بطاقات الدفع الإلكتروني.. احتيال وفساد يُتخم جيوب الفاسدين

وكالة يقين
24 كانون الأول، 2023

في الوقت الذي يشهده العامل من تطور الأنظمة المالية ووسائل الدفع الإلكتروني بديلاًعن عن الدفع النقدي، وطرق السحب والإيداع للمبالغ المالية بطريقة الماستر كارد أو الفيزا كارد وغيرهما من بطاقات الدفع، مما تعد خطوة إيجابية وناجحة لضمان التداول النقدي وحجم الإيداع المصرفي للأفراد والشركات والمؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة.
وما زال العراق متأخراً على الرغم من محاولات البنك المركزي الإعلان عن تطوير نظام الدفع الإلكتروني من خلال إنشاء الشركة الوطنية لنظم الدفع الإلكتروني في العراق، في ظل وجود متنفذين يسيطرون على البنوك والمصارف وشركات إصدار البطاقات الإلكترونية.

حيث قرر مجلس إدارة البنك المركزي، إنشاء الشركة في محاولة منه لذر الرماد في العيون والتغطية عن عمليات الفساد واستبدالها بوسائل فساد جديدة عبر استحداث تطور نوعي في هيكل البنية التحتية المالية.
وقال البنك المركزي خلال بيان نشره على موقعه الرسمي في وقت سابق، إن  الشركة الجديدة ستتولى مسؤولية تطوير وتشغيل وإدارة الأنظمة الوطنية للدفع والتقاص الإلكتروني بكفاءة عالية وإضافة عناصر جديدة لخدمة بيئة الدفع الإلكتروني.
وأشار البنك في بيانه، أن دوره سيتمحور حول التنظيم والإشراف على هذه الأنظمة، و سيتم البدء بالتنفيذ ووضع الإطار القانوني والتنفيذي والتشغيلي للشركة بمشاركة جميع الأطراف ذات المصلحة، وفقًا لقانون البنك والأطر التشريعية المعمول بها.
ومن جانبها ألزمت حكومة بغداد جميع مؤسساتها، بالإضافة إلى المدارس والجامعات الخاصة ومحطات تعبئة الوقود، والمتاجر، والمطاعم والصيدليات والعيادات الطبية، باستخدام أدوات الدفع الإلكتروني، بهدف التحول التام لنظام الدفع الإلكتروني.

الفساد والإحتيال
ومن جانبه يرى الباحث الإقتصادي، أحمد صباح، أن الدفع نقدي مازال أحد أهم وسائل الفساد والرشوة المتبعة في مختلف المؤسسات العراقية على الرغم من محاولات التقنين التي لم تؤثر على سير عمليات الاحتيال والفساد، و يشكل نقطة تحول للاقتصاد العراقي.
وقال صباح، أن التحول إلى نظام الدفع النقدي لا يخلو من عمليات الاحتيال سواء كان من قبل التجار عند تبضع المواطنين، أو عن طريق استحصال مبالغ إضافية بحجة رسوم الاستقطاع المعمول بها حالياً.
وأضاف، أن للدفع الإلكتروني لها انعكاسات إيجابية تتمثل في سحب الكتلة النقدية المتواجدة في المنازل إلى الجهاز المصرفي الذي سيتمكن من استثمارها في دعم المشاريع الإنتاجية التي تسهم في استمرار دورة المال.
وبيّن أن من أهم إجراءات عمليات الحد من التلاعب وتنظيم التعاملات النقدية الرقمية هو إنشاء شركة متخصصة في أنظمة الدفع الإلكتروني تتولى مهمة أتمتة البيانات والمعلومات والأرقام النقدية مع البنوك والشركات المحاسبية بصيغة قانونية بعيدة عن التدخلات السياسية والحزبية.
وشدد صباح، على أهمية إصدار قرارات عقابية بحق جميع المؤسسات المتلكئة إذا لم تنفذ نشر أدوات الدفع، وتفعيل الجانب الرقابي والمعلوماتي، لأن هناك  ترفض نشر أدوات الدفع الإلكتروني لأنها مستفيدة منه بسبب الفساد المالي والإداري والتهرب الضريبي.

تهريب العملة بالبطاقات
تطورت وسائل الاحتيال التي يستخدمها مهربو الدولار للإفلات من مفتشي الجمارك والأمن الاقتصادي، فقد تعددت عمليات تهريب العملة الصعبة إلى حوالات سوداء خارج العراق كالبطاقات الائتمانية المصرفية، حيث كان حصيلتها تهريب الدولار الالكتروني داخل بطاقات فيزا أو ماستر وتحويله إلى كاش نقدي في دول الجوار، بما يعادل فارق السعر الحكومي للدولار في العراق والسعر التجاري.
وهذا ما أكده المتحدث الرسمي باسم هيئة المنافذ الحدودية الدين القيسي، في عملية تهريب الفيزا كارد خارج البلاد تتم بطرق شتى أغلبها تكون مخفية خلف بطانة حقيبة المسافر وأيضاً ضمن الملابس والأمتعة وأكثرها حصلت في (مطار بغداد والنجف والبصرة والقائم)، وبأعداد قليلة في المناطق البرية.
وأضاف القيسي أن عدد الفيزا كارد المهربة خارج العراق خلال ستة أشهر بلغ أكثر من 2400 بطاقة دولية بمختلف الأنواع وبالنسبة لكمية الأموال المهربة بموجب الفيزا فهي أموال ضخمة وتكون معبأة بـ (10.000) دولار مع فارق التصريف بين السعر الرسمي والسعر التجاري.

