في موسم الحصاد .. الحرائق تلتهم المحاصيل الزراعية واتهامات لمتنفذين بالوقوف وراءها

hozaya
19 أيار، 2021

احترق أربعون دونماً زراعياً من محصول الحنطة بداية شهر أيار الحالي في ناحية العباسية بمحافظة النجف، قالت مديرية الدفاع المدني في المحافظة أنها نجمت عن "احتراق عجلة". وجاء في بيان للمديرية إن عجلة احترقت بالقرب من الحقل بسبب "تماس كهربائي" داخلها، مما أدى إلى احتراق الحقول دون وقوع إصابات في الأرواح. وبالإضافة لخسائر هذا العام كانت النجف لوحدها قد خسرت العام الماضي 260 دونماً من محصول الحنطة جراء حريق، قال بيان الوزارة حينها أنه حدث بسبب "شرارة ناتجة عن مولد الكهرباء القريب من الحقول"، وهو تبرير مشابه لتبرير حرائق العام الحالي.  

وقبل أيام اندلعت النيران في محصول الحنطة بمنطقة جلام الدور شرق محافظة صلاح الدين كاد أن يودي ب 60 دونماً، قالت البيانات الرسمية أنه نجم عن "تماس كهربائي" في الأعمدة الناقلة للطاقة. وتعزو البيانات الرسمية في العادة أسباب الحرائق لتماس كهربائي سواء كان هذا الحريق داخل بناية رسمية أو مستشفى أو حقل زراعي. وتسببت الحرائق في الأعوام الماضية بخسائر هائلة في المحاصيل الزراعية خاصة مع بداية موسم الحصاد، وأبدى مزارعون في عدد من المحافظات مخاوفهم من تجدد نشوب الحرائق في محاصيلهم الزراعية هذا العام كما حدث في الأعوام السابقة، والتي لا يبدو أنها حدثت بسبب "تماس كهربائي". وتزامنت حرائق العام الماضي والأعوام التي سبقته مع موسم الحصاد الذي يصادف في هذا الشهر من السنة. وفقدت الأسر الفلاحية في العديد من المحافظات عشرات الدونمات الزراعية من هذه المحاصيل بسبب الحرائق التي يجري الحديث عن دوافع وراءها ترتبط بمصالح دول أجنبية.  

الحرائق إفتُعلت لخلق أزمة اقتصادية وزعزعة الأمن الغذائي العراقي.

حرائق الأعوام السابقة 

ومثل سابقاتها، لم تضع الحكومة الحالية حداً لهذه الظاهرة التي شهدت أعوام 2019 و 2020 حوادث كثيرة مشابهة لها، فضلاً عن الأعوام السابقة. واتهم نواب وناشطون جهات داخلية وخارجية بافتعالها لتدمير الاقتصاد الوطني ومنع البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المحاصيل. وشهد هذان الموسمان احتراق مئات الهكتارات من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير في بيجي في صلاح الدين ، ومزارع أخرى في محافظات نينوى والنجف والمثنى،  واحترق 500 دونم في مناطق المقدادية والعظيم بمحافظة ديالى إضافة إلى حرائق حقول النجف. ولم تلق مطالبات الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية في حينه، استجابة من رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي بالتدخل لمنع هذه الحرائق، وإجراء تحقيق بشأنها وتعويض المزارعين. وجاءت تلك المطالبات في بيان صدر عن رئيس الاتحاد حسن التميمي جاء فيه، إن هذه الحرائق إفتُعلت "لخلق أزمة اقتصادية وزعزعة الأمن الغذائي العراقي." 

هناك مصالح لمتنفذين بإبقاء العراق مستورداً لهذه المحاصيل الزراعية، وهم من يقف وراء الحرائق.

