بعد تغيير مجرى الأنهر.. إيران تحفر أنفاقاً لحرمان العراق من المياه 

hozaya
7 تشرين الأول، 2021

أغلق مزارعون غاضبون في محافظة ميسان الأسبوع الماضي جسر الناظم في مدينة العمارة مركز المحافظة، وفتحوا بوابات ناظم الكحلاء، إحتجاجاً على الأزمة التي تعاني منها محافظتهم وبقية محافظات العراق، نتيجة منع إيران إطلاق حصة العراق المائية، وفشل الجانب العراقي في الحصول عليها. وبحسب مسؤول في وزارة الموارد المائية فإن وزارته "اضطرت إلى تقليل الحصص المائية عن جميع البلدات والمحافظات بشكل عام" وإنها "لا تملك في الوقت الحالي أي حلول للأزمة، سوى تقليل التدفقات المائية بشكل عام".

وإعترفت وزارة التخطيط مؤخراً، بأن أكثر من 30% من المناطق الريفية تعاني من نقص شديد في كميات الماء الصالح للشرب، وتقف محافظة الأنبار في مقدمة المحافظات التي تعاني من هذه الأزمة.

ويعتبر سلوك إيران في التحكم بتدفق المياه القادمة من أراضيها إلى العراق خارج الإتفاقات المبرمة وخارج إطار القوانين الدولية المتعلقة بالدول المتشاطئة، سبباً رئيسياً في حدوث هذه الأزمة. ونتيجة للتجاوزات على حصة العراق المائية، ارتفعت نسبة التصحر وتقلصت الأراضي الزراعية بشكل كبير، كما كان لها تأثير سيء على البيئة والصحة، وتتناقصت الثروة السمكية وكمية الإنتاج الزراعي، وبالمقابل ارتفع حجم واردات هذه المنتجات، خاصة من إيران التي تسببت بهذه الأزمة، وتزايدت معدلات الهجرة من الريف إلى المدينة. وبسبب قطع إيران مصب نهر الكرخا والوند وكذلك نهر الكارون، وتحويلها مجرى 45 جدولاً ونهراً مشتركاً بين البلدين، ارتفعت نسبة الملوحة في شط العرب. 

ونشرت صحيفة بلومبيرغ تقريراً عن أكثر البلدان عرضة لكارثة نقص المياه، أكدت فيه أن بلاد النهرين تحتل مرتبة متقدمة، ضمن فئة الـ"خطر المرتفع". وتشير تقارير دولية نشرت مؤخراً، أن العراق سيعاني من جفاف تام بحلول عام 2025 ، وسيشهد عام 2040 عراقاً بلا رافدين، إذا استمر الوضع على ماهو عليه الآن.

هناك مؤشرات بأن إيران تقوم بحفر أنفاق وتغيير مجرى المياه، كما أنها تقوم بمخالفات للقوانين الدولية بشأن المياه مع العراق

حفر الأنفاق

وكان وزير الموارد المائية مهدي رشيد الحمداني قد زار طهران، ضمن وفد برئاسة مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء. وقال المتحدث باسم الوزارة علي راضي، إن الوفد عقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين الإيرانيين، مضيفاً أن الوزير "بحث خلال الاجتماعات التي عقدها مع مسؤولي المياه في إيران، مشكلة المياه والشح الذي تعاني منه الكثير من المناطق، التي كانت تتغذى من الإطلاقات الواردة من إيران". وبحسب تصريحات تلفزيونية للحمداني، فإن وزارته لم تتوصل إلى اتفاق مع إيران بخصوص حصة العراق المائية، مضيفاً أنه "لدينا مؤشرات بأن إيران تقوم بحفر أنفاق وتغيير مجرى المياه"، وإن "هناك مخالفات للقوانين الدولية بشأن المياه تقوم بها إيران"، وقال إن وزارته أبلغت إيران بذلك رسمياً ولم تحصل على رد، وإن "الأزمة ستتفاقم في محافظة ديالى إذا استمرت إيران بقطع المياه عن أنهر سيروان والكارون والكرخة"، مؤكداً ضرورة "اتخاذ حلول لتخفيف الضرر في ديالى بسبب شح المياه ".

وتسبب السلوك الإيراني في مجال المياه بكارثة حقيقية للعراق، حيث تضررت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية. وبحسب تقرير أصدرته الرئاسة العراقية، فقد "تضرّر سبعة ملايين عراقي من 40 مليونًا، من الجفاف والنزوح الاضطراري".

