ميليشيات إيران في العراق تهجّر الفلسطينيين وتتظاهر لأجلهم!

 شهد عام النكبة (1948) أول تواجد للفلسطينيين في العراق، حيث نقل الجيش العراقي عند انسحابه من الحرب عدداً من العوائل التي هجرتها العصابات الصهيونية قسراً، وأقيمت لهم مخيمات في بغداد والموصل والبصرة ، ثم ضاعف نازحو حرب 1967 هذا العدد. ومثلما هُجروا من فلسطين هُجروا من الكويت في ظروف 1990 – 1991 بدعوى مساندتهم للقوات العراقية، فالتجأت أعداد منهم إلى العراق، وحتى عام 2000 قدرت مراكز متخصصة عدد الفلسطينيين في العراق بحوالي 50 ألف شخص.

ومنذ هجرتهم الأولى عومل الفلسطينيون من قبل كل الأنظمة التي سبقت الإحتلال الأمريكي معاملة العراقيين، وخدموا الدولة العراقية موظفين وحرفيين، وأكمل أبناؤهم تحصيلهم الدراسي في المدارس والجامعات العراقية جنباً إلى جنب مع العراقيين، وحصلوا على كافة الحقوق التي يتمتع بها العراقي باستثناء منحهم الجنسية العراقية، حفاظاً على هويتهم الوطنية، وانطلاقاً من حقيقة أن وجودهم مؤقت، وأن عودتهم إلى ديارهم مسألة وقت. ومع بداية القرن الحالي تم انجاز مجمع سكني في منطقة الزعفرانية ببغداد لإسكان العوائل الفلسطينية، إضافة لامتيازات أخرى.

 

الميليشيات تتولى المهمة

وما أن أحكمت قوات الإحتلال الأمريكي سيطرتها على العراق حتى بدأت بحملات مداهمة لمساكن العوائل الفلسطينية، واعتقل الكثير من أبنائهم بدعوى مساندتهم للنظام السابق. وذكرت مصادر صحفية أن قوات الإحتلال والميليشيات التابعة للأحزاب قامت بتصفية حوالي 700 من من الفلسطينيين، وفي حادثة واحدة قتلت الميليشيات عشرة رجال في مجمع البلديات السكني الذي يقيمون فيه ، بعد أن سرقت أموالهم ومقتنياتهم  تحت أنظار قوة من اللواء الثاني من قوات الشرطة الاتحادية المكلفة بحماية المنطقة، بحسب تلك المصادر. وكان هذا المجمع قد تعرض في سبتمبر/أيلول من العام 2003، لقصف أميركي راح ضحيته 57 فلسطينياً بين قتيل وجريح. ووجدت الميليشيات التي انتشرت في ظل الإحتلال فرصتها في الإجهاز على من تبقى منهم، فأكملت مهمة المحتل بمهاجمة مجمعاتهم السكنية والإستيلاء على ممتلكاتهم، فهاجرت أعداد كبيرة منهم، ولم يسمح لهم بدخول الدول العربية المجاورة لعدم امتلاكهم جوازات سفر، فأقاموا في مخيمات على الحدود قبل أن يتم ترحيل أعداد منهم إلى أمريكا الجنوبية فيما أقام قسم منهم في مخيمات خصصت لهم في محافظات شمال العراق.

ومن مجموع 50 ألف فلسطيني لم يتبق في العراق أكثر من 3500 وفق مصادر صحفية، استولت حكومة نوري المالكي لاحقاً على المجمعات السكنية التي خصصت لهم في العقود السابقة في بغداد والبصرة، وطردتهم من وظائفهم، فيما حرم المتقاعدون منهم من مستحقاتهم التقاعدية.

 

إلغاء القرار 202 

وألغى الحاكم المدني للعراق بعد الإحتلال بول بريمر جميع الامتيازات الممنوحة للفلسطينيين بالقرار رقم 50 بداية عام 2004 ، وقال رئيس دائرة العلاقات الخارجية في مجلس الحكم آنذاك ملاذ الحسني، في تصريح له، إنّ أحداً من المجلس لم يعترض على هذا القرار. وتماشياً مع رغبة المحتل في اضطهاد هذه الشريحة أصدرت حكومة حيدر العبادي عام 2017  قانوناً صادق عليه رئيس الجمهورية السابق فؤاد معصوم، نص على إلغاء القرار 202 الصادر عام 2001 والذي نص على معاملة الفلسطيني معاملة العراقي في كل الجوانب. وألزم القانون الجديد الفلسطينين المقيمين في العراق بالحصول على موافقة مسبقة لغرض الإقامة، وضرورة تجديدها سنوياً. ومؤخراً صدر قانون آخر يلزم الفلسطيني بالحصول على سمة دخول (فيزا) إذا ما غادر العراق لأكثر من ثلاثة اشهر وأراد العودة، حتى وإن كان مقيماً فيه لعقود سابقة، أو كانت عائلته مقيمة فيه، ولم يتمكن الكثير من هؤلاء من الحصول على سمة دخول، خلافاً للمعاملة التي يلقاها رعايا دول أخرى مثل إيران، الذين يمكنهم الدخول إلى الأراضي العراقية بلا سمة دخول .

