صراع المناصب وضغط المتظاهرين يزيح الصدر عن السباق الإنتخابي  

hozaya
18 تموز، 2021

لم يكد مرشحو كتلة مقتدى الصدر يكملون استعداداتهم للحملة الإنتخابية، حتى فاجأهم زعيمهم بانسحابه من الإإنتخابات. وتبخرت أحلام المئات من المرشحين في العديد من المحافظات بالدخول إلى البرلمان والفوز بمناصب وزارية، قد تكون رئاسة الحكومة من ضمنها، كما لم يصدر تعليق من قيادات تياره، على هذا القرار المفاجئ. وكان الصدر قد أعلن الخميس الماضي مقاطعة الإنتخابات المبكرة المزمع إجراؤها في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر القادم. وحتى إعلان انسحابه كان الصدر يعتبر أن رئاسة الحكومة "من حقه" ، وأنه سيخوض الإنتخابات للحصول عليها. وقال الصدر في تبريره لهذا القرار إن العراق "أسير الكربات والفساد، وقد تكالب عليه من الداخل والخارج كل الجناة، الذين لم يبقوا في البلد إلا الخراب والذل والهوان"، مضيفاً أن ّ"ما في العراق من ظلم وفساد لم يعد بالمقدور محوه أو تقليله فالكل تكالبوا على البلد، ولا أريد أن أكون معهم ولا منهم، فكلهم لا يريد إلا المال والسلطة والسلاح ولست من طلابه" حسب تعبيره. وتابع في الكلمة القصيرة التي أعلن فيها انسحابه، إنه "حفاظاً على ما تبقى من الوطن الذي أحرقه الفاسدون ومازالوا يحرقونه، أعلن أنني لن اشترك في الانتخابات المقبلة، وأعلن عن سحب يدي عن كل المنتمين لهذه الحكومة الحالية واللاحقة". وفسر مراقبون سحب يده من الحكومة الحالية أيضاً، تنصلاً عن مسؤوليته عن الكوارث التي حدثت في وزارتي الصحة والكهرباء، ووزارات أخرى يسيطر عليها أتباع تياره. ووفقاً لحمدي مالك، الزميل المشارك في معهد واشنطن، فإن "إعلان الصدر يهدف فيما يبدو إلى النأي بنفسه عن السخط الشعبي من حرائق المستشفيات، وانقطاع الكهرباء والمياه الذي فجر الإحتجاجات،" مضيفاً في حديث نشرته وكالة رويترز، إن "الصدر يحاول أن ينأى بنفسه عن الإدارة البشعة للمسؤولين العراقيين".

أودى حريق المستشفى بحياة  60 ضحية، قال ذووهم أنهم قضوا بسبب فساد الأحزاب التي تتحكم بكل مفاصل الحكومة ومنها المستشفيات

صراع على المناصب

وربطت مصادر صحفية بين انسحاب الصدر، وبين الصراع الجاري على المناصب في أكثر من محافظة وفي أكثر من ميدان، بين الكتل السياسية ومنها كتلته، ولم تستبعد هذه المصادر أن يكون لحريق مستشفى الناصرية الأخير علاقة بهذا الصراع، وبانسحاب الكتلة الصدرية من الإنتخابات، ففي أعقاب الكارثة تبادل محافظ ذي قار أحمد الخفاجي الإتهامات مع ممثلي مقتدى الصدر في المحافظة، وجرى حديث عن أن الحادثة كانت "بفعل فاعل"، خاصة بعد خسارة الصدريين لمنصب مدير صحة المحافظة، الذي كان يشغله "صدام الطويل" التابع للتيار. وكان المحافظ الذي شغل منصبه حديثاً، قد أعفى في حزيران/يونيو الماضي  5 مدراء عامين من بينهم مدير صحة ذي قار صدام الطويل، ورد الصدريون على هذه الخطوة بقيام الوكيل الفني لوزراة الصحة هاني موسى العقابي، المرشح السابق لكتلة "الأحرار" التابعة لمقتدى الصدر، بإصدار أمر إداري  خول فيه صدام الطويل، الصلاحيات الإدارية كمدير عام لصحة ذي قار، وعدم اعتماد توقيع الدكتور "أوس عادل جاسم"، الذي عيّنه المحافظ مديرًا للصحة بدلًا من الطويل. وأودى حريق المستشفى بحياة  60 ضحية، قال ذووهم أنهم قضوا بسبب فساد الأحزاب التي تتحكم بكل مفاصل الحكومة ومنها المستشفيات، معربين عن اعتقادهم أنها نفس الأسباب التي أدت لحريق مستشفى إبن الخطيب في بغداد نسيان/إبريل الماضي.

 

