية، ما يعني أن لا حل في الأفق وأن عام 2020 قد يكون أقسى من سابقه في مجال خدمات البنى التحتية، بحسبه.

الملف الأمني وتعقيداته

يبرز الملف الأمني وتعقيداته كأحد أبرز الملفات التي تقلق العراقيين مع دخول العقد الثالث من الألفية، إذ لا يستبعد الخبير الأمني العراقي "تحسين الجار" أن تشهد العديد من المدن العراقية حربا اهلية بينية بين الفصائل المسلحة أو بين الفصائل المسلحة وجهات أخرى قد تكون العشائر، بحسبه.

ويعلل الجار ذلك بكمية السلاح المنفلت في المدن العراقية وتأثيرات الميليشيات السلبية على الوضع الأمني، خاصة بعد أن باتت سلطة الميليشيات فوق سلطة الأجهزة الامنية، مشيرا إلى ان توسل نائب قائد العمليات المشتركة الفريق "عبد الأمير يار الله" إلى متظاهري ومسلحي الحشد داخل السفارة الأمريكية للإنسحاب يشير إلى مدى ضعف المنظومة الامنية الحكومية أمام سلطة الميليشيات الولائية التابعة لسلطة الولي الفقيه الإيراني.

وعن أبرز التحديات التي قد تشهدها الأسابيع القادمة أمنيا، أوضح الجار أن التصعيد الكبير بين الولايات المتحدة والميليشيات تنذر بحرب اخرى داخل العراق، خاصة إذا ما أقدمت هذه الفصائل على مزيد من الاستفزاز للقواعد الأمريكية في البلاد، لافتا إلى أن المتضرر الوحيد من هذا التصعيد المحتمل سيكون الشعب العراقي الأعزل، بحسبه.

ويختتم الجار حديثه لوكالتنا بالتأكيد على أن هناك ملف آخر لا يقل أهمية عما سبق ويتمثل بتصاعد نشاط مسلحي تنظيم الدولة (داعش) في كثير من المناطق الممتدة من أقصى الحدود الغربية للعراق في محافظة الأنبار الى أقصى حدود محافظة ديالى، إضافة الى محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين.

"العام الحالي سيكون صعبا على العراقيين الذين يرون في اوضاع بلادهم مقدمة لحرب أخرى قادمة في الأفق"

الصحفي "عمر صلاح" وفي حديثه لوكالة "يقين" يرى ان العام الحالي سيكون صعبا على العراقيين الذين يرون في اوضاع بلادهم مقدمة لحرب أخرى قادمة في الأفق مع تصاعد حدة الخلافات داخل البلاد محليا واقليميا ودوليا.

ويعتقد صلاح ان كم الازمات التي تراكمت على مدى الأعوام الـ 17 الماضية تشي بأن انفجار الأوضاع في العراق بات قاب قوسين أو أدنى، وان لا حلا منطقيا يجنب العراق ما سيشهده إلا بتنصيب رئيس وزراء مستقيل لا بتبع الكتل السياسية الحالية ويكون بعيدا عن جميع التجاذبات السياسية الدولية، وهذا ما يبدو صعبا للغاية في ظل المعطيات الحالية.

هي أزمات عديدة وملفات معقدة تلك التي يشهدها العراق والعراقيون مع دخول العام الجديد 2020 في ظل تخوف شعبي كبير مما هو أسوأ.

 

23 فبراير، 2024
الأول من نوعه.. كركوك تحتضن مقهىً للصم والبكم
24 سبتمبر، 2017
غرب الانبار والحويجة وايسر الشرقاط ...محطات جديدة لمكافحة الارهاب بدماء المواطنين وممتلكاتهم !
2 يوليو، 2022
ذراتها تحمل المعادن الثقيلة والمواد المشعة .. عواقب غير منظورة للعواصف الرملية
14 مارس، 2019
قانون الجنسية العراقية يثير مخاوف العراقيين وسخطهم
24 أكتوبر، 2018
مغرّدون لحكومة بغداد: #نحذركم_غضبة_شعب_سيرفض_محاصصتكم
21 يوليو، 2019
#نگعها_واشرب_ميها.. حملة الخريجين ضد البطالة وسياسة الحكومة
11 يناير، 2018
المحافظات الجنوبية.. الجريمة تزدهر وتجارة المخدرات تبلغ الذروة
12 يناير، 2022
الترهل الوظيفي والمعالجة الحكومية : إنتظار الكارثة أم مواجهتها؟
10 ديسمبر، 2020
راسام والأمة ينظمان مؤتمراً دولياً بمئوية ثورة العشرين العراقية
12 ديسمبر، 2018
صرخة عراقية: #أوقفوا_التدخل_الإيراني_بالعراق
12 أكتوبر، 2021
للتغطية على أزمة الكهرباء ..عودة الحديث عن مفاعل نووي لتوليدها
27 أبريل، 2018
الايدز في العراق.. تحركات حكومية فقيرة لمواجهة تزايد الاصابات
menu-circlecross-circle