إنتحار وقتل واغتصاب .. جيل الإحتلال يبلغ سن الرشد

hozaya
11 تشرين الأول، 2020

 

فتاة في السادسة عشرة تتدلى من المروحة السقفية معلقة بقطعة قماش في بغداد ومفوض شرطة يطلق النار على رأسه من مسدس بمحافظة البصرة، فتاة في الثانية والعشرين تخبر إحدى محطات التلفزيون أنها تحاول الإنتحار منذ كانت في الثانية عشرة، رجلان وامرأة يقدمون على الإنتحار في يوم واحد تموز الماضي فيما تقوم دوريات الشرطة النهرية بمراقبة الجسور تحسباً لحالات انتحار متوقعة.
أخبار القتل: رجل يقتل زوجته وأطفاله الثلاثة وآخر يقتل ابنته وثالث يقتل والده، شاب من مواليد 2001 يقتل شقيقتيه 2000 ، 2003 بإطلاق النار من بندقية آلية في بيت العائلة شمال بغداد أيلول الماضي. ماذا بعد؟

 حوادث الإغتصاب هي الأخرى تضاعفت وغالباً ما تقترن بالقتل للتخلص من الشاهد – الضحية. أمثلة كثيرة من هذا النوع تركزت في الأجيال التي ولدت مع بدايات الإحتلال والذين تقترب أعمارهم هذه الأيام من الثامنة عشرة، عزت السلطات أسبابها في الغالب إلى "دوافع شخصية" و "ظروف اقتصادية" لكن ما الذي يحدث بالضبط وما الذي يدفع فتياناً وفتيات بعمر الورود، ناهيك عن رجال ونساء راشدين إلى قتل الآخرين وقتل أنفسهم؟

الأرقام تتحدث

في بلد مثل العراق لايمكن الوثوق بالأرقام الصادرة من جهات رسمية ، فهي إن أحسنا الظن بها غير متوفرة دائماً ويبقى المتوفر منها محل شكوك المراقبين بدء بأرقام ضحايا فايروس كورونا الذي تتنصل الحكومة عن دورها في تحجيمه وانتهاء بقضايا القتل والإنتحار والإغتصاب التي ترتبط بأعراف اجتماعية وعشائرية تحاول التعتيم عليها وليس بوسع السلطات إحصاءها، ومع ذلك سجلت الجهات الرسمية أرقاماً لم يعرفها العراق في تاريخه وهو بحسب الخبراء المختصين يؤشر خطراً كبيراً يهدد المجتمع العراقي بأسره. ففيما يتعلق بحوادث الإنتحار ذكر بيان لعضو مفوضية حقوق الإنسان فاضل الغراوي، "إن عام 2020 شهد تسجيل 298 حالة انتحار في عموم محافظات العراق" لكن مصادر رسمية قالت "إن 293 حالة انتحار فقط وقعت بين الأول من كانون الثاني والثلاثين من تموز من هذا العام بينها 165 لذكور و128 لإناث كان نصيب بغداد منها ثمانية وستين لتحتل المركز الأول ثم البصرة بتسعٍ وثلاثين حالة ومحاولة، فذي قار بثلاثين حالة ومحاولة. وكانت لجنة حقوق الإنسان البرلمانية قد أشارت في بيان سابق إلى "ارتفاع عدد حالات الانتحار من 383 خلال عام 2016 إلى 519 في 2018"

منذ الأيام الأولى للإحتلال سَنَّ جنوده سُنّةَ القتل والإغتصاب وأفشوها في مجتمع لم تشع فيه مثل هذه الجرائم بهذا الحجم من قبل

سُنّة الإحتلال

وبالمقارنة مع بقية دول العالم تشير الإحصاءات إلى أن العراق حل رابعاً في عام 2018 بعدد حالات الإنتحار وعزت المصادر التي أوردت هذه الإحصاءات أسباب الإقدام على الإنتحار لتفشي “المشاعر السلبية”، التي قد تقود إلى الانتحار لكن لماذا تتفشى هذه المشاعر في العراق لتنتشر حوادث الإنتحار والقتل والإغتصاب ؟

