نظم القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق، اليوم الجمعة 5 نوفمبر/تشرين الثاني، مؤتمرا صحفيا في مدينة إسطنبول، لتسليط الضوء على أحداث محافظة ديالى وقضاء المقدادية وجرائم الميليشيات الطائفية بحق سكان القرى هناك.
وتحدث خلال المؤتمر مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين الدكتور مثنى حارث الضاري، وكذلك عضو الاتحاد الدولي للحقوقيين المحامي الدكتور طارق شندب، وسط حضور نخبة من الأكاديميين والباحثين المهتمين بالشأن العراقي، بالإضافة إلى الإعلاميين والصحفيين.
وشهد المؤتمر الصحفي عرض مقطع مصور لشهادات المواطنين الناجين من مجزرة قرى قضاء المقدادية في ديالى، لتوثيق ما قامت به الميليشيات الطائفية من مجازر بحق سكان تلك المناطق.
مخطط طائفي
وأكد الدكتور مثنى حارث الضاري على أن الجرائم في ديالى هي جرائم سياسية وطائفية بامتياز، حيث أن النظام السياسي القائم في البلاد يؤدي دوره الطائفي بطريقة مختلفة، لافتا إلى أن ما يحدث في ديالى محاولة مدروسة لمخطط تهجير ديموغرافي طائفي.
وأشار إلى أن النظام الحاكم في العراق يحاول في هذه اللحظة الفارقة التي تشه الاشتباك السياسي ما بعد الانتخابات، أن يعيد سيناريو الأحداث الطائفية التي شهدها البلاد خلال عام 2006، بطريقة أو بأخرى، خاصةً بعد ما شهدته الانتخابات الأخيرة من وعي شعبي يتمثل في المقاطعة الواسعة والذي أوقع تلك القوى الحاكمة في حرج كبير.
وأضاف الدكتور الضاري بأنه لا وجود لمسلحي تنظيم الدولة "داعش" في قرية الإمام التي شهدت الجرائم، لكن كثيرا ما يتعرض سكان هذه القرية لعمليات تهجير وإتاوات من قبل الميليشيات.
وتابع بالقول: ما يحصل في المقدادية هو مخطط قديم لتحقيق غايات سياسية وطائفية، والمستفيد من الأحداث الطائفية في ديالى هي الميليشيات المنضوية تحت عباءة تحالف الفتح وميليشيا بدر.
من المسؤول؟
وحمل الدكتور الضاري حكومة الاحتلال في العراق وكل من يرتبط بها مسؤولية الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون في محافظة ديالى على يد الميليشيات الطائفية.
وعن توقيت العمليات الإجرامية في ديالى، يرى أنه يأتي في ظل اعتراض أحزاب الميليشيات الخاسرة في الانتخابات الأخيرة، وإبراز قوتها للتغيير في نتائج الانتخابات والضغط على الطبقة السياسية الحاكمة للبلاد.
ولفت مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين إلى أنه لا توجد مبررات لتهجير سكان قرى المقدادية التي تعتبر رأس الجسر الاستراتيجي الذي تحاول إيران السيطرة عليه، لهذا يراد تفريغ هذه المناطق من سكانها.
وتابع قائلا: هيئة علماء المسلمين تدين كل هجوم يستهدف المدنيين في أي مكان في العراق بغض النظر عن صلتهم، وما تبع ذلك أيضا مُدان لأن ردة الفعل خارجة عن السياق الإنساني والقانوني.
ولفت إلى أن من الأمور المهمة التي غفل عنها الإعلام هي محاولة بعض أطراف السلطة والأحزاب الحاكمة في البلاد التي تقول بأن قرية الإمام ينتشر فيها مسلحو تنظيم الدولة "داعش"، وهم بذلك يحاولون إثارة الموضوع بشكل أكبر لتصفية هذه المنطقة، مشيرا إلى أن سكان تلك المناطق قد تعرضوا إلى التهجير لأكثر من خمس مرات بنفس الحجج والذرائع الطائفية التي يتحدثون بها اليوم.
وأضاف الدكتور الضاري، بأن السكوت الرسمي العربي عن الجرائم التي تمارسها عناصر الميليشيات الطائفية في مناطق محافظة ديالى، يثير القلق، لافتا إلى أنه "غير مقبول وغير مُبرر".
جرائم ضد الإنسانية
بدوره سلط الدكتور طارق شندب الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في العراق وموقف القانون والقضاء الدولي تجاهها، وأكد أن ما يحصل في العراق بحق سكان محافظة ديالى تعد جرائم ضد الانسانية.
وأضاف بأن الجرائم التي تحصل هناك تمس الأمن والسلم المجتمعي، وعلى المحكمة الدولية أخذ دورها من دون الرجوع لمجلس الأمن لأن ذلك انتهاكا بحق الإنسان.
وأكد عضو الاتحاد الدولي للحقوقيين، بأن على جامعة الدول أن تتدخل للحد من جرائم ميليشيات الحشد الشعبي بحق السكان المدنيين في مناطق محافظة ديالى.
وأشار شندب إلى أن القضاء في العراق يغطي على تلك الجرائم التي تمارسها الميليشيات، وبذلك تدعم المجرمين في البلاد للاستمرار في جرائم، حيث لم تحال أي قضية انتهاك ضد أبناء تلك المناطق إلى القضاء.
تغطية على الجرائم
وشهد المؤتمر مداخلات الحضور وأسئلة الصحفيين عن أبرز النقاط المتعقلة بموضوع المؤتمر، وتساءل بعض الحاضرين عن المحاولة التي يقودها مقتدى الصدر لتصوير هذه الانتهاكات بأنها "نزاع طبيعي بين قبيلتين".
وردا على ذلك، أكد الدكتور مثنى حارث الضاري بأن هذه الخطوة متوقعة، وإنها محاولة لتلميع القضية، متسائلا "إذا كان نزاعا عشائريا، لماذا يتم اتهام المدنيين بالإرهاب؟!".
وطرح أحد الضيوف في المؤتمر الصحفي عن الانتهاكات التي مارستها الميليشيات الطائفية أمام مرأى الأجهزة الأمنية الحكومية، وما موقف القانون الدولي من هذه الجرائم والانتهاكات.
وأوضح الدكتور شندب بأن الجرائم التي ترتكب في العراق هي جرائم إبادة وانتهاك صارخ لحقوق الانسان، لافتا إلى أن مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية هو المسؤول عن هذه القضايا، إلا أنه يرتبط بقرارات مجلس الأمن الذي تعتبر قراراته سياسية