أكّد مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق مثنى حارث الضاري أن خيار المقاطعة الشعبية الذي تبنها العراقيون تجاه انتخابات مجالس المحافظات؛ نتيجة متوقعة، لأن الانتخابات بمختلف أشكالها وعلى مدى السنوات الطويلة الماضية لم تنتج تغييرًا ولم تحقق شيئًا مما كان يرجوه العراقيون.
وقال الضاري في حديث صحفي إنّ النظام السياسي الدولي الذي أقرَّ واقع العراق بعد الاحتلال وعمل على ترسيخه؛ هو الذي يُضفي الشرعية على العملية السياسية ومخرجاتها بغض النظر عن نتائج الانتخابات وأرقامها، فضلاً عن عمله المستمر في محاولات نزع الشرعية عن القوى المناهضة للعملية السياسية ونظامها القائم في العراق.
وبيّن مسؤول القسم السياسي في الهيئة أن النظام السياسي القائم في العراق لو نظامًا حقيقيًا ومُحترمًا ويقوم على منظومة تداول سلمي وبرامج معتبرة؛ لما لجأ القائمون عليه إلى تهييج الطائفية السياسية والعمل على تسقيط الآخرين بناءً على المكونات والفئات، مشيرًا إلى أن أحزاب السلطة تستخدم الخطاب الطائفي في مواسم الانتخابات وسيلة لإقرار واقع آخر بعيدًا عن النتائج.
ونبّه الضاري على أن محاولات زج الرموز الدينية في المجتمع السُّنّي لإصدار فتاوى هدفها الحصول على مكاسب سياسية في إطار الانتخابات؛ دليل على فشل الكتل والأحزاب السياسية في إقناع الناس ودفعهم إلى المشاركة في الانتخابات، مبينًا أن الفتاوى الصادرة في هذا الشأن تقوم على مغالطات ومنطلقات خاطئة وغير شرعية.
وأفاد الضاري بأن مقاطعة الانتخابات التي تبنّتها هيئة علماء المسلمين في العراق منذ العام 2004 وتوصل لها العراقيون مؤخرًا؛ لم تكن مقاطعة سلبية، مؤكدًا أنها مستمدة من مشروع بديل للعملية السياسية، داعيًا النظام الدولي الذي يحمي هذه العملية إلى أن يعي المأزق الذي يعيش فيه النظام السياسي في العراق، وأن يدرك حقيقة القوى المناهضة له ومشروعها.