بذرائع واهية وزارة الزراعة تفسخ العقود الزراعية للعائلات النازحة من حزام بغداد

أقدمت وزارة الزراعة في حكومة مصطفى الكاظمي على فسخ عشرات العقود الزراعية لسكان العديد من مناطق حزام بغداد ومناطق أخرى من الذين اضطروا للنزوح منذ أكثر من ست سنوات وتمنعهم الميليشات من العودة إليها بعد أن حولتها إلى معتقلات سريّة ومعسكرات ومخازن للأسلحة والأعتدة .

 وصرح مسؤول حكومي لمصادر صحفية أواسط الشهر الجاري بأن الوزارة فسخت عقود أهالي شمال الإسكندرية وجرف الصخر في حزام بغداد ومناطق أخرى من أطراف محافظة الأنبار.
ولاحقاً أصدرت اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي  بياناً جاء فيه أن "الوزارة فسخت العقود الزراعية من أصحابها المزارعين ظلمًا وعدونًا، بعد أن كان لهم الدور المشهود في إحياء هذه الأراضي التي أصبحت منذ عشرات السنين السلة الغذائية للعاصمة بغداد ورافداً مهماً للشعب العراقي". مضيفاً إن "هذا الاستهداف الممنهج المفضوح والرخيص جاء بدوافع طائقية مقيتة وتواطؤ مع الميليشيات التي هجرت أهلها قسراً منذ ست سنوات تقريباً واستولت على ممتلكاتهم وأرضهم بقوة السلاح وممارسة القتل والتغييب والاعتقال".

وعن توقيت تنفيذ الحكومة لهذا الإجراء قال البيان إنه "يؤكد بشكل واضح ومخز أنها تنفذ رغبات ميليشيا الحشد الشعبي وخضوعها لإرادة ميليشيا حزب الله إحدى أدوات إيران التي تمارس الطائفية السياسية قبيل موعد الانتخابات، وأيضاً تسير وفق مخططات المحتل الرامية إلى تقسيم العراق، وتطبيق الشعارات الطائفية البغيضة".

إجراء غير قانوني

وعبر بيان اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي عن استنكاره وإدانته لهذه الجريمة مؤكداً أنه "إجراء غير قانوني في ظل الظروف التي يمر بها العراق عامة ومناطق حزام بغداد وجرف الصخر خاصة؛ وهو تعاون وتبادل للأدوار مع الميليشيات للاستمرار في مشروع التغيير الديموغرافي" بحسب البيان، مضيفاً أن حكومة الكاظمي والحكومات السابقة كان عليها "أن تطرد الميليشيات التي احتلت هذه المناطق وهجرت أهلها قسراً منذ عدة سنوات، وأن تعيد المهجرين وتحاسب الذين استولوا على أملاكهم بقوة السلاح وممارسة الإرهاب، لا أن تفسخ عقودهم وتشارك في استمرار تهجيرهم.

ودعا البيان الشعب العراقي والخيرين من أبناء الوطن "للوقوف ضد هذه الخطوات الخبيثة وإنصاف المزارعين المظلومين ورد الاعتداء الحكومي الميليشياوي الذي يهدف إلى تدمير الزراعة بتحويل الأراضي الزراعية إلى مقرات عسكرية إيرانية في العراق فضلاً عن التغيير الديموغرافي الذي يخدم مشاريع إيران في المنطقة" بحسب البيان 

 

أجدادهم يقيمون فيها منذ ما يقرب من مائة عام فإن مساحات شاسعة من تلك الأراضي منحت لجهات أخرى قامت باستصلاحها وزراعتها مستغلة فرصة نزوحهم

مبررات واهية 

ونقلت مواقع صحفية عن مصدر في وزارة الزراعة قوله أن مسؤولين في مكتب وزير الزراعة متورطون بعمليات فسخ العقود الزراعية بحجة عدم استثمار الأرض في تلك المناطق رغم أن أصحابها قد نزحوا عنها قسرياً وأن الميليشيات تمنعهم من العودة إليها منذ ما يقرب من 6 سنوات. وتشترط الوزراة زراعة هذه الأراضي لكي تجدد عقودها وهو شرط أكدت جهات قانونية بطلانه "لوجود ظرف قاهر يمنع السكان من العودة لأراضيهم واستصلاحها حيث يقيمون في مخيمات النزوح". وقال سكان نازحون من مناطق جنوب بغداد لهذه المواقع إن تجديد العقد يتطلب جلب ورقة تزكية من جهاز الأمن الوطني تثبت عدم تورط أحد من أقاربهم حتى الدرجة الثالثة مع "جماعات إرهابية". وفسخت الوزارة 270 عقداً زراعياً من مناطق وقرى "أبو شمسي والخضر وكيلو 12 وكيلو 14 ومناطق شرق اللطيفية والمنشآت (القعقاع وحطين) وصدر اليوسفية ومنطقة فحيل وأم الجير والقره غول والجنابيين حتى أراضي ومقاطعات في الفارسية والبهبهاني وصنيديج، ومركز الناحية ضمن بلدة جرف الصخر وصولاً إلى جنوب غرب ناحية الإسكندرية ضمن مناطق شمال محافظة بابل". وتم تحويل هذه الأراضي الى مجمعات سكنية.

