شهادات جديدة عن تورط جهات حكومية بنقل مهاجرين إلى بلاروسيا

hozaya
25 كانون الأول، 2021

يوماً بعد يوم تنكشف أسباب موجة الهجرة غير الشرعية، من دول عديدة يقف العراق في مقدمتها إلى بيلاروسيا، وهي أسباب تتعلق بسياسة هذا البلد وعلاقته مع الإتحاد الأوربي. وتحاول "مينسك" التأثير على دول الإتحاد الذي فرض عقوبات عليها، من خلال استغلال قضية المهاجرين، حيث تقوم بضخ أعداد كبيرة منهم عبر حدودها مع دوله المجاورة لها، لخلق أزمة مهاجرين فيها، في محاولة لدفع الإتحاد لرفع العقوبات عنها. وكان الإتحاد الأوربي قد فرض عقوبات اقتصادية على مينسك ومنع 165 شخصاً من مساعدي الرئيس البيلاروسي "إلكسندر لوكاتشينو" والمقربين منه، من دخول الإتحاد. وتتضمن العقوبات أيضاً العديد من القطاعات الاقتصادية، بينها تجارة أسمدة البوتاس، والمنتجات النفطية ومبيعات المعدات والبرمجيات، التي يمكن استخدامها لمراقبة الإنترنت والمكالمات الهاتفية إلى بيلاروسيا. وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، فإن بيلاروسيا "استخدمت ورقة طالبي اللجوء، ومعظمهم عراقيون، كسلاح من أجل الضغط على أوروبا وإغراقها بالمهاجرين." 

ومنذ حزيران/يونيو الماضي تتعرض بيلاروسيا لهذه العقوبات، بسبب ما وصفه بـيان للإتحاد الأوربي ب"تصاعد الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في بيلاروسيا، والقمع العنيف للمجتمع المدني والمعارضة الديمقراطية والصحفيين". 

يستثمرون في مأساتهم

وقالت مصادر صحفية، إن نظام "لوكاتشينو" عقد اتفاقاً سرياً مع جهات مقربة من الحكومة العراقية، لتسهيل هجرة هؤلاء إلى العاصمة البيلاروسية، بعد إيهامهم بإمكانية الوصول إلى العواصم الأوربية والحصول على اللجوء فيها. وكانت صحيفة "نوفيه غازيتا" الروسية قد ذكرت إن شخصيات عراقية على صلة بالحكومة، قد وصلت إلى العاصمة البيلاروسية مينسك أوائل الرببيع الماضي، وقدمت عرضاً مغرياً لشخص مقرب من عائلة "لوكاتشينو"، يعمل في المؤسسة المسؤولة عن منح التأشيرات السياحية، وذلك لاستقطاب الراغبين بعبور الحدود البيلاروسية باتجاه بولندا، حيث تتولى تهريبهم عصابات متخصصة إلى فرنسا وألمانيا وبلجيكا. وأجرت الصحيفة لقاء مع مديرة إحدى شركات السياحة البيلاروسية، أكدت فيه إن شركتها قامت منذ ربيع العام الجاري إلى جانب عشرات الشركات الأخرى، بعملية "استيراد" طالبي اللجوء من عدد من البلدان من بينها العراق، من أجل العبور غير القانوني للحدود البيلاروسية مع بولندا. وعن هوية الشخصيات العراقية المتورطة في هذه العملية، قالت مديرة الشركة التي فضلت إخفاء اسمها: "لا أستطيع أن أذكر أسماء ومناصب هؤلاء العراقيين، ولا يسعني إلا أن أقول إنهم ليسوا رجال أعمال، لكنهم ببساطة قريبون جداً من الحكومة العراقية، أي أنه كان هناك مؤتمنون من دون مناصب محددة، جماعات ضغط في الظل،" مضيفة إن الإجتماع "قد جرى منتصف آذار/مارس في فندق "بكين" بالعاصمة مينسك، واتفق الطرفان على تفاصيل المنافع المتبادلة،  ثم سرعان ما افتتح مكتب للخطوط الجوية العراقية في العاصمة البيلاروسية، وبدأت عمليات نقل محمومة للمهاجرين إلى بيلاروسيا".

رجات الحرارة في الغابات الواقعة بين البلدين تنخفض ليلاً إلى ماتحت الصفر، وأن أربعة على الأقل من بين مهاجرين تقطعت بهم السبل فلقوا حتفهم، ويرجح أنهم تجمدوا من شدة البرد.

رحلات منظمة

وتواصل مديرة الشركة السياحية حديثها إلى الصحيفة الروسية، لتكشف أن الخطوط الجوية العراقية ومنذ ذلك التاريخ، سيرت "رحلات لطائرات بوينج 777 وجامبو تتسع ل400-600 شخص تطير إلى مينسك، على انها رحلات سياحية"، وإن شركتها  "قدمت لهؤلاء السياح برامج مختلفة،" على أساس أنهم سائحون يرغبون بزيارة المنطاق السياحية، مضيفة أن مندوبي شركتها "إنتظروا في المطار لاستقبالهم والترويج لجولات ممتعة في الأماكن السياحية." وأضافت "لقد وزعنا أكثر من 700 نشرة خلال أسبوع ولم نتلق ولا طلب واحد، واتضح منذ البداية، أن القادمين غير مهتمين على الإطلاق برؤية بيلاروسيا، لقد سافروا فقط لعبور الغابات نحو أوروبا."

