بسبب أزمة "كورونا".. تحذيرات من مجاعة في العراق

hozaya
1 نيسان، 2020

من داخل حي أور في العاصمة العراقية بغداد، يتحدث "حسان علي" عن معاناته بعد أن أنفق آخر 10 آلاف دينار كانت لديه بعد أكثر من اسبوع على فرض حظر التجوال الشامل في العاصمة.

يقول حسين في حديثه لوكالة "يقين" إنه يعمل كعامل بناء للبيوت والعمارات السكنية وإنه يعمل بأجرة يومية وفي بعض الأحيان اسبوعية، مضيفا أنه أنفق جميع ما يملك خلال الأيام العشرة الماضية بعد أن فرضت السلطات حظر التجوال تجنبا لتفشي فيروس كورونا.

مجاعة على الأبواب

حال حسين حال مئات آلاف العراقيين أو ملايين منهم، إذ وعلى الرغم من الثروة النفطية الهائلة في العراق إلا أن شخصا واحدا من بين كل 5 أشخاص لا يزال يعيش تحت خط الفقر وفق وزارة التخطيط.

"على الرغم من الثروة النفطية الهائلة في العراق إلا أن شخصا واحدا من بين كل 5 أشخاص لا يزال يعيش تحت خط الفقر"

ففي بلد يعاني من استشراء الفساد وارتفاع معدلات البطالة بين أبناءه، دفع ذلك الوضع مئات آلاف العراقيين للخروج في تظاهرات شعبية واسعة بدأت في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

إلا أن ما خرج العراقيون من أجله، لم يكونوا يتوقعون أن يواجهوا ما هو أسوأ منه، إذ ومع تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في العراق في الـ 25 من شباط/ فبراير الماضي، بدأ عداد الإصابات بالتزايد ليسجل الاثنين الـ 30 من آذار/ مارس الجاري 630 مصابا بالفيروس، وفق آخر إحصائية كشف عنها بيان وزارة الصحة الذي تلقت وكالة "يقين" نسخة منه.

أوضاع أجبرت خلية الأزمة على فرض حظر التجوال الشامل في البلاد، إذ يقول الضابط في قيادة عمليات بغداد "مثنى التميمي" في حديثه لوكالة "يقين" إن خلية الأزمة أبلغت قيادة العمليات بفرض حظر التجوال، وأن قرارا صدر أمس يشي بتمديد الحظر حتى الـ 11 من نيسان/ أبريل المقبل.

ويضيف التميمي أنه وعلى الرغم من الصعوبات والفقر الذي تعيشه شريحة واسعة من العراقيين، إلا أن حظر التجوال زاد من معاناتهم بعد قرار خلية الأزمة بتشديد الحظر الكلي، لافتا إلى أن الحظر ضروري لتجنب ما هو أسوأ.

وفي هذا الصدد، يقول أحد المواطنين في العاصمة بغداد "صباح نوري" في حديثه لوكالة "يقين" إنه يعيل أكثر من 25 عائلة في العاصمة بغداد من خلال دفع الأجور لنحو 25 عاملا يعملون لديه في محله المختص ببيع السيراميك والكاشي في العاصمة العراقية.

"على الرغم من الصعوبات والفقر الذي تعيشه شريحة واسعة من العراقيين، إلا أن حظر التجوال زاد من معاناتهم"

ويضيف نوري أن حظر التجول الذي فرض على البلاد كان لازما لحماية أرواح الآلاف من العراقيين، لكن في جميع دول العالم عمدت الدول التي فرضت الحظر الكلي للتجوال إلى تقديم مساعدات وإعانات مالية للعائلات الأشد فقرا.

وأشار نوري إلى أنه وعلى الرغم من أنه مستمر في دفع أجور عماله للاسبوع الثاني على التوالي إلا أنه لا يظمن استمرار ذلك، إذ أن الحظر قد يمتد لأكثر من شهر وعليه أن يسدد الديون خلالها وكذلك بدل إيجار المحلات والمخازن، لافتا إلى أن العراق يعيش في فوضى حاليا وأن الحكومة فشلت في أول خطوة تجاه معالجة الأزمة، بحسبه.

وزارة التخطيط وفي آخر إحصائية لها عن معدلات الفقر في العراق، كشفت عن أن النسبة وصلت عام 2018 إلى 20% إلا أن هذه النسبة تعد الأدنى ، فقد أشارت الوزارة إلى أن بعض المحافظات ترتفع فيها النسب إلى أعلى من ذلك بكثير وتصل إلى 50% في المثنى و40% في الموصل.