العقوبة القانونية
أوضح الخبير القانوني، أمير الدعمي، أن المادة 164 من قانون العقوبات العراقي، تنص على عقوبة الإعدام لكل من يضر بالاقتصاد الوطني العراقي.
وأضاف، أن تهريب الفيزا يدخل من باب تهريب العملة المضر بالاقتصاد، كما أنه يدخل من باب غسيل الأموال الذي ينص خلاله  قانون رقم 39 لسنة 2015 على السجن لمدة عشرين سنة وغرامة تصل إلى خمسة أضعاف المبلغ المهرب.
ويرى الدعمي، أن هذه العقوبات قد تكون رادعة لكن في الوقت الذي يجهله المهربون وبالتالي يجب تطبيقها بالحد الأقصى لتكون عبرة لضعاف النفوس.
وفي السايق بين الحقوقي، أثير أحمد، أن تهريب العملة عبر البطاقات الإلكترونية تعد جريمة جنائية يعاقب عليها القانون العراقي النافذ بأحكام تصل إلى عقوبة الإعدام.
وأضاف أحمد، لوكالة "يقين"، أن الكثير من شبكات تهريب العملة تعمل بغطاء قانوني بوصاية وحماية من جهاد متنفذة في سلطة اتخاذ القرار داخل الحكومة العراقية، منتقداً دور الجهات الرقابية المعنية في معاقبة المتهمين الحقيقيين الذي يقفون خلف هذه الشبكات.
وأشار إلى أن، الكثير من الحالات التي ضبطت في المطارات والمنافذ الحدودية هي حالات فردية لمواطنين عاديين أو شركات صغيرة، بينما يفلت كبار المهربين من المسائلة والعقوبة.

التداول النقدي
مازال المجتمع العراقي يتبع ثقافة استخدام النقد وصعوبة التحول السريع الى النظام الرقمي بسبب تأخر وصول الأنظمة إليه بعد سنوات الحرب الطويلة التي شهدها.
وأكد التاجر، محمد خلف، صعوبة تخلي المجتمع العراقي بشكل سريع عن استخدام وسائل الدفع النقدي والتوجه إلى أنظمة الدفع الإلكتروني، بسبب الثقافة المنتشرة لديه بتفضيل النقد.
وأشار خلف، إلى أن هناك فوائد كبيرة لتطوير نظام الدفع الإلكتروني، منها تفعيل التجارة الإلكترونية والقضاء على المشاكل المتعلقة بالدفع الإلكتروني، و الحد من الفساد المالي والإداري في الدوائر الضريبية وغيرها من تعاملات دفع المستحقات والرسوم.
وطالب خلف، بأهمية تخفيض عمولة استحصال الاموال من قبل البنوك بحق التجار والمستخدمين لمكائن الدفع الإلكتروني، ومنح أصحاب البطاقات الإلكترونية نقاط استخدام و تقديم عروض مناسبة لتشجيعهم على استخدامها والتعامل الكامل بها كما هو معمول في مختلف البلدان العربية والاجنبية.

6 نوفمبر، 2020
بغداد .. هل تكون المحطة السادسة لقطار التطبيع مع "إسرائيل" ؟
28 أبريل، 2021
فاجعة "ابن الخطيب".. الفساد والإهمال يضيف مأساة جديدة لمآسي العراقيين
30 سبتمبر، 2022
عمالة الاطفال في شوارع العراق تبعدهم عن مقاعد الدراسة
6 يوليو، 2019
تساؤلات عن مصير آلاف النازحين: أين الوعود الانتخابية؟
26 مارس، 2018
مطارات العراق.. واجهات للفساد الحكومي والتغوّل الميليشياوي
19 مايو، 2022
العواصف الترابية تكبد العراق خسائر زراعية باهظة
8 سبتمبر، 2017
طلاب بلا مدارس.. فـي بلاد النفط والمليارات !
8 نوفمبر، 2016
تكهنات المنظمات الحقوقية الدولية بشأن ارتكاب جرائم حرب تتحقق بسكان الموصل نازحين كانوا او محاصرين
10 أكتوبر، 2018
#حمودي-المطيري.. مثال حي على غياب الأمن في العراق
5 أغسطس، 2020
المساعدات الدولية الصحية تتوالى على العراق وسط سرقات فاضحة
9 يوليو، 2018
#ننتفض_مع_البصرة.. دعوات للتظاهر وتنديد بالقمع الحكومي
1 مارس، 2020
#الحرية_للمعتقلين.. حملة وطنية تدين الانتهاكات ضد المتظاهرين
menu-circlecross-circle