تظاهرات الناصرية تمتد إلى العديد من المحافظات وتنديد دولي بإجراءات الحكومة القمعية

hozaya
13 آذار، 2021

 

نددت العديد من الهيئات والمراكز المعنية بحقوق الإنسان بالعنف اللا مبرر الذي واجهت به القوات الحكومية متظاهرين سلميين في مدينة الناصرية. فقد أدان المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب الإجراءات القمعية التي تقوم بها القوات الحكومية ضد المتظاهرين في محافظة ذي قار، والتي تسببت حتى نهاية الشهر الماضي بسقوط عشر ضحايا من المدنيين وإصابة مائتين وثمانين آخرين، واعتقال أعداد أخرى منهم.

وقال المركز في بيان له صدر مطلع آذار الجاري "إن استخدام القوات الحكومية والميليشيات المرافقة لها القوة المميتة كوسيلة لتفريق التظاهرات يخالف المعايير الدولية، الأمر الذي يُكيّف كجريمة يحاسب مقترفها."

وأضاف البيان إن "هذه الاعتداءات المتكررة ضد المتظاهرين في مدينة الناصرية وغيرها من المحافظات المنتفضة تشير إلى أن الحكومة راغبة في استمرار حالة العنف وتصاعد الجريمة ضد المدنيين."

من جهتها قالت الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في بيان أصدرته بهذا الخصوص في الثامن والعشرين من شباط "إن هذه الأحداث الإجرامية المستنكرة والمدانة بشدة، التي ترتكبها القوات الحكومية وميليشياتها في الناصرية؛ تؤكد بشكل قاطع أن مسلسل استكمال تخريب البلاد أرضاً وشعباً وتأريخاً مستمر ويستهدف كل من يدعو إلى خلاص العراق واستقلاله ومحاربة الفاسدين وإسقاط الطغمة الفاسدة التي سرقت ثروات العراق ورهنت مقدراته لدول الجوار."

وذكرت مصادر طبية في الناصرية أن مستشفى الحبوبي امتنع عن استقبال المزيد من الجرحى وحولهم إلى مستشفيات أخرى بعد امتلاء ردهاته، مؤكدة أن غالبية الحالات التي وصلتهم هي لجرحى تعرضوا لإطلاق النار.

وكانت القوات الحكومية قد واجهت بقنابل الغاز والرصاص الحي التظاهرات السلمية التي تشهدها مدينة الناصرية منذ تجددها في السادس والعشرين من شباط  لتحقيق مطالب مشروعة بمحاربة الفساد، ومحاكمة قتلة الأبرياء من أبناء المحافظة الذين يتساقطون منذ أكثر من سنة رغم وعود رئيس الوزراء بالإستجابة لمطالبهم. كما ندد المتظاهرون بالأحزاب الحاكمة وميليشياتها المسلحة التي تساند القوات الكومية في إجراءاتها القمعية.

 

مستشفى الحبوبي امتنع عن استقبال المزيد من الجرحى وحولهم إلى مستشفيات أخرى بعد امتلاء ردهاته، مؤكدة أن غالبية الحالات التي وصلتهم هي لجرحى تعرضوا لإطلاق النار.

 

أصداء واسعة

ونقلت وكالات الأنباء فقرات من بيان السفارة الأمريكية في بغداد جاء فيها أنها تعرب عن "عميق الأسى" للضحايا الذين "أزهقت أرواحهم على نحو مأساوي". من ناحيته قال السفير البريطاني في بغداد "ستيفن هيكي" في تغريدة له " أشعر بقلق عميق تجاه العنف المتصاعد في الناصرية وأدين قتل المتظاهرين إذ لا مبرر لاستخدام الرصاص الحي بهذه الطريقة".

وأصدرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق بياناً قالت فيه إن "استمرار الانفلات الأمني وعدم معالجة المشاكل المتفاقمة وعدم قيام الحكومة والمؤسسة الأمنية والمتظاهرين في حفظ الأمن والأمان، سيؤدي بالنتيجة الى استمرار الفوضى وسقوط الضحايا"، مجددة دعوتها لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بتولي الموقف الأمني في المحافظة واتخاذ الإجراءات العاجلة لإيقاف نزيف الدم وبسط الأمن وإيقاف الانفلات الامني فيها.

