آلاف العائلات في اللطيفية تواجه مصيراً مجهولاً بعد الإستيلاء على أراضيها

hozaya
13 نيسان، 2021

قررت السلطات العراقية مؤخراً مصادرة (15000) دونماً من الأراضي الزراعية التي تسكنها أسر فلاحية في منطقة اللطيفية جنوب بغداد. وقالت مصادر صحفية إن هذه الأراضي سيتم تجريفها بعد أن صادرتها وزارة الدفاع لإقامة مشاريع سكنية لمنتسبيها فيها. وكان مرصد آفاد المعني بحقوق الإنسان والانتهاكات في العراق قد ذكر إن قوة عسكرية أبلغت أهالي المنطقة بمغادرة منازلهم ومزارعهم بعد مصادرتها. وقال المرصد إن "السلطات العراقية تركت مساحات جرداء كبيرة حول بغداد وقررت اختيار أرض منتجة وملطفة لبيئة بغداد، ويسكنها أكثر من ألفي عائلة لتهجيرهم وإقامة المشروع عليها". واعترف مسؤول حكومي بأن  إقامة الفلاحين في هذه المنطقة قانونية وهم يمتلكون عقوداً أصولية وفق القانون 117، ولديهم ما يثبت إقامتهم فيها منذ العهد العثماني. وأثار هذا الإجراء موجة غضب في الشارع العراقي فيما أطلقت حملات للتضامن مع سكان هذه المنطقة. ونددت منظمات وهيئات وطنية إلى جانب العديد من الكتاب والمثقفين بهذه الإجراءات التي وصفتها بحلقة من مسلسل التغيير الديموغرافي التي يتعرض لها سكان مناطق حزام بغداد وبعض المحافظات. 

تستولي عليها الميليشيات الطائفية بقوة السلاح منذ عام (2014م) بعد أن هجرت جميع سكانها البالغ عددهم أكثر من 120 ألف مواطن، وتوسيع اغتصابها لأراضي المواطنين وتحويلها إلى معسكرات تابعة للميليشات الموالية لإيران تحت غطاء مشاريع سكنية وغيرها

الهيئات والمنظمات الشعبية تشجب الإجراء

وشجبت هيئة علماء المسلمين في العراق إجراءات المصادرة التي ستؤدي إلى تهجير أكثر من (2000) عائلة بدون أي مسوغ قانوني في بيان أصدرته بهذا الخصوص، واصفة الخطوة ب" ممارسات تعسفية وإجرامية ضد أهالي تلك المناطق". وأكد بيان الهيئة المرقم (1466)إن مصادرة أراضي أهالي اللطيفية ، وهي جزء من حزام بغداد "الذي يعاني من ممارسات تعسفية طائفية مستمرة منذ احتلال العراق (2003م)؛ هي جريمة تطهير عرقي تدخل في نطاق الجرائم ضد الإنسانية، وهي امتداد لجرائم سابقة مثل اغتصاب أراضي منطقة (جرف الصخر) القريبة منها، التي تستولي عليها الميليشيات الطائفية بقوة السلاح منذ عام (2014م) بعد أن هجرت جميع سكانها البالغ عددهم أكثر من 120 ألف مواطن، وتوسيع اغتصابها لأراضي المواطنين وتحويلها إلى معسكرات تابعة للميليشات الموالية لإيران تحت غطاء مشاريع سكنية وغيرها. " ولفت البيان إلى "المخالفات القانونية والإجرائية الكبيرة التي تحيط هذه الممارسات والإجراءات التعسفية الظالمة بحق أحزمة بغداد القريبة والبعيدة، وما سيترتب عليها من تداعيات خطيرة اجتماعياً وأمنياً واقتصادياَ، فضلاً عن المخاطر الديموغرافية."

هناك جهات متنفذة سياسياً ولها سلاح تستطيع السيطرة على أي أرض زراعية، وبين حين وآخر تستولي على بعض الأراضي والمناطق وتتم السيطرة عليها من خلال السلاح والنفوذ السياسي والحكومي

حملة استنكار واسعة 

وعلق الروائي العراقي أحمد السعداوي على الموضوع بالقول" لا نريد تعداد المناطق التي تم "نزع السكّان" منها فعلاً، ولكن هذا اليوم طلعت علينا وزارة الدفاع العراقية بخطّة لتهجير أكثر من ألفي عائلة في مناطق اللطيفية، وإنهاء فجائي لعقود زراعية يعود بعضها الى عام 1958 من أجل استثمار هذه الأراضي لانشاء مجمعات لإسكان الجيش!" وأضاف السعداوي في مقال نشر له مؤخراً "هناك آلاف الهكتارات من الأراضي المتروكة صالحة لإنشاء عشرات المجمعات السكنية، لماذا تذهبون إلى مناطق مأهولة أصلاً وتهجرون أهاليها، الذين يعود سكن الكثير منهم الى العهد العثماني"   

