هيئة علماء المسلمين تفتي بوجوب المرابطة وشد الرحال إلى المسجد الأقصى للدفاع عنه

أصدر قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين في العراق، فتوى شرعية بوجوب المرابطة وشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، والاعتكاف فيه والدفاع عنه، وفيما يأتي نص الفتوى:

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24].

أولًا: إلى أهلنا وإخوتنا في الضفة الغربية وفلسطين في الداخل جميعًا؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعساكم بخير وعافية دومًا، ونسأل الله -عز وجل- لكم نصره وتأييده على الصهاينة المجرمين وعلى كل المعتدين عليكم.

ثانيًا: لا تخفى عليكم -أيها المجاهدون الصابرون- المكانة العظيمة للمسجد الأقصى المبارك في الإسلام، فهو أولى القبلتين، ومسرى سيّد الأنبياء والمرسلين (صلى الله عليه وسلم)، قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء:1].

وهو أحد ثلاثة مساجد تُشد إليها الرحال، فقد جاء في صحيحَي البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة وغيره (رضي الله عنهم) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (لا تُشدُّ الرحال إلا لثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى)، وفي رواية: (تُشدُّ الرحال إلى ثلاثة مساجد)، وفي رواية: (إنّما يُسَافَرُ إلى ثلاثة مساجد: مسجدِ الكعبة، ومسجدي، ومسجدِ إيلياء)، قال النووي: (إيلياء هو بيت المقدس)([1]).

وفي ضوء هذه النصوص الشريفة؛ يُعدُّ الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك من أنواع العدوان عليه كلّها، وحمايته، وصيانته؛ فرضًا عينيًا على كل مسلم؛ لأن إجماع فقهاء المسلمين منعقد على أن أي عدوان يحصل من الكفار الحربيين على بعض المسلمين أو ديارهم؛ يكون الجهاد وغيره من وسائل الدفاع فرضًا عينيًا على المسلمين كلّهم، كُلٌّ بوسعه ومقدرته، سواء كان بالنفس، أم بالمال، أم بالإعلام، أم بأي وسيلة أخرى تشارك أو تساعد في تحقيق دفع العدوان وتحرير البلاد المحتلة.

ثالثًا: وصد العدوان الحاصل على المسجد الأقصى المبارك وشعب فلسطين وديارهم؛ يُعدُّ من جهاد الدفع، الواجب عينيًا على المسلمين جميعًا، لقول الله تعالى: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41].

رابعًا:

1. تُعدُّ المرابطة في المسجد الأقصى المبارك وشد الرحال إليه والاعتكاف فيه من وسائل الدفاع التي يمكن أن يقوم بها عموم شعب فلسطين في الداخل والضفة الغربية -وفق تنظيم معيّن- وهي واجب شرعي وفرض عيني عليكم أولًا؛ لأنكم من شرّفكم الله تعالى بجوار المسجد المبارك وما حوله؛ ولأنكم أنتم اليوم من قد أكرمكم الله تعالى بالتخلّق بذروة الإسلام الجهاد في سبيل الله بأنواعه كلّها في الدفاع عن المسجد المبارك. فنُذكّرُكم وأنفسَنا بهذه الفريضة التي هي واجب الوقت عليكم؛ لأنكم الصف الأول في الدفاع عنه، وأنتم بعون الله أهل لذلك، ولأن شدَّ الرحال إليه والمرابطة والاعتكاف فيه اليوم يُخيف العدو المحتل، ويُربكه سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، فتصير هذه الوسائل من أساليب تحقيق دفع العدوان، فتكون واجبة وفق القاعدة الشرعية: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب).

2. وهذه الوسائل تتحقق فيها معاني الرباط والـمرابطة والـمصابرة الـمقررة شرعًا، وهي الـمكوث في موضع يخيف العدو الحربي، وفي الوقت نفسه تحقق الفلاح عند الـمرابطين والـمصابرين، ولذلك أمر الله -عز وجل- بمجموع هذه الـمـعاني، فقال -جلّ شأنه-:  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [آل عمران:200].

خامسًا: هذه الفتوى لأهل الضفة الغربية ولفلسطيني الداخل خاصة، ويجب شرعًا على جميع المسلمين سواء كانوا من الحكّام أم من الشعوب؛ نصرة المجاهدين في فلسطين وغزة، وليعلموا أن أي تقصير في نصرتهم يُعدُّ من كبائر الذنوب والمعاصي لله تبارك وتعالى، والتي تُنذر بشر مستطير، قال الله تعالى: {إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ]التوبة: 39]، وقال الله تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38].

menu-circlecross-circle