حماية الحقول مسؤولية من؟

وبحسب مزارعين يعملون في هذه الحقول، فإن حراسة مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية يصعب تأمينه من قبل أصحاب الحقول، ويتطلب تدخل الدولة لتأمين حمايتها، باعتبارها إنتاجاً وطنياً يؤمن حاجة السوق المحلي ويوفر مبالغ طائلة تنفق على الإستيراد. وقال مهندس زراعي يمتلك أحد الحقول "ليس من الصعب، بل من المستحيل أن يتمكن المزارعون من تأمين حماية مئات الدونمات بجهودهم الذاتية في الليل والنهار، لما يتطلبه الأمر من عجلات وأسلحة إضافة للعامل البشري، الحرائق لا يمكن عزلها عن مشروع تخريبي يرتبط بمصالح أجنبية ومتنفذين محليين، يهدف لفتح السوق العراقي أمام الإنتاج الأجنبي حتى لو تطلب الأمر تقويض الإنتاج المحلي خدمة لهذا المشروع". وقال الشيخ جمال العبيدي، من محافظة ديالى، "إن المزارعين يقومون بعمليات حراسة يومية لمحاصيلهم، إلا أنهم غير قادرين على مواجهة الهجمات، كما لا يستطيعون تأمين مساحات الحقول كلها، الأمر الذي يتطلب جهداً حكومياً لتأمينها." وأضاف العبيدي في حديث لـمصادر صحفية رصدت ظاهرة الحرائق، "إن الحكومة تتفرج على الحرائق المنظمة، ولم تتخذ أي إجراء، وكأنها تفصل الملف الزراعي عن الأمني، ولا توجد لديها أية خطط حماية، رغم تعرض حقول زراعية خلال موسم الحصاد الماضي إلى حرائق مماثلة، أتت على آلاف الدونمات". 

 

متنفذون يقفون خلف الحرائق

وبحسب مسؤولين فإن هناك مصالح لمتنفذين بإبقاء العراق مستورداً لهذه المحاصيل الزراعية، وهم من يقف وراء الحرائق. ويرى سلام الشمري رئيس لجنة الزراعة في مجلس النواب ، "إن حرق المحاصيل جاء بعد إعلان وزارة الزراعة وصول العراق إلى الاكتفاء الذاتي من المحصولين، وأن البلاد ستبدأ قريباً التصدير". 

وقدرت وزارة الزراعة العام الماضي أن يصل الناتج المحلي من القمح والشعير إلى 6 ملايين طن، وفق بيان رسمي للوزارة، وهي كمية تغطي الطلب المحلي وتغني عن استيراد كميات إضافية من الخارج ، لكن هذا الرقم يبدو أن من الصعب الوصول إليه بسبب الحرائق التي طالت المزارع في العديد من المحافظات. وبددت فداحة الخسائر، الآمال بالإكتفاء من هذه المحاصيل وعدم التضحية بمبالغ كبيرة من العملة الصعبة، لاستيرادها من دول الجوار. 

وتقف إيران في مقدمة مصدري الطحين إلى العراق، حيث تعقد سنوياً صفقات مع روسيا لاستيراد مليون طن من القمح الروسي لتشغيل مطاحنها ومن ثم تعيد تصديرها إلى العراق.

11 نوفمبر، 2020
نفوق الأسماك في العراق كوارث بيئية واقتصادية تحدث بفعل فاعل
10 نوفمبر، 2020
المخدرات في العراق.. استيراد، تصدير، استهلاك، وتمويل!
13 نوفمبر، 2020
العشوائيات في العراق .. ثمار مرة لمعالجات خاطئة 
1 مايو، 2022
على خطى لبنان .. توقعات بإفلاس العراق بسبب الفساد والقرارات الإرتجالية
29 ديسمبر، 2022
تهريب العملة والحوالات السوداء أضعفت الدينار العراقي
20 مارس، 2019
احتلال العراق وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل
2 ديسمبر، 2023
الفساد وضعف الموازنة.. كيف تراجع الواقع التربوي؟
6 يناير، 2017
في الذكرى 96 لتأسيسه...الجيش العراقي من قوة ضاربة يشار اليها بالبنان الى ميليشيات ومرتزقة تحركها إيران
22 مارس، 2023
أمِنت العقاب فأوغلت بالدماء.. الميليشيات تستأنف حملات التصفية
16 نوفمبر، 2020
قرارات وزارة المالية المتسرعة: إصدار، ضجة، وتراجع!
10 فبراير، 2017
اتفاقية خور عبدالله الحدودية… بذرة توتر وازمة جديدة تتفجر بين العراق والكويت
30 يونيو، 2019
ذكرى انسحاب الاحتلال من المدن.. كيف يستذكرها العراقيون؟
menu-circlecross-circle