الإنتخابات العراقية.. هل نجحت المنظمات الدولية باجتياز الإختبار ؟

hozaya
22 تشرين الأول، 2021

أعلنت مبادئ المراقبة الدولية للإنتخابات، كانعكاس لرغبة المجتمع الدولي بتحقيق انتخابات ديمقراطية أينما اقتضى ذلك، بما تمثله هذه المهمة من احترام لمبادئ العدالة وحقوق الانسان. وأكدت المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية الموقعة على هذه المبادئ "تعذر تحقيق انتخابات ديمقراطية حقة ما لم يتشكل متسع لممارسة شتى حقوق الانسان والحريات الأساسية بشكل مستديم، بعيداً عن أي شكل من اشكال التمييز، المبني على العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة، أو على آراء سياسية أو خلافها، أو على الأصل القومي أو الإجتماعي"، إضافة لمبادئ أخرى أقرها الموقعون. وتضمن الإعلان أيضاً، الإقرار بأن " الإنتخابات، إسوة بحقوق الانسان والمظاهر الديمقراطية الأخرى إجمالاً، يستحيل تحقيقها إذا لم تحظ بحماية القانون" . كما اتفقت على وجوب أن تكون الرقابة الدولية قادرة على تعزيز النزاهة الإنتخابية، من خلال معارضتها وكشفها لأساليب الغش والتلاعب، وأن تصدر توصيات تؤدي لتحسين العملية الإنتخابية، كما يمكنها أن تعزز ثقة الجمهور وفق الضمانات الممنوحة. 

وفي السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2005 أعلنت في الأمم المتحدة بنيويورك، المنظمات التي صادقت على هذا الإعلان وعلى مدونة قواعد السلوك لمراقبي الإنتخابات، إقرارها بهذه المبادئ، مرفقة بالعديد من البنود الأخرى. وجاء إقرار المنظمات الدولية لهذه الوثائق، إنطلاقاً من اهتمامها بشكل استثنائي، وكذلك المواطنين ومنظماتهم المدنية، بمسألة إجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية نزيهة، لا تشوبها المخالفات. 

ألتجربة العراقية

وفي آخر اختبار لبعثتي الأمم المتحدة والإتحاد الأوربي في مراقبة الإنتخابات العراقية، حدث لغط كبير بين الجمهور العراقي، سواء من قاطع الإنتخابات أو من فضل التوجه إلى صناديقها، حول مدى نجاح هتين المنظمتين بالقيام بدوريهما، إنطلاقاً من هذه المبادئ. فكم  كانتا قريبتين من هذه البنود ، وأين أخفقتا في تحقيقها؟

يعتقد العديد من المواطنين أن عملية المراقبة شابها نوع من المحاباة بين هتين المنظمتين وبين مفوضية الإنتخابات، بقصد إعطاء انطباع بأن الإنتخابات قد تمت بشكل انسيابي بلا تدخل أحد من الأطراف المحلية أو الخارجية، وبلا خروقات أو مخالفات. وكانت رئيسة البعثة الاوروبية لمراقبة الإنتخابات فون كرامون، قد أكدت عدم وجود تلاعب أو خروقات خلال العملية الإنتخابية، وقالت في بيان لها إن “الإنتخاب كان تنافسياً بين جميع الاحزاب”، نافية أن تكون هناك "أية خروقات، فيما يخص النتائج، وتم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع التلاعب ”، مضيفة إن “البعثة تحدثت مع المراقبين والناخبين والمواطنين، ولا توجد اي مشاكل خلال العملية الإنتخابية”. وأكدت كرامون إن “النتائج كانت منافسة وهذا ليس بجديد في الشأن السياسي العراقي” حسب وصفها، وإن “الوضع كان هادئاً ومنظماً خلال يوم التصويت، من الجانب الفني والتقني، ولا يوجد سبب للاتهامات بشأن التلاعب وتزوير الانتخابات".

مبعث الشك

ورغم هذه التصريحات المطمئنة،  فقد ذكرت مصادر صحفية إن خلافات برزت بين مفوضية الانتخابات من جهة، وبين هتين البعثتين من جهة أخرى؛ تتعلق بدقة نسبة المشاركة في الانتخابات؛ حيث أن الأخيرتين لم تقتنعان بالنسبة التي أعلنتها المفوضية. وكان مصدر محلي، قد كشف عن خلاف بين البعثتين الدوليتين، وبين المفوضية العليا للانتخابات، إثر نشر المفوضية أرقاماً حول نسب المشاركة في الانتخابات.

وأجلت المفوضية مؤتمراً صحفياً بسبب "خلاف مع البعثات الدولية"، بحسب ما ذكره مصدر في المفوضية العليا للانتخابات، في حديث صحفي. وقال هذا المصدر إن “تأجيل المؤتمر الصحفي للمفوضية، هو بسبب دخول البعثتين الأممية والأوروبية في خلاف مع المفوضية”.