وتساءل ناشطون عراقيون في مجال حقوق الإنسان، عن دوافع "المقربين جداً من الحكومة"، للتورط في قضية تخص سياسات دول أوربية لا تعنيها، فضلاً عن كونها عملاً لا إنسانياً، ومتاجرة بمآسي ساهموا بخلقها لمواطني بلدهم.

وبحسب المتحدث باسم الخارجية العراقية أحمد الصحاف، فقد عاد 1894 عراقياً حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبرالماضي، وذلك بعد فشلهم باجتياز حدود بيلاروسيا إلى أي من بلدان الإتحاد الأوربي المجاورة لها. وعانى هؤلاء المهاجرون من ظروف إنسانية صعبة، بعد أن علقوا على الحدود بين بلدين في درجات حرارة منخفضة جداً، واعتقلت السلطات البولندية عدداً من الذين نجحوا باختراق حدودها. وكانت ليتوانيا، البلد الآخر المجاور لبيلاروسيا، قد شرعت ببناء سياج من الأسلاك الشائكة على حدودها مع بيلا روسيا، لمنع المهاجرين من العبور.

إستراحة مهاجر

ورغم كل الأهوال التي اعترضت طريقهم وأعادتهم إلى نقطة البداية، أكد مهاجرون عائدون إنهم سيكررون المحاولة، حتى ينجحوا في التخلص من الأوضاع المزرية التي يعيشونها في بلادهم. وقال "سرمد كريم محمود" الذي اصطحب عائلته معه في رحلة محفوفة بالمخاطر، استمرت ثلاثة أسابيع في الغابات، "إنها مجرد استراحة، وسأحاول مرة أخرى مهما كلف الأمر". وأضاف محمود إن الرحلة كانت خطرة ومكلفة أيضاً، وإنه وعائلته عانوا من الجوع والبرد، لكنه لن يتوقف عن المحاولة. أما والدته فقد أكدت أنها لم تذهب للبحث عن الرفاهية، بل للخلاص من الأوضاع المزرية التي يعيشونها في مخيم للاجئين، بعد أن فقدوا كل شيء، حتى منزلهم في الموصل، الذي دمره القصف. وأضافت أنها تعاني من أمراض عديدة ولا تستطيع تحمل مثل هذه الرحلات، لكنها ستفعل ذلك "حتى لو متُّ في الطريق" حسب تعبيرها.

وذكر موفد "بي بي سي" إلى المنطقة الحدودية  بين بيلاروسيا وبولندا، إن درجات الحرارة في الغابات الواقعة بين البلدين تنخفض ليلاً إلى ماتحت الصفر، وأن أربعة على الأقل من بين مهاجرين تقطعت بهم السبل فلقوا حتفهم، ويرجح أنهم تجمدوا من شدة البرد.

ولم يصدر عن السلطات العراقية أي بيان يجمل عدد الضحايا العراقيين الذين قضوا في هذه الرحلات، ولا عن الجهات المسؤولة عن الصفقة، التي أبرمت بين الجهات المقربة منها وبين نظام بيلاروسيا . 

10 أكتوبر، 2019
أوامر اعتقال وتهم تلاحق عشرات الناشطين بسبب المظاهرات
18 ديسمبر، 2021
فرق الموت تعاود نشاطها في البصرة ومخاوف من انهيار أمني جديد
23 سبتمبر، 2022
القضاء يوافق على إتلافها .. أين تذهب المخدرات بعد مصادرتها؟
14 يناير، 2022
العراق على خارطة الجوع العالمية : ثلث السكان ليس لديهم ما يكفي من الطعام
28 نوفمبر، 2023
فوضى مرورية.. كيف تنشئ حكومة بغداد طرقا للموت؟
16 ديسمبر، 2023
في ذكرى عملية ثعلب الصحراء.. يوم دمرت قوات التحالف بنى العراق
29 أبريل، 2021
مساعدة بغداد للجيش اللبناني تثير الجدل.. مغردو العراق يرفضون دعم مليشيا حزب الله
6 يناير، 2023
موارد الحشد المالية أنشطة مشبوهة بغطاء رسمي
28 أكتوبر، 2021
بريطانيا تتجاهل 1200 شكوى.. وتسدل الستار على جرائمها في العراق
20 يوليو، 2023
ديلارد جونسون.. المجرم الأمريكي الذي قتل ‎ 2746عراقيا
16 يونيو، 2020
 المفاوضات العراقية الامريكية .. الخفايا والأسرار
26 أغسطس، 2020
فوضى التشريعات العراقية.. عرقلة للاستثمار وبوابة للفساد
menu-circlecross-circle