منذ الأيام الأولى للإحتلال سَنَّ جنوده سُنّةَ القتل والإغتصاب وأفشوها في مجتمع لم تشع فيه مثل هذه الجرائم بهذا الحجم من قبل فبعد جرائم "أبوغريب" نزل جنوده إلى الشارع لينشروا القتل والتدمير، ومن بين حوادث أخرى تبرز جريمة المحمودية التي اشترك فيها ثلاثة من جنوده باغتصاب وقتل فتاة في قضاء المحمودية (14 عاماً) في بيت أسرتها القريب من نقطة التفتيش التابعة لهم بعد أن قتلوا والديها وشقيقتها (6 سنوات) ثم أحرقوا الجثث والمنزل وعادوا لنقطتهم لإكمال سهرتهم. الميليشيات الطائفية ومنتسبو جيش النظام لم يكتفوا بتقليد جنود المحتل بوسائل التعذيب البشعة بل تجاوزوها لوسائل القتل والإغتصاب فمن حادثة سحق إحدى الميليشيات لطفل لم يبلغ الخامسة عشرة تحت سرفة الدبابة في قرية جنوب مدينة الموصل عام 2016 حتى عملية اغتصاب طفل ووالدته العام الماضي من قبل اثنين من المنتسبين في الموصل أيضاً، تضاعفت أشكال وأنواع الجرائم التي انتقلت من المنتسبين والميليشيات إلى المدنيين

البث المباشر آخر تقليعة

في حين يلجأ المجرمون في العادة لإخفاء معالم الجريمة برزت ظاهرة توثيق الجريمة بتصويرها ففي حادثة الطفل ووالدته قام الجناة بتصوير فعلتهم وعرضها في بث مباشرعلى مواقع التواصل وهو مايؤشر ثقة المجرم بإفلاته من العقاب حتى لو توفر الدليل على إدانته، البث المباشر انتقل لتوثيق حالات الإنتحار أيضاً لكن مؤشراته تختلف هذه المرة إذ يبدو أن المقدمين على الإنتحار يحاولون لفت الأنظار لمعاناتهم، على اختلافها من حالة لأخرى. في آب الماضي حاولت سيدة عراقية إحراق نفسها في تجمع قرب العتبة الحسينية في مدينة كربلاء أمام الكاميرات وأظهر الفديو الذي تناقلته وسائل التواصل الإجتماعي شكوى هذه السيدة من أن أفراداً تابعين للعتبة الحسينية منعوها من العمل داخل سوق شعبي وأزالوا بسطة صغيرة كانت تكسب منها رزقها.

 

إجراءات الحكومة للحد من ظاهرة الإنتحار

لا يُتوقع أن نجد لدى أجهزة السلطة التنفيذية حلاً ولا لدى السلطة التشريعية مبادرة باتجاه  إيجاد حلول جذرية تعالج كل مشاكل المجتمع التي أفرزت هذه الظواهر حلاً جذرياً شاملاً فالجميع في شغل عن معاناة الناس وهم كما وصفهم المتظاهرون "جزء من المشكلة لا من الحل" لكن أطرافاً في السلطة المحلية ببغداد اقترحت حلاً للحد من حوادث الإنتحار، غرقاً  على وجه الخصوص بعد إنقاذ ستة وثلاثين شخصاً  قفزوا إلى النهر بين كانون الثاني ومايس من هذا العام وهذا المقترح يقضي بتثبيت حواجز حديدية فوق الجسور! وقالت مصادر إعلامية إن مجلس محافظة بغداد السابق كان ينوي وضع هذه الحواجز على جوانب الجسور الرابطة بين ضفتي دجلة بارتفاع مترين للحد من حوادث الإنتحار لكن هذه المصادر لم تنقل لنا الحلول التي يقترحها المجلس بشأن المنتحرين شنقاً أو حرقاً أو بتناول سم الفئران!!!

 

2 أغسطس، 2019
كيف خسرت الكتل السنية حصتها في حكومة عبد المهدي والبرلمان؟
11 فبراير، 2018
تفاقم المعاناة في مخيم "ليلان".. وعوائل تستغيث من ترحيلها القسري
6 أكتوبر، 2022
سومو تبيع نفطاً مغشوشاً .. والقضاء يلاحق وزير النفط بعشرات التهم
2 يوليو، 2018
علماء ومفكرون ينقاشون “الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة” بإسطنبول
15 مارس، 2019
لو صدق البرلمان على قانون انسحاب الأمريكان.. كيف ستتعامل واشنطن؟
17 يوليو، 2018
تظاهرات جنوب العراق.. هل ستعيد القوات الحكومية سيناريو القمع؟
1 ديسمبر، 2023
احتفال سنوي في العراق.. ما قصة يوم الشهيد؟
19 أكتوبر، 2019
إسطنبول تشهد ندوة دولية حول جرائم التغييب القسري في العراق
4 فبراير، 2020
فن الزهور وسط احتجاجات العراق.. كيف يُقمع الجمال؟
15 أغسطس، 2023
تقارير: أزمة الجفاف تفاقم ظاهرة الفقر في محافظة المثنى
27 ديسمبر، 2019
قانون الانتخابات الجديد في العراق.. ألغام كبيرة غير معلنة
7 ديسمبر، 2020
محاكم أجنبية تدين مسؤولين كبار والحكومة تلتزم الصمت
menu-circlecross-circle