ذي قار والسليمانية .. "غزل" المتظاهرين يكشف وحدة مصيرهم

hozaya
19 كانون الأول، 2020

اندلعت مطلع هذا الشهر احتجاجات في السليمانية نظمها مدرسون وموظفون حكوميون طالبت بدفع رواتب الأشهر الماضية وتحسين أوضاع المعيشة والقضاء على الفساد،  بعد أن نكثت حكومة كردستان بوعودها لهم.  وبدلاً عن تلبيتها واجهت المتظاهرين بالرصاص على طريقة حكومة بغداد وميليشياتها فسقط العديد منهم، وما لبثت أن التحقت بهم فئات أخرى من الكسبة والعمال وانضمت ساحات أخرى إلى مركز السليمانية، وقالت مصادر صحفية إن التظاهرات نظمت أيضاً في مناطق رانيا وقلعة دزة وحلبجة إضافة إلى ساحة السراي وسط السليمانية.  وبدأت التظاهرات سلمية قبل أن تواجهها السلطات بإطلاق الرصاص مما دفع المتظاهرين الغاضبين إلى أضرام النار في مبان تابعة للأحزاب الكردية بعد أن حطموا محتوياتها. وتشهد المحافظات الشمالية الواقعة ضمن "اقليم كردستان" أزمة اقتصادية عزاها محللون سياسيون إلى خلافات بين حكومتي أربيل وبغداد على اقتسام موارد النفط وعائدات المنافذ الحدودية وخلافات أخرى. وما زالت التظاهرات تستعر هنا وهناك في الشمال رغم القمع الذي واجهتهم به السسلطات.

يأتي ذلك على وقع التظاهرات المستمرة في محافظة ذي قار الجنوبية والتي تناوبت على قمعها أجهزة الحكومة وميليشياتها، وقبلها بغداد التي قتلوا المئات من رجالها ونسائها خلال ما يزيد عن سنة على انطلاقها. ولم تختلف كثيراً شعارات وأهداف المتظاهرين أين ما انطلقت فما الذي يريده المتظاهرون في كل محافظات العراق؟

ما جرى ويجري في السليمانية لا يختلف عما حدث ويحدث كل يوم في بغداد والناصرية والبصرة وغيرها. نفس الأسباب والدوافع ونفس النتائج

 

الحرية ليست في المظاهر

وقارن مراقبون تابعوا الأحداث بين تظاهرات السليمانية وبغداد والناصرية من حيث الشعارات والأهداف والإسلوب فوجدوها متشابهة من نواح كثيرة، فقد بدت كل هذه التظاهرات سلمية لتعبر عن طبيعة التوجه السلمي الذي أراده المتظاهرون وقد ووجهت جميعها بالقمع من قبل السلطات. الإعلامي إبراهيم الزبيدي قال لصحيفة  تصدر في لندن  باللغة العربية إن "ما جرى ويجري في السليمانية لا يختلف عما حدث ويحدث كل يوم في بغداد والناصرية والبصرة وغيرها. نفس الأسباب والدوافع ونفس النتائج " وتابع الزبيدي قائلاً "إنه نفس الغضب الذي يدفع الجماهير إلى الانتقام من الأحزاب الحاكمة، ونفس القسوة التي تستخدم لقمع المتظاهرين بالهراوات وقنابل الغاز وبالرصاص الحي أخيرا". مؤكداً  "إن حكومة الإقليم لم تستطع أن تؤسس مشروعاً واحداً إنتاجيا استراتيجيا صناعيّا أو زراعيّا يضمن حياة كريمة للأجيال القادمة رغم كل ما غنمته من أموال على حساب بؤس المواطن". وقال الزبيدي إن "الفرق بين حكومتي بغداد وأربيل فقط في عدد الأحزاب إذ يتحكم بالإقليم وموارده حزبان رئيسيان فيما تتصارع في بغداد أعداد كبيرة منها على المناصب وما تدره عليهم من امتيازات وأموال"

ونقل أحد المواقع العربية عن محلل سياسي تعقيبه على أحداث السليمانية بالقول إنه " الحصيلة الأولية لنظام يحمل بذور فنائه منذ زمن طويل، اقطاع متخلّف ببدلة رأسمالية رثّة لن يستطيع أن يفي بشؤون قرية".حسب تعبيره

وقال أحد المتظاهرين في ساحة الحبوبي في الناصرية أظهر تأييده لمتظاهري السليمانية "إن إخوتنا في الشمال  عرفوا أخيرا أن الحرية ليست فقط بالمظاهر العمرانية التي بدا عليها "الإقليم" ، فهذا الإقليم اهتز في أول أزمة اقتصادية يواجهها فعجز عن دفع الرواتب

 

إن تشابه أساليب القمع بين حكومتي أربيل وبغداد يدل على أنهم لم يتفقوا على شيء بقدر اتفاقهم على ترهيبنا وطمس حقوقنا

 

"غزل" المتظاهرين ووحدة القضية

وقال متظاهر كردي رفع علم العراق في "ساحة السراي" وسط محافظة السليمانية لمراسل إحدى القنوات الخبرية "إن تشابه أساليب القمع بين حكومتي أربيل وبغداد يدل على أنهم لم يتفقوا على شيء بقدر اتفاقهم على ترهيبنا وطمس حقوقنا"، وعبر زميله الذي كان يتابع حديثه عن أسفه لتأخر انطلاق التظاهرات بالقول " كان علينا أن نتظاهر تضامناً مع إخوتنا في بغداد ليس الآن وإنما قبل أكثر من سنة. لو فعلنا ذلك لما وصلنا إلى هذه الحال". ورصد المراسل الذي سبق له تغطية أحداث الناصرية تناغماً في مشاعر المتظاهرين في المحافظتين، بل أن أحد الناشطين في تظاهرات ساحة الحبوبي أخبره أن "ما يحدث ليس مجرد تظاهرات بل ثورة ، وهذه الثورة لم تبدأ هنا ولا في بغداد بل في المحافظات الست التي انتفضت عام 2013 قبل أن يقمعها المالكي" وأضاف الناشط " إن عودة الوعي بدأت تتجلى عندما رفع المتظاهرون في السليمانية شعارات متضامنة معنا، ولهذا نقول إن قضيتنا واحدة فالفاسدون تقاسموا المكاسب وأطلقوا يد الميليشيات والأجهزة القمعية لتسكت أصواتنا، من الآن يجب يكون شعارنا واحداً في الشمال والجنوب والغرب وفي كل شبر من العراق طالما أن هدفنا واحد .

 

 

تجزئة المطالب وتجزئة الجغرافيا

في تشييع صديقه الذي قتلته الميليشيات في ذي قار الإسبوع الماضي قال المتظاهر حميد جاسم لمصدر صحفي "إن للحرية ثمناً لابد من دفعه، والثمن الذي ندفعه كبير جداً لأن قضيتنا كبيرة." وتابع حميد القول "تظاهرات الناصرية ليست جديدة ، بدأت عام 2015 بالمطالبة بالكهرباء وانتهت بالمطالبة بوطن ، لقد بدأ المواطن يفهم أن قضيته ليست كهرباء وماء وخدمات ولا تختص بالناصرية أو بغداد أو الأنبار أو السليمانية فهذه مفردات لو جمعتها لحصلت على مفردة كبيرة إسمها "وطن"، هذه المفردة الكبيرة جعلناها شعارنا ويجب أن تكون شعار المتظاهرين في كل المحافظات". بحسب المتظاهر

 

 

menu-circlecross-circle