مخاطر جديدة تحيق بأمة الإسلام وبدعة تحت مسمى "الدين الإبراهيمي" ظاهرها التقارب الديني بين الأديان الإبراهيمية الثلاثة وباطنها تطبيع ديني مع الكيان الصهيوني يواكب ويدعم التطبيع السياسي الذي هرولت إليه بعض الأنظمة العربية وتنتظر دول أخرى، قد يكون العراق من بينها، دورها ضمن مخطط مرسوم. ويؤسس هذا "الدين" الجديد لأرضية مشتركة تقبل بدويلة الكيان الصهيوني الغاصب تحت شعار "التعايش" وصولاً لفرض صفقة القرن التي تخطط لها الدوائر الغربية. وضمن موجة رفض شعبية كبيرة اجتاحت العالم الإسلامي وقعت اثنتان وثلاثون منظمة وهيئة وشخصية عربية وإسلامية على بيان يحذر من الإنجرار وراء هذه المخططات المشبوهة، من بينها وهيئة علماء المسلمين في العراق والمجمع الفقهي العراقي ورابطة علماء أهل السنة ومجلس علماء العراق فيما لم يسجل حضور لجهة تمثل الحوزات والمراجع في النجف، أما من إيران فكان الحضور الوحيد لجامعة دار العلوم بزاهدان التي تمثل أهل السنة في إيران. ولم يعرف لحد الآن ما إذا كان هذا الموضوع سيجري بحثه أم لا خلال زيارة البابا فرنسيس المرتقبة آذار القادم إلى محافظة النجف ولقائه بالمرجع الشيعي علي السيستاني، لكن مصادر صحفية نقلت عن سفارة العراق في الفاتيكان قولها إن الزيارة قد تتمخض عن توقيع ما أسمته " إعلاناً مشتركاً للأخوة الانسانية". وكان وفد يمثل البابا فرنسيس قد وصل النجف عبر مطارها الشهر الجاري تمهيداً لهذه الزيارة المقرر لها أن تتم بين الخامس والثامن من آذار المقبل.
أن ثوابت الدين تتعرض اليوم - مع جملة أخرى من الثوابت لعاصفة شديدة؛ تَشُنُّها قوى الشر والعدوان عبر ابتداع هذا الدين الجديد الذي يريدون فرضه
"اتفاق إبراهام"
وجاء في البيان الذي صدر في التاسع من شباط/فبراير الجاري أن "المقصود من الترويج لهذه البدعة المنكرة: إيجاد أرضية لتطبيع ديني تدعم التطبيع السياسي، وأن تكون مرتكزاً فكرياً سياسياً؛ يساند القبول بوجود دولة للكيان الصهيوني في فلسطين؛ وإقرارهم على ما في أيديهم من المقدسات المغتصبة حتى أطلقوا على اتفاقيات التطبيع التي وقعتها حكومات الإمارات والبحرين والسودان مع الكيان الصهيوني اسم "اتفاق إبراهام"، ولذلك أصبح المصطلح مُفردةً مشتركة في خطاب رؤساء أمريكا عند حديثهم عما يُسمَّى بـ(صفقة القرن)" ، وحذر البيان من انتقال الفتنة إلى أصل الدين ويُراوَد أهل الإسلام على ترك دينهم الحق إلى الباطل المحض، مشدداً على أن ثوابت الدين تتعرض اليوم - مع جملة أخرى من الثوابت لعاصفة شديدة؛ تَشُنُّها قوى الشر والعدوان عبر ابتداع هذا الدين الجديد الذي يريدون فرضه، مؤكداً " إن الأمة المسلمة اليوم تواجه كيدًا عالميًّا، وسعيًا إجراميًّا لتبديل دينها، واختطاف إسلامها، وتحريف عقيدتها، والعبث بثوابتها الشرعية والفكرية، وما بدعة الدين الإبراهيمي إلا حلقة في هذا العبث، والواجب على المسلمين عامة والعلماء خاصة السعي بكل سبيل لاستبانة سبيل المجرمين، وفضح كيد الماكرين" بحسب البيان، الذي أعلن العلماء الموقعون عليه للحكام وعموم المسلمين "أنَّ الدخول في هذا الدين، والترويج له، والسير في مساراته المتعددة - ردَّةٌ عن الإسلام، وكفر بجميع المرسلين، وخيانة لأمانة هذا الدين". داعين "العلماء في كل بلدٍ ومصرٍ أن يقوموا بواجبهم المنوط بهم في حماية عقيدة المسلمين وشريعتهم، وحفظ ثوابتهم، وإنكار هذه البدع الكفرية".
