قانون استرداد عائدات الفساد .. استنساخ لقوانين سابقة وعقبات تعترض التنفيذ

hozaya
12 حزيران، 2021

قال برهم صالح رئيس الجمهورية ، إن "قانون استرداد عائدات الفساد يتضمن إجراءات عملية استباقية رادعة، كما يتضمن خطوات لاحقة لاستعادة الأموال المسروقة"، مؤكداً في كلمة له وهو يستعرض مشروع قانون جديد "لمكافحة الفساد"، إن استشراء الفساد مالياً وإدارياً في مؤسسات الدولة ، تسبب بخسارة البلاد ألف مليار دولار منذ 2003 ، وأن الفساد تسبب بتهريب ما يصل إلى 150 مليار دولار من العراق منذ ذلك الحين. وأضاف صالح "إنّ هذا المشروع يتضمَّن إجراءات استباقية، تهدف إلى منع حدوث الفساد، وإجراءات لاحقة تعمل على استعادة الأموال الناتجة منه وعائداتها، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مكافحته" حسب تعبيره. وجاءت تصريحات صالح هذه في كلمته التي ألقاها في اجتماع موسع، عقد مع لجان نيابية وحضره حسن الكعبي، النائب الاول لرئيس مجلس النواب لمناقشة مشروع القانون ، استعداداً للتصويت عليه في مجلس النواب.  

وتعقيباً على ذلك قال رئيس هيئة المستشارين في رئاسة الجمهورية علي شكري أنه "قبل اعداد هذا المشروع كان الإتجاه لتعديل قانون هيئة النزاهة، ولكن تبين أن هناك حاجة لتعديل أكثر من 20 مادة،" موضحاً أن هذا السبب جعل النية تتجه لإعداد قانون جديد، اعتماداً على "اتفاقية مكافحة الفساد التي تم التوقيع عليها من قبل العراق عام 2007، يحتوي على عدد من المستجدات، منها ملاحقة الأموال وعوائدها في الداخل، فيما خُصص فصل خاص بالمهربة إلى  خارج العراق". 

يشعر الرأي العام بعدم الجدوى من تشريع قوانين سبق وأن تم تشريع مثيلاتها.

مواد مكررة 

وتوالت ردود الأفعال حول هذا المشروع من محتلف الأوساط القانونية والسياسية، حيث عبر القاضي أياد محسن ضمد عن عدم قناعته بوجود حاجة لتكرار مواد أقرت في قوانين سابقة، وقال "إن الكثير من مواده صورة مكررة لمواد في قوانين مقرة سابقاً، حيث لا تتم مكافحة الفساد واسترداد أمواله من خلال تشريع مجموعة من القوانين المكررة التي تحمل الأحكام ذاتها، وتعالج الظواهر الاجرامية ذاتها، وإنما تتم مكافحة الفساد من خلال التركيز على تفعيل وتنفيذ النصوص القانونية المشرعة والموجودة أصلاً، وتطويع المؤسسات التنفيذية لهذا الغرض، لأن تشريع القوانين المتشابهة ليس إلا تكراراً، يصيب المنظومة التشريعية بالترهل، ويُشعر الرأي العام بعدم الجدوى من تشريع قوانين سبق وأن تم تشريع مثيلاتها." وأورد ضمد أمثلة على المواد المكررة، منها ما جاء في الفصل الثاني "والتي تحدثت عن استرداد أموال جريمة الفساد داخل العراق من قبل القضاء وهيئة النزاهة وجهاز الإدعاء العام أياً كانت هذه الاموال، وحتى وإن اختلطت بأموال أخرى وبالمنافع والإيرادات المتأتية منها"، وغيرها من المواد التي استبعد الحاجة للنص على أحكامها  في مشروع قانون جديد ، وقد سبق النص عليها وبالتفصيل في قوانين سابقة مثل قانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب رقم 39 لسنة 2015.

توقيت المشروع لأغراض سياسية 

واستبعد خبراء قانونيون وسياسيون أن تنجح هذه الخطوة باستعادة أموال العراق، بعد أن  عجزت هيئة النزاهة والإدعاء العام عن استرجاعها طيلة ما يقرب من عقدين من الزمان، معتبرين أن اختيار هذا التوقيت لإقرار مشروع القانون بالتزامن مع اقتراب الانتخابات المزمع اجراؤها في تشرين الأول/ أكتوبر القادم، جاء لضمان تمريره في البرلمان، لأنه يتماشى مع شعارات محاربة الفساد التي يرفعها أعضاؤه الحاليون، لضمان فوزهم مجدداً في الانتخابات المقبلة، التي يستعد غالبيتهم لخوضها، في حين يرى آخرون استحالة تمريره في البرلمان، لأنه يمس الكثير من أعضائه وكتلهم، وبهذا الخصوص قال المتحدث باسم "المشروع الوطني العراقي" مظفر الطيب في تصريح له، إنه "لا يعتقد أن هذا القانون سيحفظ أموال العراق، أو يساهم باستعادتها، لأن فكرة القانون وتوقيته جاء لأغراض سياسية". واستبعد الطيب  أن يصوت ممثلو الكتل السياسية في مجلس النواب لصالح المشروع، لأنها تمتلك "مكاتب اقتصادية، ولا تريد أن تعترف بفسادها الكبير، وكل الكتل متهمة بالفساد"، معبراً عن اعتقاده بأن القانون في حال تشريعه، سيبدأ بالضعفاء.

صدور مذكرات قبض بحق مسؤولين متورطين بمختلف أنواع الجرائم، بينها المشاريع الوهمية وتهريب الأموال ، منهم وزراء ومدراء عامون، ومنهم عسكريون وقادة ميليشيات، إلا أنهم سرعان ما يغادرون مراكز الإحتجاز "لعدم كفاية الأدلة"

عقبات تعترض القانون 

واستعرض عدد من الخبراء العقبات التي يمكن أن تعترض هذا القانون ، منها ما ذكره رئيس مركز "الكلمة" للدراسات السياسية مهدي خزعل، الذي قال إن فرص إقرار القانون ضعيفة جداً، حيث أنه من الأساس وُلد مشوّهًا، فالمنظومة الحاكمة تحاول إصلاح الخلل بنفس الأدوات التي أدت إلى الخلل ، خاصة مع انعدام الثقة بكل الأطراف التي تتصدر المشهد السياسي والإداري." وأكد خزعل في حديث صحفي إن شبهات الفساد تحوم حول هذه الأطراف المنخرطة في العمل السياسي منذ عام 2003، مشيراً إلى قضية "السلاح المنفلت" ، الذي يمكن استخدامه بسهولة لمنع تنفيذ عمليات الإعتقال في إطار مكافحة الفساد.

وتتناقل وسائل الإعلام بين فترة وأخرى أخباراً عن صدور مذكرات قبض بحق مسؤولين متورطين بمختلف أنواع الجرائم، بينها المشاريع الوهمية وتهريب الأموال ، منهم وزراء ومدراء عامون، ومنهم عسكريون وقادة ميليشيات، إلا أنهم سرعان ما يغادرون مراكز الإحتجاز "لعدم كفاية الأدلة". وتشير التقارير الدولية المتخصصة إلى أن العراق أصبح واحداً من أكثر دول العالم فساداً، ومن هذه التقارير ما أكده مؤشر منظمة الشفافية الدولية لمرات عديدة، طوال السنوات الماضية. وكان الفساد واحداً من الأسباب التي أدت لانطلاق تظاهرات حاشدة ، ازدادت حدةً منذ تشرين الأول/أكتوبر 2019 ، ولم تهدأ حتى الآن. 

menu-circlecross-circle