هروب جماعي لشركات النفط  من العراق.. هل باتت نهاية النظام وشيكة؟

hozaya
24 تموز، 2021

 

لم يجد مراقبون للشأن العراقي تبريرات الإنسحاب التي سوقها مؤخراً وزير النفط  إحسان عبد الجبار مقنعة بالقدر الذي يتناسب مع أهمية هذا الحدث. وظهر الوزير في مقطع مصور ليقول إن كبريات الشركات النفطية العاملة في البلاد تفكر بالانسحاب والتخلي عن نشاطها، مؤكداً أن السبب هو "مناخ الإستثمار في البلاد". وأضاف عبد الجبار القول إن "البيئة الاستثمارية الموجودة في العراق غير مناسبة للحفاظ على المستثمرين الكبار،" وإن " كل المستثمرين إما يبحثون عن سوق أخرى أو يبحثون عن شريك آخر".  وكشف الوزير عن أن شركة "بريتش بتروليوم"  البريطانية تفكر في الانسحاب من حقل الرميلة العملاق، وشركة "لوك أويل" الروسية أرسلت إشعاراً رسمياً يفيد بأنها تريد بيع حصتها في حقل غرب القرنة -2 ، فيما ذكرت مصادر صحفية إن "إكسون موبيل" الأمريكية على وشك الانسحاب هي الأخرى. وأدلى الوزير بهذه التصريحات خلال جلسة برلمانية دعي إليها أواخر الشهر الماضي، بحسب مصادر في وزارة النفط.

التكنولوجيا والتدريب الذي قدمته هذه الشركات كان بمبالغ فلكية، وكان باستطاعة العراق إنجاز كل ذلك دون رهن الصناعة النفطية بيد الشركات الأجنبية

لماذا تنسحب شركات النفط؟

ويعتقد الأكاديمي بجامعة البصرة، المتخصص في اقتصاد النفط والغاز الدكتور نصيف العبادي أن "هناك مغالطات في تصريحات الوزير ومحاولة لذر الرماد بالعيون،" وتابع في حديث صحفي أجري معه للتعليق على انسحاب هذه الشركات من العراق، إن "الشركات الأجنبية رهنت العراق بعقود لمصلحتها على حساب حقوق البلد، ولن تخرج حتى تمتص كل خيرات الحقول" مؤكداً أن "التكنولوجيا والتدريب الذي قدمته هذه الشركات كان بمبالغ فلكية، وكان باستطاعة العراق إنجاز كل ذلك دون رهن الصناعة النفطية بيد الشركات الأجنبية". من ناحية أخرى يرى الخبير بالشأن الاقتصادي الدكتور أحمد الهذال، إن تدهور المناخ الإستثماري في العراق جاء نتيجة عوامل كثيرة منذ الإحتلال، منها "الأوضاع الأمنية وفوضى السلاح إضافة إلى البيروقراطية الإدارية وضعف القوانين الاستثمارية، فضلاً عن الابتزاز السياسي الذي يمارس على الشركات الأجنبية الراغبة بالدخول للسوق العراقية." أما الكاتب "سعدون بهرس" فقد فسر في تحليل نشره حول الموضوع، إنسحاب ثلاث شركات عملاقة في آن واحد، بأن "العراق سيدخل مرحلة حرب أو فوضى أمنية كبيرة"، فهل هناك بالفعل مؤشرات تدفع للإعتقاد بأن الأمور وصلت إلى هذه المرحلة من الخطورة؟

 

حدث نادر

ولا يمكن للمراقب إلا أن يربط بين الأحداث المتسارعة في الداخل العراقي بما يحدث حوله، خاصة عندما يكون اللاعبون الخارجيون، المتحكمون بالمشهد العراقي هم من يقود هذه المتغيرات الإقليمية، وعندما يتعلق الأمر بشركات النفط فلا بد أن تكون الأوضاع قد بلغت مستوى متقدماً من الجدية. ووصف مراقبون قرار كبريات شركات النفط العاملة في العراق الإنسحاب  "بالحدث النادر"، إذ لم يسبق قيام عدد من الشركات بالإنسحاب بشكل جماعي في وقت واحد من أي مكان بالعالم، إلا عندما يكون هذا المكان بانتظار حدث جسيم قد يشكل خطراً على تلك الشركات إن لم تسارع بترتيب أوراقها بعيداً عنه، أو أن يكون انسحابها جزء من ترتيبات هذا الحدث. وقال الكاتب "سعدون بهرس" في تحليله لقضية الإنسحاب الجماعي، إن مثل هذه الشركات "لها علاقات بحكوماتها وتعمل وفق توصيات أمنية، وقبل كل حرب يتم سحب الشركات الكبيرة للمحافظة على كوادرها". وربط الكاتب هذا الإستنتاج بمستجدات مهمة تحدث في الجوار، توحي بأن "هناك شيئاً ما في الأفق ينذر بتغييرات متسارعة، تنعكس على مجمل الخارطة السياسية للمنطقة." وأضاف الكاتب إن هناك أخباراً مسربة من المنطقة الخضراء، تؤكد بأن الأوضاع في بغداد أصبحت على حافة الهاوية، وإن هذه الأخبار وصلت إلى المليشيات، التي قد تلجأ إلى "حوثنة الصراع" للسيطرة على بغداد كخطوة استباقية، وأن هذه الأخبار دفعت رئيس أركان الحرس الثوري الإيراني للقدوم على وجه السرعة إلى بغداد، في زيارة لم يسبق الإعلان عنها، لوضع ترتيبات هذه الخطوة.

