كشفت مصادر أمنية من داخل سجن الناصرية جنوبيّ العراق، المعروف باسم سجن الحوت، عن تنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين دون إعلان ذلك خلال الشهرين الماضيين، في خطوة تشي بوجود نهج جديد في التعامل مع ملف المحكومين بالإعدام، دون إحداث أي ضجة شعبية أو إعلامية.
ووفقاً لما أفادت ثلاثة مصادر أمنية من داخل سجن الناصرية ووزارة الداخلية العراقية فإن إدارة السجن نفذت خلال الفترة الماضية أحكام إعدام بحق عدد من المدانين بتهم الإرهاب.
وقال أحد المصادر إنه جرى تنفيذ الأحكام ببعضهم، رغم إصابتهم بأمراض مزمنة، وآخرون يعانون من أمراض كلوية وتنفسية وجلدية، مبيناً أن الأحكام نُفذت دون إعلانها، وأُبلِغ ذووهم بتسلّم الجثث من دائرة الطب العدلي في الناصرية.
وأدين أغلب المعدومين خلال فترة حكومتي نوري المالكي الأولى والثانية (2006_2014) وفترة الحرب على تنظيم داعش (2014_2017).
ويعتبر ملف السجناء العراقيين، خصوصاً المحكومين بالإعدام، والذين يتجاوز عددهم 17 ألف شخص، من أبرز القضايا التي شكّلت جدلاً سياسياً وشعبياً وإعلامياً واسعاً في البلاد خلال السنوات الماضية، إذ أدين معظمهم وفقاً لمعلومات المخبر السري، والاعترافات تحت الإكراه والتعذيب، بحسب منظمات حقوقية وإنسانية عراقية وأجنبية.
ووعدت القوى العربية السُّنية جمهورها، خلال الانتخابات الأخيرة، بالمضي في إقرار قانون العفو العام، الذي يتضمن توفير ظروف قانونية لإعادة محاكمة السجناء، لضمان العدالة القضائية.
وبين فترة وأخرى يعلن عن وفاة نزلاء في سجن الناصرية بسبب التعذيب والإهمال الطبي، في حين وصلت شكاوى غير قليلة إلى منظمات محلية ودولية من سجناء، تشير إلى وجود انتهاكات وتعذيب وتجويع وابتزاز وغيرها الكثير من الشواهد الصارخة ضد معايير حقوق الإنسان، دون إجراءات حقيقية من قبل السلطات، حتى إن اللجان التي عادة ما تعلن عنها وزارة العدل العراقية، تختفي بعد مدة ولا يُعرف مصيرها.
وكان المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب قد كشف في تقرير سابق له وفاة نحو 50 معتقلاً نتيجة عمليات التعذيب والإهمال الطبي في السجون التابعة لحكومة بغداد، مشيرًا إلى أن عدّاد المتوفين لا يتوقف، وأنهم يتوفون بالعشرات في توقيتات متقاربة، وأغلبهم في سجن الناصرية المركزي.