هيئة علماء المسلمين: مصائب العراق لن تنتهي إلا بزوال الاحتلال ومخرجاته ونظامه

وكالة يقين
19 آذار، 2024

أكدت هيئة علماء المسلمين في العراق أن ما حلّ بالعراق من مصائب ومحن من جراء الحرب والاحتلال الأمريكي لن تنتهي إلا بزوال الاحتلال، بوجوده العسكري، ونظامه السياسي، ومخرجاته وآثاره.

وقالت الهيئة في بيانها المتعلق بمرور إحدى وعشرين سنة على الغزو الأمريكي البريطاني للعراق واحتلاله: عن الولايات المتحدة وبريطانيا مع عدد كبير من الدول التي تحالفت معهما شنّت في (19/3/2003م) حربًا ظالمة، اتكأت فيها على ذرائع واهية؛ فأفضت إلى احتلال البلد، واستباحة المجتمع بلا هوادة، بعد ثلاث عشرة سنة من حصار دولي خانق أنهك الشعب، وأودى باقتصاده، وسحق بناه التحتية، ووضع حاضره ومستقبله على شفا جرف هارٍ، وقتل ما يزيد على المليون من أطفاله، ليتم الإجهاز بعد ذلك على ما تبقى منه بالاحتلال وفرض واقع شاذ ما زال مستمرًا منذ ما يزيد على عقدين في مناحي حياة العراقيين كافة.

وأفادت الهيئة أن أحزاب وعصبات العملية السياسية التي نصّبها الاحتلال تهافتت  للاستيلاء على مقدرات العراق، وسرقة خيراته بنَهَم، وتجريده من مقوّمات التطور والنهوض، وقطعت عليه طريق العودة إلى حضن أمّتيه الإسلامية والعربية، وأبقته ساحة مفتوحة تتبارى فيها المشاريع الدولية والإقليمية ما بين صراع وتخادم، حتى صارت أدوات هذا النظام على مدى إحدى وعشرين سنة خلت أشبه بأسراب الجراد حين تجتاح أرضًا فتعيث فيها فسادًا وإهلاكًا.

وأوضحت هيئة علماء المسلمين أن ذلك كلّه جرى بموازاة قيام سلطة الاحتلال بتجريد العراق من منظومته العسكرية حينما حلّت الجيش العراقي بعد الحرب مباشرة، واستبدلته بميليشيات وتشكيلات منعدمة العقيدة العسكرية، وغارقة في الفكر الطائفي والنمط الدموي اللذين وظفتهما في جرائم التصفية والتهجير التي مهّدت لتمكين مشاريع التغيير الديموغرافي في أنحاء البلد وأسست لحالة الاحتلال المزدوج (الأمريكي-الإيراني).

وشددت الهيئة في هذا السياق على أن تسلط الطارئين من عصابات السوء السياسية وتحكمها بالعراق وثرواته ونشر الإفساد والقتل والتجهيل؛ هو أمر مقصود وهدف منشود أراد الاحتلال منه أن يتخفى تحت مظلة مصطلحات: (التحرير) و(الديمقراطية) و(التنمية) الزائفة؛ من أجل التمكين لمشروعه السياسي، وتقنين التهميش والإقصاء دستوريًا وقانونيًا وسياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، وتعميم الطائفية السياسية وجعلها واقعًا مفروضًا على الشعب العراقي كلّه، مما أدى إلى إلحاق ضرر فادح بنسيجه المجتمعي.

وجددت هيئة علماء المسلمين - وهي تستذكر هذه الأحداث الأليمة وما خلّفته من تداعيات مستمرة تتفاقم وتتعقد كلما طال أمدها - تأكيدها على ما تقوله دائمًا للشعب العراقي الصابر المحتسب: بأن ما حلّ بالعراق من مصائب ومحن من جراء الحرب والاحتلال لن تنتهي إلا بزوال الاحتلال: بوجوده العسكري، ونظامه السياسي، ومخرجاته وآثاره، ومن معه من الطارئين من أحزاب وميليشيات وشخصيات استخدمها -وما زال يستخدمها- لتكون أداة له ووسيلة في الإيغال بتدمير العراق وإلحاق الأذى بشعبه، مقابل مكاسب ومناصب تبقي تسلطها على العراقيين قائمًا.

وتوجهت الهيئة إلى الشعب العراقي بمكوناته كلّها؛ مجددة عهدها باستمرارها في الدفاع عن العراق وأهله بكل ما أوتيت من قوة ووسائل، وبسعيها الدؤوب للتمكين لمشروع وطني حقيقي منزّهٍ عن الإملاءات الخارجية والإرادات الاحتلالية، يضمن الحقوق للجميع، ويمهد لنظام سياسي وطني يعتمد آليات التداول السلمي للسلطة، ويتخذ من التعددية السياسية أساسًا لبناء الدولة، ويعمل على إنجاز استقلال العراق وسيادته، وإرجاعه لمكانته الدولية، وإقامة علاقاته مع دول الجوار على أساس مبادئ حسن الجوار والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ويتكفل بحفظ ثروات العراق ومقدراته وحمايتها من العدوان الخارجي، ويحقق للبلاد التنمية والتطور، ويعمل على إزالة آثار الاحتلال، ومحاسبة المتورطين فيما وصل إليه حال العراق اليوم، وإعادة الحقوق إلى أهلها.

menu-circlecross-circle