ووجد المشككون بنوايا بعثة الإتحاد الأوربي ثغرة في بيانها، قالوا إنها كانت مبعثاً للشك، وهي أن البيان لم يتطرق إلى نتائج التدقيق النهائية، معتبرين أن هذا سبب للشك في نزاهة الانتخابات بشكل عام، وبالنتائج النهائية على وجه الخصوص. 

وسبق لمراكز بحوث عديدة ومعاهد متخصصة، أن بحثت إشكاليات الانتخابات العراقية، وناقش معهد "بروكينجز" الاميركي تناقضاً رئيسياً يتعلق بالانتخابات العراقية والرقابة الدولية، ففي حين تحدث سياسيون عن دور "رقابي" للامم المتحدة، طالب آخرون بدور "إشرافي" لها، أما قوى الحركة الاحتجاجية التي أطاحت بحكومة عادل عبد المهدي، فلم تجد جدوى من عملية الاقتراع برمتها، لثقتها بأن المشكلة لا تتعلق بإبدال مسؤول بدل مسؤول، بل بنظام بدل نظام، وفق ما أكده مواطنون قاطعوا الانتخابات. 

رقابة أم إشراف؟

وأشر المعهد حقيقة اتضحت بعد الانتخابات، هي أن مشاركة الأمم المتحدة، تساهم في "منح الانتخابات الشرعية"، وهو ما عبر عنه ناشطون بقولهم، إن وجود البعثة الدولية يحاول إضفاء هذه الشرعية، حتى عندما لا تكون موجودة بالفعل. 

وتساءل التقرير الذي أعده المعهد عن مدى فاعلية دور منظمات الأمم المتحدة في ضمان سلامة الانتخابات في العراق وتأكيد شرعيتها، وما الذي يمكن القيام به، مع حقيقة أن الاحتجاجات الجماهيرية، كانت ضد الكتل المشاركة بالانتخابات.

وبحسب التقرير فإن من النادر أن تقوم الأمم المتحدة "بالإشراف" على الانتخابات، حيث أن آخر مرة قامت بهذه المهمة كانت في ناميبيا عام 1989 . ويعتبر الاشراف الانتخابي، وتنظيم الانتخابات، والمصادقة عليها، من الأعمال النادرة التي تضطلع بها الامم المتحدة. 

ومنذ ما يقرب من ربع قرن، تمت مراقبة ما يزيد على نصف العمليات الانتخابية التي جرت في ديمقراطيات ضعيفة، من قبل منظمات دولية، من بينها الأمم المتحدة، ومركز كارتر، والإتحاد الأوروبي، ومنظمات أخرى.

ويعرف الخبراء الرقابة بأنها مهام لمنظمات حكومية وغير حكومية ومؤسسات مجتمع مدني وجمعيات دولية تقوم بتدقيق القوائم الانتخابية، وتقسيم الدوائر الانتخابية والمراقبة في يوم الاقتراع وتدقق النتائج، ثم تصدر تقاريرها التي تذكر فيها المخالفات إن وجدت، أما الإشراف الدولي فيُسمح فيه للفرق الخارجية، سواء كانت منظمات حكومية أو غير حكومية، بتسيير العملية الانتخابية في كل مراحلها وتفاصيلها، ويكون لهذه الفرق القدرة والتأثير المباشر على سير العملية الانتخابية، الأمر الذي يعده هؤلاء الخبراء، مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية.

8 يونيو، 2016
انتهاكات ميليشاوية يندى لها الجبين بحق ابناء الفلوجة للتغطية على فشل اقتحامها وتدنيس ترابها الطاهر
15 يوليو، 2017
جنيف للعدالة يزيح الستار عن الانتهاكات في العراق بكل أنواعها!
9 نوفمبر، 2020
قانون تعادل الشهادات.. عقار جديد لعقدة المؤهل العلمي
19 أكتوبر، 2022
مداخلة الفتلاوي في البرلمان العربي .. سياسة نظام أم اجتهاد نائبة؟
11 فبراير، 2018
تفاقم المعاناة في مخيم "ليلان".. وعوائل تستغيث من ترحيلها القسري
26 نوفمبر، 2021
عائداتها تصل إلى 10 مليارات دولار شهرياً .. المولدات الأهلية  في قبضة الميليشيات
15 مارس، 2023
جرائم الميليشيات في محافظة ديالى .. المدنيون أول الضحايا
24 يوليو، 2024
وسط إهمال حكومي.. الآثار التاريخية مهددة في محافظة المثنى
7 ديسمبر، 2017
تنامي ظاهرة التسول في العراق.. الفساد والعنف أبرز الأسباب
4 يناير، 2020
مقتل سليماني والمهندس.. دلالات وسيناريوهات متوقعة
5 أبريل، 2018
ناشطون: #شباب_العراق_أمل_الإصلاح
21 سبتمبر، 2018
تغريدة للسفير البريطاني لدى بغداد تثير غضب العراقيين
menu-circlecross-circle