يواجه العراق تحديًا أساسيًا يتعلق بالانحسار الكبير للمياه في الأنهار الرئيسية، بسبب سوء إدارة الملف من قبل الحكومات المتعاقبة، وسياسات الدول المتشاطئة، في الوقت الذي تزداد هذه المشكلة خطورة مع تأثيرات التغير المناخي، والتي تتفاعل مع النتائج المضرة للإدارة البشرية المتعسفة للموارد المائية، ممّا يهدّد باندلاع نزاعات بين المحافظات المشتركة بالأنهار التي تعاني شحًا في المياه.
وأفادت تقارير صحفية، بأنّ السلطات الحكومية في العراق لا تستطيع معالجة الأزمة وتوفير المياه الكافية في الأنهار الرئيسية، في ظل محدودية الموارد التي تقابلها الزيادة في الطلب، الأمر الذي يحتّم التنافس للحصول على المياه بين المحافظات، ما قد يفرض نزاعات في بعض مناطق البلاد؛ بسبب شح المياه.
ونقلت التقارير عن مسؤولين في وزارة الموارد المائية أنّ هناك أنهارًا كثيرة مشتركة قد تكون سببًا للنزاعات بين المحافظات، منها شط الغراف الذي يغذي محافظات واسط والبصرة وذي قار وميسان، وشط الحلة الذي يغذي محافظات بابل والديوانية والمثنى.
وأوضحت التقارير أنّ الحكومات المتعاقبة عجزت عن وضع الحلول لملف المياه، إذ إنّها لم تستطع الحصول على حقوق العراق من المياه من دول الجوار، بل تخلت عنها بشكل واضح، وهو ما تسبب بأزمة المياه وتراجع الزراعة بشكل كبير، مبينةً أنّها لم تبحث عن معالجات أخرى، ولم توفر منظومات ري حديثة لا تستهلك كميات كبيرة من المياه.
ولجأت الوزارة إلى استخدام الخزين الميت من المياه، مما يؤشّر إلى حجم الضرر الذي يواجه العراق، فضلًا عن أزمة التصحر والجفاف وقلة الأمطار، وتقليص الإطلاقات المائية القادمة من منابع الأنهار لدى دول الجوار.