وقال النائب السابق كامل الغريري في اتصال هاتفي أجرته معه إحدى الوكالات الخبرية إن "هناك جهات متنفذة سياسياً ولها سلاح تستطيع السيطرة على أي أرض زراعية " مؤكداً إن هذه الجهات "بين حين وآخر تستولي على بعض الأراضي والمناطق وتتم السيطرة عليها من خلال السلاح والنفوذ السياسي والحكومي، ولهذا نحن نتخوف من تحويل مناطق في اللطيفية وغيرها إلى ناحية جرف صخر ثانية".    

ماذا يقول السكان؟

وتوقفت وزارة المالية عن تجديد عقود الإستئجار للفلاحين المقيمين في المنطقة ، وذكر أحد هؤلاء الفلاحين ويسكن في المقاطعة 15 إنه راجع أحد مكاتب الوزارة لتجديد عقده، لكن المكتب رفض طلبه، مؤكداً "إن الحكومة بدأت بفسخ عقود الاستئجار وتحويل الأراضي من ملكية وزارة المالية والزراعة إلى وزارة الدفاع". وأكدت الوزارة لوفد من سكان المنطقة إن هذا الأمر أصبح بيد وزارة الدفاع، وأن عقود الإيجار ستفسخ تباعاً مع كل سكان المنطقة. ونقلت مصادر صحفية عن مرصد آفاد تأكيده أن "الأمانة العامة لمجلس الوزراء، اختارت المنطقة لإقامة مشروع لإسكان الضباط والعسكريين من منتسبي الوزارة، رغم أن المشروع كان يقضي بإقامته في منطقة معسكر طارق غربي بغداد". 

وطالب المرصد بعثة الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان ومجلس النواب، بـ"وضع حد لجرائم الإبعاد القسري وإعادة التوطين أو تغيير واقع الحال، التي تجري في مناطق عدة من حزام بغداد تحت ذرائع وحجج مختلفة".

وتمتد مساحة هذه الأراضي البالغة أكثر من 15 ألف دونم من مستودع اللطيفية حتى نهر الفرات، وهي أراض زراعية بالكامل يغطي إنتاجها جزء كبيراً من حاجة العاصمة من المحاصيل الزراعية والدواجن والمنتجات الحيوانية

وبحسب المرصد المذكور فإن "اختيار منطقة زراعية منتجة ويشغلها مئات العوائل العراقية سكناً وعملاً كان مقترحاً من أحد المسؤولين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء في حكومة مصطفى الكاظمي، وتمت الموافقة عليه، دون بحث مصير هذه العوائل، أو في جملة المخالفات القانونية بالقرار "

12 يونيو، 2018
المولدات الأهلية.. تجارة الأحزاب المربحة على حساب المواطنين
12 يوليو، 2018
إسطنبول.. مركز الرافدين يعقد ندوة حول "المصطلحات السياسية المعاصرة"
12 أكتوبر، 2016
صفقة الارز التالف تكشف عن تطور الفساد الحكومي الذي وصل حد الاستهتار بحياة الشعب والتلاعب بقوته
4 فبراير، 2022
من الشلامجة إلى اللاذقية عبر البصرة ..الربط السككي ينهي مشروع ميناء الفاو
25 أبريل، 2022
تخدم العيادات الخاصة والطبقة المترفة .. مواطنون ينتقدون تسعيرة الفحص الطبي
1 أكتوبر، 2023
في الذكرى الرابعة لانتفاضة تشرين.. معاناة العراقيين لا زالت مستمرة
25 يونيو، 2017
العيد في العراق تسمية لا فرحة... والأسباب هي ؟
8 يناير، 2024
في يومها العربي.. أزمة الأمية لا زالت دون حلول في العراق
17 ديسمبر، 2021
اليأس والبطالة والمخدرات ترفع معدلات الإنتحار في ذي قار إلى مستويات قياسية
24 أبريل، 2019
جرف الصخر.. ممارسات طائفية منذ 5 سنوات
5 أبريل، 2018
مغرّدون: #ماذا_قدمت_ثوره_الخميني ؟
5 أكتوبر، 2019
ما هي أسباب تصاعد الغضب الشعبي في العراق؟
menu-circlecross-circle