"فدرلة" الأزمات في العراق : فيضانات في الشمال وجفاف في الجنوب

hozaya
29 كانون الأول، 2021

تصيب ظاهرة التغير المناخي العديد من بلدان العالم، وتؤدي إلى أضرار بيئية بالغة مالم يكن البلد مستعداً لها، وما لم يمتلك سياسة واضحة لاستيعاب هذه الأضرار، والتعامل معها بشكل علمي لتفادي أضرارها، أو خفضها إلى أدنى مستوى. ويؤكد خبراء الأنواء الجوية إن هذه الظاهرة يمكن أن تؤدي لنتائج خطيرة، حيث تظهر على شكل جفاف، أو عواصف رعدية وأمطار غزيرة أكثر من المعتاد، وتؤدي إلى تدهور التنوع البيولوجي.

ومن ضمن هذه البلدان يعاني العراق من ظاهرة التغير المناخي، وأصبح بحسب الأمم المتحدة خامس بلد على مستوى العالم تأثراً بتداعياته، التي تسببت في بعض المحافظات –بالإضافة إلى عوامل أخرى غير التغير المناخي- بالجفاف والتصحر وبعضها الآخر بالفيضانات. وتشمل العوامل الأخرى المتعلقة بالجفاف، سوء إدارة هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بحصة البلاد من المياه الواردة من الدول المتشاطئة. ولا يبدو أن حكومة بغداد تستجيب لتحذيرات منظمات عديدة من خطورة الموضوع، ومنها البيان المشرك الذي صدر عن منظمة "فاو" والصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الأغذية العالمي، الذي أكد فيه "إن تأثير نقص المياه في العراق أصبح واضحاً من خلال انخفاض نسبة إنتاج المحاصيل لعام 2021، ويجب اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تغير المناخ"، إذ أن "إنتاج القمح سيكون بحلول نهاية الموسم، أقل بنسبة 70 في المئة، وأن إنتاج الشعير سيكون بكميات ضئيلة جدا"، كما حذر البنك الدولي، من أن 33% من الأراضي الزراعية ستحرم من الماء عام 2050

وأدى عدم وضع خطط عملية لمواجهة تأثيرات التغير المناخي لسنوات متتابعة، من قبل حكومتي الإقليم والمركز، إلى ضرر مزدوج في الشمال والجنوب، فغرقت مدن وقرى الشمال بكميات كبيرة من مياه الأمطار، في حين جفت مدن أخرى في الوسط والجنوب وهجرها سكانها، بسبب الجفاف الناجم عن هذه التأثيرات، إضافة لعملية التجفيف التي تقوم بها إيران، من خلال إقامة السدود وتغيير مجاري العديد من الأنهر إلى داخل أراضيها.

فيضانات أربيل

وأدت الفيضانات العارمة التي اجتاحت محافظة أربيل مركز إقليم كردستان العراق مؤخراً إلى خسائر مادية وبشرية كبيرة، حيث لم تصمد أمامها شبكات تصريف المياه ولم تفلح جهود قوات الأمن والشرطة والفرق الصحية والدفاع المدني والبلديات في أقضية ونواحي المحافظة في الحد من خطورتها. وعقد محافظ أربيل "أوميد خوشناو" مؤتمراً صحفياً أجمل فيه خسائر المحافظة بأكثر من 2500 منزل غمرتها المياه، وتضرر 400 منزل آخر، و 867 سيارة ، كما لقي 12 شخصاً مصرعهم بينهم نساء وأطفال. وقدر خوشناو الخسائر التي منيت بها المحافظة جراء الفيضان بين 20-21 مليار دينار. وكانت أمطار غزيرة قد هطلت على المحافظة هذا الشهر، مصحوبة بانخفاض ملحوظ لدرجات الحرارة، وغرقت شوارع المدينة تحت السيول التي جرفت الأشجار والسيارات، وعثر على جثث أطفال في أماكن بعيدة عن دورهم، فيما لايزال العديد من المواطنين في عداد المفقودين. ووصلت السيول إلى الموصل وكركوك حيث قالت مديرية طرق وجسور نينوى، إن جسراً سقط  في منطقة "الكوير" جراء السيول، كما استنفرت القوات الأمنية في كركوك لإجلاء العوائل التي حاصرتها السيول. 