تدويل القضية

وأزاء التعنت الإيراني حيال حصة العراق المائية، تصاعدت الأصوات المطالبة بتدويل القضية، وفي هذا الشأن قال رئيس مركز التفكير السياسي الدكتور إحسان الشمري،" إن قيام إيران بتحويل مجرى الأنهار عن مسارها الطبيعي، يشير إلى ممارستها ضغوطاً سياسية على العراق، حيث تحاول طهران التضييق على بغداد"، وأن إيران "تدرك أن العراق يعاني بشكل كبير جداً من نقص الإمدادات المائية، وهذا يجب أن يوضع في الإعتبار من قبل الحكومة العراقية، والذهاب إلى مجلس الأمن لحل هذه الاشكالية"، مضيفاً أن "العراق يمتلك العديد من أوراق الضغط تجاه ايران، منها ما يرتبط بوقف التبادل التجاري والاقتصادي، ومنها الدبلوماسي، حيث بدأت إيران تعتمد على العراق ليكون وسيطاً لحل أزماتها في المنطقة".

من جهته قال الخبير الإقتصادي عادل مختار "إن اللجوء إلى المجتمع الدولي حق يمكن للعراق أن يمارسه"، لكنه عبر عن اعتقاده أن ذلك "يمكن أن يطيل حسم القضية". وأشر مختار خللاً على مستوى إدارة الأزمة، يتمثل بحصر الملف بيد وزير الموارد المائية، واقترح بدلاً من ذلك، تأسيس مجلس وطني للمياه.

وكان وزير الموارد المائية، قد صرح في لقائه التلفزيوني، بأن "وزارة الخارجية في طريقها لتدويل ملف المياه المشتركة مع إيران"، مبيناً أن "اللجوء إلى محكمة العدل الدولية هي ورقتنا في هذه القضية"

 

فشل سياسة العراق المائية

ويختلف العراق عن الدول المتشاطئة معه، بأنه ليس ملزماً بحصة مائية تجاه أحد، حيث أن نهري دجلة والفرات يصبان في شط العرب ومنه إلى البحر، وكان بإمكانه بناء السدود على هذين النهرين والتحكم باحتياجاته دون أن يقاضيه أحد. ويعزو متابعون لهذا الشأن تلكؤ الحكومات المتعاقبة في إنشاء السدود وخزانات المياه إلى الفساد المستشري في مفاصل الدولة، وتدخل الأحزاب المتنفذة في المشاريع. 

وقال هؤلاء المتابعون، إن حكومات الإحتلال المتعاقبة تسببت بخسارة مزدوجة، فهي من ناحية لم تفلح باتخاذ إجراءات على الصعيد الداخلي لتخزين المياه وإطلاقها عند الحاجة، ومن ناحية أخرى لم تتمكن من الحصول على حقوقها في الإطلاقات المائية بموجب الإتفاقات المتعلقة بالدول المتشاطئة. ويقدر الخبراء معدل استهلاك المياه في العراق بنحو 53 مليار متر مكعب سنوياً لكافة الإحتياجات، لكن هذا المعدل في تناقص مستمر منذ سنوات، بسبب السدود والأنفاق التي تقيمها إيران، وتغيير مجاري الأنهار إلى الداخل الإيراني. 

20 يوليو، 2017
حرائق العراق...سببها الإهمال وهدفها التغطية على الفساد
18 أبريل، 2022
إيران تورط العراق في الحرب الأوكرانية.. كيف تصل الأسلحة العراقية إلى روسيا؟
7 أبريل، 2020
الزيارات الدينية ترفع نسب الإصابة بـ "كورونا" في العراق
17 ديسمبر، 2020
الحكومة تحتفل ب "تحريرها" ونصف سكانها تحت الأنقاض : الموصل مدينة تطفو فوق الجثث
6 فبراير، 2018
عودة نازحي غرب الأنبار.. معاناة بين الدمار وبطش الميليشيات
10 ديسمبر، 2019
في يومه العالمي.. نظرة على حقوق الإنسان في العراق
7 مايو، 2022
الفتيان إلى سوق العمل والفتيات إلى بيت الزوجية ..هل ستغلق مدارس العراق أبوابها؟
11 أغسطس، 2017
الحرب الإيرانية العراقية من وجهة النظر العربية
31 يوليو، 2017
معاناة المبتعثين العراقيين تتفاقم بسبب الأزمة المالية والتقشف
26 سبتمبر، 2022
تشرين على الابواب .. والمتظاهرون يتوعدون الاحزاب الحاكمة بشتاء قاس
14 يونيو، 2021
تقارير دولية : إنهيار وشيك للنظام الحاكم في العراق بسبب الفساد وفوضى السلاح
21 سبتمبر، 2019
مقبرة في النجف تثير الجدل: الفساد يلاحق الموتى
menu-circlecross-circle