وطبقاً لشهادات نازحين من تلك المناطق قالوا أن أجدادهم يقيمون فيها منذ ما يقرب من مائة عام فإن مساحات شاسعة من تلك الأراضي منحت لجهات أخرى قامت باستصلاحها وزراعتها مستغلة فرصة نزوحهم، وليس لهؤلاء النازحين منفذ أو جهة يستطيعون من خلالها المطالبة بحقوقهم وهم يقيمون في مخيمات في ظل ظروف صعبة للغاية.

خطوات وزارة الزراعة في سلب الأراضي الزراعية من السكان في مناطق جنوبي بغداد وشمالي بابل وضمن المناطق الحدودية مع محافظة الانبار


تغيير ديموغرافي

وأجمعت العديد من المراصد والمنظمات المعنية أن الإقدام على استهداف المزارعين في ناحية (جرف الصخر) ومناطق حزام بغداد يأتي ضمن خطط مرسومة لإحداث تغيير ديموغرافي في هذه المناطق. وقال أحد المراصد المعنية بقضايا الانتهاكات في العراق إن "خطوات وزارة الزراعة في سلب الأراضي الزراعية من السكان في مناطق جنوبي بغداد وشمالي بابل وضمن المناطق الحدودية مع محافظة الانبار، تنطوي على مخاطر كبيرة وتمثل ترسيخاً لمشروع التغيير الديموغرافي الطائفي الذي تبنته جهات مسلحة ، تعمل على تغيير التركيبة السكانية لمناطق عدة في العراق"، مطالباً رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بـ"الوقوف على ملف فسخ العقود الزراعية للسكان الأصليين بحجج وذرائع مختلقة ومنحها لآخرين وذلك لوجود دلائل على تورط مسؤولين في وزارة الزراعة بمشاركة مليشيات نافذة في المشروع الخطير الذي يهدف لقتل أي أمل بعودة السكان إلى منازلهم وتغيير هوية السكان في تلك المناطق".

ودعا ناشطون في تغريدات لهم على موقع "تويتر" أصحاب العقود الزراعية للإحتفاظ بنسخ العقود الأصلية أو أرقامها، معتبرين أن فسخ العقود الزراعية "خطة شيطانية تهدف لطمس عائديتها من كل ملفات الدولة مما يجعل اعادة الحقوق في المستقبل مستحيلاً."

25 أكتوبر، 2018
ناشطون يسخرون من تشكيل الحكومة: إعادة تدوير الفاسدين
23 نوفمبر، 2017
#العلوم_تنتفض_ضد_الظلم.. خريجو كليات عراقية ينتفضون ضد البطالة
12 يوليو، 2021
محاولات تعديل قانون الأحوال الشخصية تصطدم بحملة واسعة لإحباطها
9 مايو، 2022
العرب وبدائل الأمن الغذائي بعد شهرين من الحرب الروسية الأوكرانية
18 يناير، 2020
بين الانسحاب والبقاء.. ما موقف العراق من التواجد الأمريكي؟
5 أكتوبر، 2019
في يومهم العالمي .. ما هي معاناة المعلم في العراق؟
5 مارس، 2021
فرق الموت .. من يقف وراءها وأين تختبئ ومن هم ضحاياها؟
27 ديسمبر، 2021
بغداد وتل أبيب في قمة بايدن .. نموذجان للديموقراطية على الطريقة الأمريكية
30 سبتمبر، 2021
بعد قصفها شمال العراق .. طهران تحرج بغداد بتصريحات نارية
29 سبتمبر، 2022
العنف الأسري في العراق..حلول ترقيعية وقوانين تنتظر التشريع
18 نوفمبر، 2023
لهذه الأسباب يمنع النازحون من العودة لمناطقهم 
24 يناير، 2024
فلاي بغداد تحت طائلة العقوبات الأمريكية.. ما القصة؟
menu-circlecross-circle