سياسة فرض حظر التجوال التي تبنتها خلية الأزمة كانت شبيهة بكثير من الإجراءات التي أقدمت عليها دول أخرى متقدمة، إلا أن الخبير الاقتصادي "سمير ذنون" وفي حديثه لوكالة "يقين" أشار إلى أن العراق ليس كبقية دول العالم، لافتا إلى أن الأردن المجاورة التي تعد من الدول الفقيرة ولا تصل ميزانيتها إلى 10% من ميزانية العراق، إلا أن الحكومة وبعد 3 أيام على فرض حظر التجوال بدأت الحكومة فيها بتوزيع الخبز مجانا على المواطنين وخاصة في المناطق الفقيرة.

ويضيف ذنون أن العراق الذي بدأ حظر التجوال فيه اسبوعه الثاني في بغداد والثالث في الموصل ومحافظات أخرى، غير أن الحكومة لم تحرك ساكنا حتى الآن، كاشفا عن أن مفردات البطاقة التموينية الشهرية كانت ستفي بالغرض لو كانت توزع على الحال الذي كان عليه العراق قبل عام 2003 وكانت تتضمن ما لا يقل عن 8 مواد غذائية، مؤكدا على أن شريحة كبيرة من العراقيين مقبلة على مجاعة، وأن ذلك سيؤدي إلى كسر الناس لحظر التجوال، بحسبه.

"على الرغم من إلزامية الحكومة بفرض حظر التجوال، إلا أن ذلك لا يعني حماية الناس من موت معين وتقديمهم لموت آخر"

وبعد أن قرر مجلس الوزراء العراقي تمديد حظر التجوال العام في البلاد إلى الـ 11 من نيسان/ أبريل القادم، أكدت عضو خلية الأزمة النيابية النائب "غيداء كمبش" في حديثها لوكالة "يقين" على أن توسيع حظر التجوال الشامل في العراق من دون مساعدة الفقراء في بغداد والمحافظات سيقود البلاد إلى مشكلة أخرى توازي مشكلة فيورس كورونا وقد تكون أشد منها.

كمبش أوضحت أنه وعلى الرغم من إلزامية الحكومة بفرض حظر التجوال، إلا أن ذلك لا يعني حماية الناس من موت معين وتقديمهم لموت آخر، كاشفة عن أعداد الفقراء في العراق قد يزيد على الـ 10 مليون فقير وأن غالبيتهم يستحصلون لقمة عيشهم يوميا، وليس لديهم أي مدخرات أو غيرها للتصرف فيها وقت الحاجة، بحسبها.

وعن مدى إمكانية توزيع منح شهرية على الفقراء خلال حظر التجوال، كشف الأكاديمي والمختص بالشأن الاقتصادي "قاسم محسن" عن أنه ووفقا للوضع المالي الحالي وتدني أسعار النفط إلى 23 دولارا للبرميل، ووفقا لخواء خزينة الدولة وعدم وجود حكومة كاملة الصلاحيات وعدم إقرار الموازنة الاتحادية، فإنه من المستحيل أن تقدم الحكومة على توزيع أي منح مالية للفقراء.

وأضاف محسن أنه حتى لو توفرت الأموال اللازمة، فإن الفساد سيأكل أي معونات مادية أو مالية، فضلا عن أن العراق لا يملك بنية تحتية إدارية قوية، وبالتالي لا أحد يعلم على وجه الدقة من هم الفقراء وأين يسكنون وكيف يمكن إيصال المساعدات إليهم بصورة مباشرة.

"حتى لو توفرت الأموال اللازمة، فإن الفساد سيأكل أي معونات مادية أو مالية"

على الجانب الآخر، يكشف مصدر في وزارة المالية – فضل عدم الكشف عن هويته – عن أن العراق وبعد تدهور أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ 18 عاما، فإن العراق لن يكون بمقدوره سداد أجور الموظفين والمتقاعدين لأكثر من شهرين قادمين فقط، مشيرا إلى أنه وفي حال استمرار ذات الأوضاع، فإن جميع الوزارات الحكومية ستتوقف عن العمل بالمطلق، إذ ليس لوزارة المالية ما تنفق به على بقية وزارات البلاد ولا حتى بنسبة 1/12 من الموازنة الماضية.

ويؤكد المصدر على أن من لن يستطيع توفير رواتب الموظفين لن يستطيع بكل تأكيد تأمين معونات مادية أو عينية للفقراء خلال فترات حظر التجوال التي يبدو أنها ستكون طويلة.

 هي مشكلات كبيرة يواجهها العراق وعلى كافة الأصعدة، إذ أن فرض حظر التجوال الذي كان يرمي لحماية العراقيين من مغبة تفشي فيروس كورونا في البلاد وخروجه عن السيطرة؛ تسبب هذا الحظر بمشكلة أخرى تمس الآمن الغذائي لشريحة واسعة من العراقيين مع انقطاع مصادر رزقهم وعدم دعم هذه الشرائح بما يسدون به رمقهم.

menu-circlecross-circle