 

هناك شيئاً ما في الأفق ينذر بتغييرات متسارعة، تنعكس على مجمل الخارطة السياسية للمنطقة

تغييرات متزامنة

وعدد الكاتب جملة من التطورات التي تحدث هذه الأيام في الجوار وفي أكثر من بقعة من العالم، إضافة لما يحدث في الداخل دفعته لهذا الإعتقاد، منها "الإنسحاب الأميركي من افغانستان وعودة سيطرة طالبان على البلاد" كخطوة لتطويق إيران، تمهيداً للتغييرات التي يراها وشيكة في العراق، وكذلك "عدم التوصل لاتفاق بخصوص المباحاثات النووية في فينا مع النظام الإيراني، والمراوحة في مكانها مع مرور الزمن دون تقدم يذكر، ووصول قيادة أكثر تشدداً للنظام في الانتخابات الرئاسية الإيرانية الآخيرة، كما أن " قدوم قوات بريطانية وأميريكية إلى قواعد جديدة في الاردن، وتحويل مقر القيادة المركزية الأمريكية الوسطى من قاعدة السيلية في قطر الى هذه القواعد"، كلها مؤشرات على أن هناك حدثاً كبيراً على وشك الوقوع.

وعلى الصعيد الداخلي يرى الكاتب أن الأخبار المسربة من المنطقة الخضراء جعلت القيادات السياسية تعيش حالة من التخبط وتبادل الإتهامات فيما بينها لتبرير فشلها وتحسين صورتها لدى أتباعها، للدرجة التي دفعت بعضهم "للتنبؤ بقرب نهايتهم"، ودفعت ميليشياتهم لتكثيف "الهجمات على القواعد العسكرية الامريكية وسفارتها وقنصليتها في أربيل، وتطور العمل باستخدام طائرات الدرون" التي اعتبرها "نقلة نوعية في طبيعة المواجهة". وأكد الكاتب في تحليله أن بروز"الإتفاق الثلاثي للعراق ومصر والأردن بما يسمى "الشام الجديد" ، يأتي في السياق "لمعالجة توازن القوى الإقليمية بالمنطقة"، هو حدث مهم في الترتيبات الجديدة في المنطقة، لكن الحدث الأكبر على المدى المنظور هو الإنسحاب الجماعي للشركات النفطية العملاقة من العراق، والذي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بعيداً عن زلزال سياسي وعسكري كبير على وشك الوقوع.

3 فبراير، 2019
المناطق المنكوبة: الجرائم المنظمة تتوسع والميليشيات أبرز المتورطين
26 سبتمبر، 2019
مذكرات تفاهم العراق والصين.. ما هي حقيقتها؟
19 ديسمبر، 2017
المؤسسات الطبية في الأنبار.. واقع مرير وإجحاف بحق الكفاءات
1 سبتمبر، 2017
العيد في العراق.... بماذا يختلف عن غيره من الأوطان؟
3 يوليو، 2018
علماء ومفكرو الأمة يختتمون أعمال مؤتمر "الرؤية المقاصدية" بإسطنبول
26 يوليو، 2024
3 آلاف حالة وفاة خلال 2023.. الحوادث المرورية تفتك بالعراقيين
9 ديسمبر، 2020
في يوم ضحايا الإبادة الجماعية.. العراق يتنصل من التزاماته الدولية 
17 ديسمبر، 2017
الفلوجة.. خيبة أمل بعد عام من الفشل في توفير الخدمات وصرف التعويضات
28 يوليو، 2022
هجوم دهوك .. دور خفي لإيران وأذرعها وفشل ذريع للدبلوماسية العراقية
13 أبريل، 2020
العراقيون يوعدون باستئناف ثورتهم: #مليونية_بعد_الحظر
10 أكتوبر، 2023
ثروة مهملة.. لماذا لم يستغل العراق طاقة الرياح؟
14 مايو، 2019
الهميم والصميدعي يدعون للدفاع عن إيران.. وردود أفعال غاضبة
menu-circlecross-circle