قرر مجلس الوزراء خلال جلسة عقدها مؤخراً إلغاء قراره المرقم (27 لسنة 2020) والمتعلق بإلغاء كافة النصوص القانونية التي تسمح بالجمع بين راتبين أو اكثر. وجاء هذا الإلغاء بعد رفض مجلس النواب قانون التعديل الثاني لقانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4 لسنة 2006). ولم يصوت مجلس النواب على قرار الحكومة القاضي بتقليص رواتب لاجئي رفحاء واقتصارها على رب الأسرة. وبحسب مؤسسة السجناء السياسيين، فإن هؤلاء سيتمكنون من استعادة رواتبهم وبأثر رجعي. وأكد ماجد الزركاني مدير إعلام المؤسسة في تصريح صحفي "إن قرار رئاسة الوزراء بشأن لاجئي رفحاء عرض على مجلس النواب ولم يصوت على إلغاء المادة القانونية المشمولين بها، لذلك سيبقى قانون مؤسسة الشهداء ثابتاً"، مضيفاً أن جميع ما أسماها ب"حقوق" لاجئي رفحاء ستعاد لهم بالكامل. وقالت مصادر في مجلس النوّاب إن الحكومة ستدفع ما يزيد على 400 مليار دينار، هي مجموع مرتباتهم لعشرة أشهر. يجري ذلك في وقت تعصف بالإقتصاد الوطني أزمة مالية أجبرت الحكومة على اتخاذ عدة قرارات أضرت بالمواطن. وأكدت المصادر أن هذه الأموال ستصرف خلال الأيام القليلة القادمة في وقت أقصاه بداية رمضان القادم لتطيح بمزاعم الحكومة حول “إصلاحات اقتصادية” لطالما روجت لها أطرافها اتضح أنها لم تكن أكثر من دعاية لا تختلف عن الدعايات التي اعتاد المواطن سماعها قبل كل إنتخابات. وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي قد دعا أواخر أيار الماضي لهذه الإصلاحات، ومن بينها معالجة ازدواجية الرواتب التقاعدية للاجئي رفحاء الذين يقيم عدد كبير منهم خارج العراق ويحملون جنسية ثانية.
بموجب قانون رفحاء يتقاضى المشمولون وعوائلهم رواتب شهرية ثابتة تتراوح بين مليون ومائتين إلى مليون وثمنمائة ألف دينار شهرياً لكل فرد من أفراد العائلة!
عبء كبير على الموازنة
قوبل تشريع رواتب لاجئي رفحاء منذ إقراره من قبل مجلس النواب عام 2006، بمعارضة شعبية واسعة لما يشكله من عبء كبير على الموازنة. وفي تصريح صحفي سابق له أجمل مدير عام هيئة التقاعد اياد محمود هادي حجم رواتب المتقاعدين عموماً لشهر واحد بترليون و363 ملياراً منها 850 ملياراً من خزينة الدولة وأكثر من 400 مليار من صندوق التقاعد، مرجعاً سبب زيادة نفقات الرواتب التقاعدية للعدد الكبير من المشمولين برواتب رفحاء والذي بلغ حوالي 25 الفاً دفعت لهم خزينة الدولة 160 مليار دينار رواتب أربعة أشهر خلال شهر واحد فقط. وبموجب قانون رفحاء يتقاضى المشمولون وعوائلهم رواتب شهرية ثابتة تتراوح بين مليون ومائتين إلى مليون وثمنمائة ألف دينار شهرياً لكل فرد من أفراد العائلة، إضافة إلى مكاسب كثيرة أخرى من بينها العلاج والدراسة على نفقة مؤسسة السجناء السياسيين، والسفر وقطعة أرض سكنية وله الأفضلية في التعيين في دوائر الدولة والحصول على مختلف الإمتيازات من مؤسسات الدولة.