وكان الهدوء قد عاد إلى شوارع المدينة بعد يوم دام شهد سقوط العديد من أبنائها، قبل أن تعود التظاهرات من جديد وتمتد إلى بقية المحافظات.

قوات حفظ النظام ومكافحة الشغب استخدمت القوة المفرطة في تفريق تظاهرات الناصرية وقمت المتظاهرين

المحافظات تلتحق بذي قار

وقال متظاهرون من محافظات بغداد والبصرة والقادسية وبابل والنجف إن كلاً من قوات حفظ النظام ومكافحة الشغب استخدمت القوة المفرطة في تفريق تظاهرات قاموا بها للتضامن مع متظاهري الناصرية. وحمّل هؤلاء المتظاهرون في أحاديث لمواقع خبرية رئيس الوزراء المسؤولية عن سقوط هذا العدد من الضحايا، منددين بدور الميليشيات التي شاركت عناصرها بالاعتداء عليهم. ورفع متظاهرو مدينة الديوانية في محافظة القادسية شعارات تدعم متظاهري الناصرية، وتتوعد بـالتصعيد إن لم يحاسب القتلة. أما في البصرة فقد فرقت قوات الأمن العشرات من الشباب الذين تجمعوا للتظاهر تضامناً مع شباب الناصرية. وقال الناشط مصطفى البدران لأحد المواقع الخبرية إن التظاهرات في البصرة هي رسالة للحكومة من أجل "عدم تسويف التحقيق بأحداث الناصرية" ومن أجل إظهار دعم "جميع محافظات العراق لأهالي المحافظة الجنوبية التي أصبحت قلب الحركة الاحتجاجية العراقية". وبالإضافة إلى ساحة التحرير معقل إحتجاجات بغداد تجمع عشرات المتظاهرين في ساحة عدن تضامناً مع شباب الناصرية، وفي النجف استقبل مستشفى "الحكيم" خمسة متظاهرين على الأقل، مصابين بجروح واختناقات بسبب تعرضهم لقنابل غازية أطلقتها قوات مكافحة الشغب عليهم قرب جسر ثورة العشرين. وأغلقت شرطة محافظة بابل مبنى المحافظة الذي حاصره محتجون طالبوا بدورهم باستقالة المحافظ حسن منديل، لاتهامات تتعلق "بسوء الإدارة والفساد"، أما في الديوانية فقد قطع المتظاهرون "شارع الحكيم" تعبيراً عن احتجاجهم على ما يجري في الناصرية.

 

صراع على منصب المحافظ

واعترفت أوساط برلمانية بأن هناك صراعاً سياسياً للفوز بمنصب محافظ ذي قار حيث سارع تحالف الحكمة والعصائب وسائرون وبدر لتهيئة مرشحيهم قبل أن يقوم الكاظمي بتعيين عبد الغني الأسدي في هذا المنصب. وكان المحافظ السابق المدعوم من التيار الصدري  ناظم الوائلي قد اضطر إلى الإستقالة تحت ضغط التظاهرات، ليعين رئيس الوزراء بدلاً عنه القائد السابق في جهاز مكافحة الإرهاب ورئيس هيئة الأمن الوطني الفريق عبد الغني الأسدي، لكن المتظاهرين واصلوا احتجاجهم أمام مبنى المحافظة معبرين عن رفضهم للمحافظ الجديد لاتهامات تتعلق بسؤوليته عن قمع الإحتجاجات عندما كان مسؤولاً في خلية الأزمة ، ورغم ذلك فقد حملت الأنباء القادمة من الناصرية خبر وصوله الى المدينة للمباشرة بمهام عمله.

وعبر متظاهرون في اتصالات هاتفية مع إحدى الصحف عن غضبهم مما يجري. وقال المتظاهر محمد السعدون "إننا نشهد صراعاً على منصب المحافظ في الوقت الذي تسيل فيه دماؤنا، لماذا لا يريدون أن يفهموا أننا نتظاهر منذ سنة ولم تكن قضية المحافظ مطروحة، إن مطالبنا أكبر من ذلك، نحن نريد أن ننهي الصراع على محافظتنا وعلى وطننا كله بعيداً عن هؤلاء المتصارعين فلماذا يقزّمون قضيتنا ويختصرون ثورتنا بمنصب محافظ؟

 

menu-circlecross-circle