العراق ضمن المخطط
وأطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تسمية "الاتفاق الإبراهيمي" أو "اتفاق ابراهام" على صفقات التطبيع الأخيرة بين الكيان الصهيوني وكل من الإمارات البحرين كما ذكرهذه التسمية سفيره في تل أبيب ديفيد فريدمان ضمن جهود صهيونية - أمريكية وغربية للترويج لدين جديد يحمل اسم "الدين الإبراهيمي" يجمع بين الديانات الثلاث اليهودية والنصرانية والإسلام باعتبار أنها تعود جميعاً للنبي ابراهيم عليه السلام .
وكانت كلية الحقوق في جامعة "هارفارد" الأمريكية قد تبنت عام 2004 مبادرة باسم "مسار الحج الإبراهيمي" دعت إليها عدداً كبيراً من رجال الدين والباحثين في مختلف الإختصاصات بحجة إحياء الطريق الذي سار عليه النبي إبراهيم عليه السلام قبل 4 آلاف عام، انطلاقاً من مدينة "أور" قرب الناصرية في العراق وانتهاء بمصر مروراً بعدد من الدول من بينها أرض كنعان (فلسطين). ويرى باحثون متخصصون في رمزية أن يكون العراق هو المحطة الأولى في هذه الخريطة هي أن المخططين لصفقة القرن قد وضعوه في الحسبان ليكون محطة في مسيرة التطبيع أيضاً. ويعتقد هؤلاء الباحثون أن الموضوع لا يتعلق بحقائق تاريخية يريدون إثباتها أو بخطط للتعايش السلمي ونبذ التطرف وهذه العناوين البراقة التي يروجون لها بقدر ما يحمل من أهداف معروفة تنتهي بجر العالم العربي والإسلامي للإنقياد الأعمى خلف المشاريع الغربية المشبوهة ومنها صفقة القرن .
الدين الجديد يحمل أهدافًا سياسية بحتة، إذ يسعى لتمكين الولايات المتحدة وإسرائيل من بسط سيطرتهما وتحقيق أطماعهما في منطقة الشرق الأوسط
توصية علماء المسلمين لأبناء الأمة
ويقول الكاتب المصري سيد علي إن "هذا الدين الجديد يحمل أهدافًا سياسية بحتة، إذ يسعى لتمكين الولايات المتحدة وإسرائيل من بسط سيطرتهما وتحقيق أطماعهما في منطقة الشرق الأوسط وبالطبع هناك ذكاء في صياغة الاسم والمحتوى؛ لأنه عندما يذكر إبراهيم عليه السلام لا يختلف عليه اليهودي أو المسيحي أو المسلم نظرًا لقيمته العظيمة في كل ديانة على حدة وبالتالى مثل هذا الأمر يمكن أن يكون مقُنعًا لأى شخص، عندما يتم توجيه الخطاب إليه تحت هذا الفكر". ويعتقد الكاتب أن المراحل اللاحقة من المخطط ستكون بعد الاتفاق على "قيم مشتركة بين الأديان الثلاثة" ، عندها سوف "تقوم المراكز المروّجة للدين الجديد بتقديم خدمات مباشرة للشعوب، كحملات مكافحة الملاريا بإفريقيا، وشن حملات إغاثية عقب الكوارث الطبيعية للبشر المتضرّرين فى أماكن الصراع، أي أن تتحول الدبلوماسية الروحية إلى خدمات ملموسة يشعر بها المواطن، وتجعل ولاءه للطرح الجديد للديانة الإبراهيمية."
ووسط كل ما يحاك للمسلمين في الخفاء وفي العلن جاءت توصية علمائهم في ختام بيانهم " أن يكونوا على يقظة مما يدبر لهم،" موجهين نداءهم لأهل الإيمان "أن استمسكوا بالإسلام واعتصموا بالعروة الوثقى، ولقنوا أولادكم الحقّ وعلموهم الاعتصام بحبل الله المتين."