إيران تحاول من خلال هذه الفعالية أن تقدم نفسها "على أنها المناصر الأول لفلسطين والحامي الأول للإسلام

شعارات "يوم القدس"

وفي الوقت الذي كانت فيه الميليشيات العراقية التابعة لإيران تقوم بحملات تهجير ضد الفلسطينيين طوال السنوات السابقة، كانت تنظم مسيرات وفعاليات واسعة في الجمعة الأخيرة من رمضان كل عام تحت مسمى "يوم القدس" بزعم دعم القضية الفلسطينية. وأقامت الميليشيات هذه السنة فعالياتها في وقت تتعرض فيه القدس وبقية المدن الفلسطينية لحملة تهجير وإبادة شرسة على أيدي العصابات الصهيونية. والغريب أن مسيرات هذا اليوم لا تُرفع فيها غير الشعارات المناصرة للنظام الإيراني، وتغلب عليها مظاهر التمجيد برموز إيران وترفع صور قادتها ورموزها الدينية والعسكرية، ورفعت هذا العام أيضاً صور لزعماء ميليشيات آخرين مثل عبد الملك الحوثي زعيم الميليشيا اليمنية ، الذي أثارت صورة كبيرة له في محافظة ديالى سخرية المارة فيما توهم البعض أنه مرشح للإنتخابات القادمة، بحسب مدونين تناقلوا الخبر.

ويقول "مركز الروابط للبحوث والدراسات الإستراتيجية" إن إيران تحاول من خلال هذه الفعالية أن تقدم نفسها "على أنها المناصر الأول لفلسطين والحامي الأول للإسلام، بعد أن فشل العرب في تقديم مايلزم تجاه هذه القضية" ، ولذلك "دأبت على تحويل هذا اليوم للهجوم على العرب،"  لتقنع الجماهير العربية والإسلامية أنها البديل المناسب . ويؤكد المركز أن المليشيات المسلحة العراقية التابعة لإيران "تشارك في إحياء يوم القدس العالمي تحت لافتة مناصرة القضية الفلسطينية، فيما تحرص على إعلان مناصرتها لإيران عبر الإشادة بدورها المزعوم في دعم القضية الفلسطينية، وتصويرها على أنها النصير الأبرز وربما الأوحد لها"

ونقل المركزعن السياسي ماجد شنكالي قوله، أن الميليشيات تحيي هذا اليوم منذ 41 سنة استجابة لدعوة الخميني، عقب استلامه السلطة في إيران، لكن بدلاً من تحرير القدس دمرت حواضر اليمن وسوريا والعراق ، بينما تعيش "سرائيل" في أمن وسلام.

 

9 سبتمبر، 2022
النزوح القسري الجديد في العراق بحثاً عن المياه... الحكومة تعد بخطة لاحتوائه
22 أغسطس، 2021
البطالة تفتك بأبناء البلد و مليون وافد يحتلون أماكنهم في سوق العمل
26 يناير، 2022
مكافأة "توني بلير" على جرائمه في العراق : وسام الفروسية
3 يوليو، 2017
الجعفري يحاول افراغ وزارة الخارجية من كفاءاتها العراقية !
8 سبتمبر، 2018
#البصرة_تهتف_ضد_إيران.. مغرّدون يطالبون بكفّ التدخل الإيراني
18 يوليو، 2018
#الخميني_يحترق_بالبصرة.. هل بدأ انحسار النفوذ الإيراني؟
21 نوفمبر، 2020
مجلس الوزراء يصادق على "اقتسام الأوقاف" وموجة غضب تجتاح الشارع العراقي
24 فبراير، 2018
مخيمات الأنبار ودهوك.. تفاقم المعاناة بعد سنوات من النزوح
11 سبتمبر، 2023
أمن الحشد يهتز.. طهران تتحرك لضبطه
13 مارس، 2018
ألغام حزام بغداد.. قاتل خفيّ يُهدّد حياة الأهالي
18 فبراير، 2020
حملة عراقية ضد قمع المتظاهرين:#اوقفوا_استخدام_بنادق_الصيد
21 يناير، 2020
الأقاليم في العراق.. رفض شعبي وعزف على التقسيم
menu-circlecross-circle