الفيضانات تعكس واقع المدينة الذي حاولت أحزاب السلطة تجميله

إتهامات بالتقصير 

إلى ذلك أكدت مصادر صحفية إن موجة جديدة من الأمطار قد تضرب المنطقة. ونقلت هذه المصادر عن المتحدث باسم دائرة الأنواء الجوية في بغداد "عامر الجابري" قوله، إن "منخفضاً جوياً سيؤدي إلى هطول أمطار غزيرة في الأقسام الشرقية من المنطقة الشمالية ، وستكون هناك عواصف رعدية وسيول بسبب ارتفاع نسبة تساقط الأمطار، خاصة في أربيل." ووجهت أطراف سياسية في كردستان إتهامات لحكومة أربيل بالتقصير في التعامل مع هذه الأزمة، فقد اتهم السياسي الكردي "سوران عمر" حكومة أربيل "بالتستر على الجهات المسؤولة عن فيضانات وسيول أربيل لوجود مصالح مشتركة"، مضيفاً في حديث صحفي إنه "كان الأجدر فتح تحقيقات شاملة لمعرفة المتسبب الرئيسي، ولكن تم التغاضي عن الأطراف المسببة لأنها تتمتع بنفوذ كبير في حكومة كردستان".  

من ناحيته قال عضو "حراك الجيل الجديد" صلاح داود، إن هذه الفيضانات تعكس واقع المدينة الذي حاولت أحزاب السلطة تجميله،" وأكد داود إنه "منذ أعوام ونحن نؤكد على أن الأعمار في إقليم كردستان العراق هو شكلي ويقتصر على شوارع رئيسية وبنايات مزخرفة"، مشيراً إلى أن "ماجرى من فيضانات يعكس حالة الفساد المستشرية في كل القطاعات، وسوء الأوضاع الخدمية في إقليم كردستان، حيث يعاني قطاع الماء والكهرباء والمجاري من مشاكل عديدة".

من فيضانات الشمال إلى جفاف الجنوب

وفي الوقت الذي تغرق أربيل بالسيول تعاني مناطق أخرى من البلاد من الجفاف والتصحر. وجاء في تقرير لمنظمة المجلس النرويجي للاجئين أن "واحدة من كل أسرتين في المناطق المتضررة من الجفاف بحاجة إلى مساعدة غذائية"، في حين أن "واحدة من كل خمس أسر ليس لديها ما يكفي من الغذاء لجميع أفراد الأسرة". وأكد التقرير الذي استند إلى استبيان شمل أكثر من 2800 أسرة من كافة محافظات البلاد، إن "ظروف الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتناقص هطول الأمطار عكست خطر التغيُّر المناخي المتزايد في العراق". وتطرق التقرير إلى تناقص تدفق المياه من دول المنبع، مشيراً إلى أن هذه الظروف أجبرت السكان على النزوح، ومنهم من هاجر إلى خارج البلاد. 

وبين فيضانات الشمال وجفاف الجنوب يبقى التساؤل قائماً عن سبب عدم الاستفادة من مياه الأمطار، وذلك بتوجيهها إلى الأنهار والسدود الواقعة على نهر دجلة، وإلى بحيرات اصطناعية وخزانات تنشأ لهذا الغرض للإستفادة منها أينما دعت الحاجة، وعن معنى وجود نظام "فدرالي" لا يستطيع قطباه الشمالي والجنوبي التعاون لحل مثل هذه الأزمة الخطيرة، في حين يعاني الناس من ويلات الفيضانات والجفاف في آن واحد .

9 فبراير، 2017
“يقين” في نينوى: 750 الف نسمة في الموصل بلا مياه منذ 3 اشهر
17 مارس، 2022
بعد قصف بلاده محافظة عراقية.. سفير طهران يخطب في كربلاء متوعداً بغداد   
30 سبتمبر، 2018
ما دلالات إغلاق واشنطن قنصليتها في البصرة؟
3 أكتوبر، 2019
عنف وبطش وقمع.. هل ستفلح أجهزة السلطة في كسر إرادة العراقيين؟
11 مارس، 2021
زيارة البابا فرنسيس للعراق وسياسة "النظر بعين واحدة"
15 ديسمبر، 2018
ناشطون يرفضون التدخلات: #وجه_إيران_القبيح
21 مارس، 2021
فشل إجراءات التصدي للجائحة .. ودور العلم والعبادة أول المتضررين
26 أبريل، 2021
إقتصاد الظل يعزز موارد الميليشيات ويجعل منها قوة منافسة للدولة
10 نوفمبر، 2021
بغياب قانون ينظم عملها .. كيف تعمل مئات الأحزاب في العراق
16 سبتمبر، 2018
رئاسة البرلمان.. صفقة فاسدة لضمان النفوذ الإيراني
13 فبراير، 2017
أنصار الصدر ينتفضون لتحقيق مكاسب سياسية ومادية ويتقهقرون تنفيذا لأوامر إيران
5 يوليو، 2019
الرضوانية.. استثمار مشبوه يقضي بتهجير عشرات آلاف العراقيين
menu-circlecross-circle