من الصحة إلى الكهرباء


وبالإضافة لسلسلة حرائق اللمستشفيات بسبب الفساد المستشري في وزارة الصحة، التي يهيمن أتباع الصدر على أكثر مناصبها، وجد مراقبون أن أزمة الكهرباء هي الأخرى كانت من بين الأسباب التي أطاحت بالتيار الصدري، أكبر الكتل البرلمانية ، وأخرجته من السباق الإنتخابي. ففي أوائل تموز/ يوليو الجاري، ومع الإنهيار الكامل للمنظومة الكهربائية في عموم البلاد تناقلت الصحافة الألكترونية ومواقع التواصل رسالة نسبت لوزير الكهرباء المستقيل ماجد حنتوش، حمل فيها حاشية مقتدى ‏الصدر، ‏سبب فشل ‏وزارة الكهرباء. وذكرت مصادر صحفية أن حنتوش تعرض لتهديد من أتباع الصدر دفعه للتراجع عن الرسالة ، وتوجيه رسالة أخرى للصدر واصفاً إياه بـ"الرمز الوطني الأصيل"، مؤكداً إن الرسالة المنسوبة إليه "مكذوبة". وجاء في رسالة حنتوش "المكذوبة" إلى الصدر، أن "من اختارني وزيراً هم حاشيتك والمقربون منك بعد الاتفاق مع اثنين من كبار المقاولين في وزارة الكهرباء"، وشكا حنتوش من تدخلات مكتب الصدر المتمثلة بـ"عباس الكوفي" وبعلم الصدر، التي "لم تترك لنا خياراً في ادارة الوزارة، حتى اصبح يمارس دور الوزير خلف الستار، وهذا ما دفعني إلى تقديم الإستقالة سابقاً، ومحاولاتي للتقاعد وترك المنصب، لكنها فشلت بسبب تياركم وحاشيتكم، التي كان هدفها الأول والأخير، إبرام أكبر عدد من العقود الفاسدة".

 

استياء الشارع

ومنذ وقت مبكر توقعت مراصد صحفية انهياراً سياسياً للتيار الصدري لأسباب عديدة، منها وقوفه ضد الإرادة الشعبية، التي عبرت عنها التظاهرات، والمتمثلة بإحداث تغيير شامل بشكل وطبيعة النظام السياسي في البلاد، وتمسك الصدر بمصطلح "الإصلاح" الذي لم ينجح وزراؤه ونوابه بتحقيقه، بدليل الكوارث المتتابعة في مؤسسات الصحة والكهرباء وغيرها من المؤسسات التي يهيمنون عليها. وبلغ هذا العداء مع الإرادة الشعبية حد القيام بعمليات اغتيال وخطف وتعذيب المتظاهرين من قبل الميليشيات التابعة لتياره. وفي مقال نشره موقع أوريان 21 الفرنسي قال الكاتب حيدر حمداني، "إن الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول تمثل إطاحة سياسية، وأن جيلاً اجتماعياً سياسياً سوف ينشأ على إثرها، "، مضيفاً أن "هذا الجيل  سيُضعف من شعبية الصدر لاعتراضه ورفضه الخضوع السياسي والثقافي لأبوة الصدر، التي تهيمن عليها الخرافات، من دون تغيير في الثقافة الشعبية التي تغذيها التقاليد القبلية" بحسب الكاتب.

ونظراً لمجمل مواقف مقتدى الصدر السابقة، لا يستبعد متابعون للشأن السياسي العراقي تراجع الصدر عن انسحابه، لما عرف عنه من كثرة تقلبه وتغيير موافقه، لكنهم يرون أن هذه العودة إن حصلت، ستكون فيها نهاية لتياره، نظراً لنشوء جيل جديد متمرد، كان الكثير منهم يدين بالولاء له، ولن يكونوا في صفه هذه المرة.

وعرف عن الصدر تناقض مواقفه وسرعة تغييرها، وكان من أبرزها مغادرة المنطقة الخضراء عام 2016 ، بعد أن سقطت بيد المتظاهرين، وإصداره أمراً لأتباعه الذين تغلغلوا بين صفوف المتظاهرين بمغادرتها، مما أدى بحسب مراقبين، لإنهاء أكبر نصر شعبي متحقق على الأرض منذ الإحتلال، كان من الممكن أن يثمر عن تحقيق التغيير المنشود. وأنهى الصدر الإعتصام بدعوى "زيارة الإمام موسى الكاظم"، لكنه بدل الزيارة سارع للسفر إلى إيران "للإعتكاف" في مدينة قم الإيرانية.

وسبق للصدر أن قضى في قم  4 سنوات ليعود إلى النجف بعد موافقته على المشاركة في حكومة المالكي، لكنه انقلب عليه لاحقاً وطالبه بالإستقالة.

15 مارس، 2022
 الأزمة الأوكرانية الروسية ترفع مستويات التضخم وغلاء الأسعار في العراق
14 أبريل، 2017
كيف أثرت التطورات التي شهدتها سوريا على المشهد السياسي في العراق؟
25 ديسمبر، 2020
الإخفاء القسري يعود للواجهة و"حقوق الإنسان" محبطة من السلوك الرسمي  
5 يناير، 2021
في زيارته لبغداد وزير الطاقة الإيراني يملي شروطه لاستئناف ضخ الغاز  
24 مايو، 2021
تجدد التفجيرات في آبار النفط  يفتح ملف صراع الميليشيات على مواردها 
27 يوليو، 2018
"ديالى".. عمليات نزوح جديدة بسبب الانفلات الأمني
26 أغسطس، 2023
جمع القمامة.. كيف تحول إلى مصدر رزق لفقراء كردستان العراق؟
5 مارس، 2021
فرق الموت .. من يقف وراءها وأين تختبئ ومن هم ضحاياها؟
3 سبتمبر، 2018
#لبصرتنا_نغرد.. مغرّدون: من العار أن نسمي هذه مطالب
31 أغسطس، 2023
13 عاما على انسحابها.. هل أوقفت أمريكا عملياتها في العراق؟ 
24 فبراير، 2018
مخيمات الأنبار ودهوك.. تفاقم المعاناة بعد سنوات من النزوح
30 يوليو، 2018
الأنبار.. مدينة "القائم" على شفير كارثة إنسانية
menu-circlecross-circle