أكدت هيئة علماء المسلمين في العراق أنها كانت في طيلعة القوى الوطنية التي طالبت بإخراج القوات الأمريكية من البلاد، وذلك عبر الدعوة لجدولة الانسحاب وإنهاء الاحتلال منذ العام 2004.
وشدد مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين مثنى حارث الضاري على أن الحكومات المتعاقبة في العراق والقوى السياسية الحاكمة طيلة العقدين الماضيين كانت تدفع باتجاه بقاء القوات الأمريكية وعدم مغادرتها، وهو ما يشير إلى وجود تناقضات كبيرة في مواقف تلك القوى السابقة والحالية بشأن وجود القوات الأمريكية.
وقال الضاري إن الهيئة هي أول من دعا لخروج قوات الاحتلال وفق آلية تعتمد مبدأ الجدولة الزمنية، مبينًا أنها تقدمت بجملة مقترحات بديلة بشأن تشكيل الحكومة المؤقتة إلى الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، عند زيارته مقر الهيئة لاستطلاع آراء أطياف الشعب العراقي في زيارته الأولى للعراق بتاريخ (12/2/2004م)، وتضمنت هذه المقترحات وضع جدول زمني يتم فيه خروج قوات الاحتلال، يصاحبه في الوقت نفسه استقدام قوات دولية تحل محلها، بإشراف مباشر من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، في خطوة تعدُّ أول مشروع لإنهاء الاحتلال في العراق.
وأشار الضاري في إلى أن الهيئة بادرت قبل غيرها من القوى السياسية على الدعوة لانسحاب قوات الاحتلال وفق آلية الجدولة، لافتا إلى أن مواقف الهيئة تؤكد ثباتها على هذا المطلب، وحرصها التام على خروج قوات الاحتلال من العراق، بخلاف الحكومات المتعاقبة في العراق التي كانت حريصة على بقاء هذه القوات وهو ما تحقق لها عن طريق الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية (اتفاقية الإذعان) سنة 2008.
وأكد مسؤول القسم السياسي أن اتفاقية الإذعان هي الحاكمة لطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وحكومات بغداد المتابعة، وبما يقطع ادعاءات السيادة العراقية والقرار العراقي على أراضيه وأجوائه، وهي ادعاءات وإن كان لا معنى لها على أرض الواقع، إلا أن تصرفات الحكومات المتعاقبة وتناقضاتها في هذا الموضوع تفضح حقيقة الهيمنة الأمريكية المستمرة، لافتًا إلى أن قيام رئيس وزراء الحكومة الحالية بمهام الوساطة بين الميليشيات والقوات الأمريكية بعد التوتر الأخير بينها على خلفية الهجمات الصورية للميليشيات على القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، وقبل ذلك إعلانه تشكيله لجنة لبحث انسحاب قوات الاحتلال أدلة جديدة على هذه التناقضات.