من هم الرفحاويون؟
دخلت قيادات الأحزاب الحاكمة إلى العراق بعد الإحتلال الأمريكي له عام 2003 وكانت بحاجة لكسب الشارع وإنشاء قواعد بشرية تستغلها أينما دعت الحاجة ابتداء من صناديق الاقتراع ، ووجدت هذه الأحزاب ضالتها في مجاميع كانت قد غررت بها أبان انسحاب الجيش من الكويت عام 1991 ودفعتها لتلحق الدمار بالمنشآت الحكومية وتفتك بالجنود المنسحبين من أرض المعركة، كما أطلقت هذه المجاميع نحو 3000 سجين كانوا محكومين بمختلف القضايا مستغلة حالة الفوضى خاصة في محافظات جنوب ووسط العراق، في مثل هذه الأيام من عام 1991، وبحسب شهود عيان فقد راح ضحية هذه الأعمال المئات من المدنيين ومن الجنود ، وبعد سيطرة القوات الحكومية على مجريات الأمور فر الآلاف من هؤلاء، مع نزلاء السجون الذين أطلقوهم عبر الحدود مع السعودية، حيث أقيم لهم مخيم صحراوي في منطقة "رفحاء" الواقعة بالقرب من الحدود العراقية، وحصل أغلبهم على التوطين في الولايات المتحدة ودول أوربية ، وبحسب مفوضية اللاجئين فقد تم توطين حوالي 24700 منهم بين 1992 و1996 وما زالوا يتقاضون امتيازات التوطين في تلك البلدان كما حصلوا على جنسياتها. ومكافأة لهم، أصدرت هذه الأحزاب من خلال ممثليها في البرلمان قانون رفحاء عام 2006 ،وبحسب تقارير صحفية فإنهم لم يكتفوا بذلك بل زجوا بأسماء أقاربهم وبآلاف الأسماء الوهمية للحصول على رواتبهم.
هل من المعقول أن يتسلم الرفحاوي الذي ينعم في بلدان الخارج هو وعائلته كل فرد مليون و200 ألف دينار، في حين لا يتقاضى المتقاعد الذي أفنى عمره في الخدمة سوى القليل؟
سجلّ الإعتراضات
وقال أحد الصحفيين الذين أجروا استطلاعاً حول هذا الموضوع إنه "باستثناء المستفيدين ومن يقف وراءهم من نواب ومسؤولين لم أجد من يؤيد هذه الإمتيازات فضلاً عن الثغرات القانونية التي تشوب القانون الصادر حولها." ومن بين هذه الثغرات يقول الخبير القانوني طارق حرب إن “قانون رفحاء لم يساوِ بالمركز القانوني بين حالتين، الأولى بين جندي احتجز من قبل القوات السعودية، وبين لاجئي معسكر رفحاء الذين حصلوا على أفضل الخدمات، وأرسلوا إلى الغرب وحصلوا على جنسيات بلدان أخرى”. وبحسب حرب فإن "الأمم المتحدة عرّفت الرفحاويين بأنهم لاجؤون وليسوا محتجزين، وعلى ذلك فإن القانون يناقض تعريف الأمم المتحدة لهم."
وكان المتظاهرون منذ تشرين الأول 2019 في طليعة المعترضين حيث رفعوا لافتات تطالب بإلغاء هذه الإمتيازات. وقال متظاهر "إن هذه الرواتب ترهق ميزانية الدولة، ولا داعي لها على الإطلاق، علاوة على أنها تخلق تمايزاً اجتماعياً، وهي سابقة لم تحدث في أي زمان وفي أي نظام."
كذلك دعا استاذ القانون حميد جعفر، المؤسستين التشريعية والتنفيذية "إلى التراجع عن إعادة أزدواجية رواتب رفحاء"، محذراً من أن هذا الأمر سيولد انفجاراً شعبياً ، متسائلاً في الوقت نفسه إن كان من المعقول "أن يتسلم الرفحاوي الذي ينعم في بلدان الخارج هو وعائلته كل فرد مليون و200 ألف دينار، في حين لا يتقاضى المتقاعد الذي أفنى عمره في الخدمة سوى القليل، أما العوائل الفقيرة المسجلة على نظام الرعاية الاجتماعية فلا يحصلون على أكثر من 300 ألف دينار في الشهر في أحسن الأحوال "
ورغم أن مجلس النواب هو من مرر قرار صرف رواتب رفحاء بأثر رجعي إلا أن بعض هؤلاء النواب سجلوا اعتراضهم على القانون الذي وصفته النائبة ندى شاكر بـ"بالكارثي"، وغير المدروس. ودعا النائب رعد الدهلكي الحكومة لإلغائه من أجل معالجة العجز في الموازنة بدل المس برواتب الموظفين والمتقاعدين.