ملفات قديمة وأخرى حديثة تجعل مهمة الحكومة القادمة مستحيلة

hozaya
8 كانون الثاني، 2022

بعد ولادة عسيرة ظهرت نتائج الإنتخابات التي قاطعتها الغالبية العظمى من الشعب، وشككت بنتائجها بعض التحالفات المشاركة بها. وقدم المعترضون على نتائجها طعونهم إلى المحكمة الاتحادية العليا، التي قضت برد الطعون، والمصادقة على النتائج. وبذلك بدأت مرحلة المساومات وتقاسم المناصب وتوزيع الحصص، في اجتماعات بين أقطاب الكتل الفائزة، قبل أن يلتئم أول اجتماع للنواب الفائزين الذين يمثلون هذه الكتل، وقد يطول الإنتظار قبل أن يعقد الإجتماع ما طالت مفاوضات تقاسم الحصص.

وبغض النظر عن شكل الحكومة القادمة ونسب التمثيل فيها، لا يتوقع المراقبون تغييراً يذكر في برامجها، خاصة مع وجود ملفات مزمنة لم تتمكن، أو لم تشأ الحكومات السابقة إغلاقها. وبحسب توقعات موقع "أوراسيا ريفيو"، فإن "الحكومة المقبلة سوف تواجه تحديات هائلة تعترض إدخال إصلاحات اقتصادية على المديات القريبة والبعيدة، ومحاربة الفساد، وتحسين الخدمات الأساسية ووضع حلول حقيقية لمشاكل البطالة والتضخم والفقر" ، على فرض توفر النية لهذه الإجراءات. كما سيتعين على الحكومة القادمة، التعامل مع تلك المشكلات المتراكمة على مدار السنوات، والتي أجبرت رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي على الاستقالة، ولا سيما محاكمة قتلة المتظاهرين الذين بدأوا ثورتهم ضد النظام منذ تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، مما دفع هذا الموقع إلى التكهن بأن الحكومة القادمة ستدخل حقل ألغام مع بداية تشكيلها.

 

القتلة ينتمون إلى ميليشيات ليست بعيدة عن مراكز الحكم القادمة، ولهذا لا يتوقع المتظاهرون الكشف عن قتلة زملائهم ومحاسبتهم

 خطوات في حقل ألغام

ونسب الموقع الفضل في إجبار النظام على إجراء الإنتخابات المبكرة إلى احتجاجات 2019 ، مشيراً إلى غياب الإستقرار السياسي في البلاد منذ عام 2003، واحتدام الصراع العرقي وحركات التمرد والصراعات العنيفة المتكررة، وفي مثل هذه البيئة الفوضوية، "أثبتت الجهود المبذولة لاستعادة الشرعية والتنمية للبلاد أنها غير فعالة" بحسب الموقع

ولعل أول لغم يعترض عجلة الحكومة القادمة هو موقفها من تظاهرات تشرين ومن قتلة المتظاهرين، وهو موقف معروف مسبقاُ، إذ أن القتلة ينتمون إلى ميليشيات ليست بعيدة عن مراكز الحكم القادمة، ولهذا لا يتوقع المتظاهرون الكشف عن قتلة زملائهم ومحاسبتهم. وقال أحد الناشطين "إن رهان السلطات على الوقت واعتقادهم أن التسويف والمماطلة وترحيل قضية زملائنا المغدورين من حكومة عبد المهدي إلى حكومة الكاظمي، ومنها إلى الحكومة القادمة لن يجدي نفعاً،" مضيفاً "إننا نعرف جيداً أنهم لن يقدموا أحداً منهم للمحاكمة، عندها سيجدوننا في الشارع من جديد، فدماء زملائنا لن تضيع".

 

سوابق الإفلات من العقاب

وهناك أيضاً ملف الفساد المالي والإداري، ففي تقريرها السنوي لعام 2018 قالت هيئة النزاهة، إن  11 وزيراً و156 من ذوي الدرجات الخاصة، من بين أكثر من 3 آلاف متهم أحيلوا إلى القضاء، بتهم تتعلق بالفساد المالي، لكن تدخل الأحزاب حال دول معاقبة أي من هؤلاء المسؤولين. ورغم شعارات تجاوز الإخفاق في محاسبة المسؤولين عن الفساد التي ترفعها الحكومات، إلا أن الأعوام اللاحقة لم تشهد تغييراً على هذا الصعيد، فقد جاء في تقرير الهيئة ذاتها لعام 2021 أن 52 وزيراً ومن هم بدرجة وزير تم استقدامهم، وصدر 491 أمر استقدام بحق 369 من المسؤولين الذين يحملون درجات خاصة، ومن جديد لم تتخذ بحقهم الإجراءات الرادعة، لينضموا إلى آلاف سبقوهم على قائمة الإفلات من العقاب. ولم تشمل قرارات الإستقدام قضايا مهمة تقف في مقدمتها جرائم اغتيال الناشطين وجرائم التغيير الديموغرافي وغيرها من الجرائم التي تضطلع بها الإمتدادات المسلحة للأحزاب الحاكمة. وبغض النظر عن نسب التمثيل في الحكومة القادمة ومن سيتصدى للمسؤولية في هذا الموقع أو ذاك، لا تجد مراكز التحليل السياسي، الدولية منها والمحلية، أن شيئاً من هذا الواقع سيتغير، وأن الذين أفلتوا من العقاب في الحكومات السابقة سيبقون طلقاء، والأموال التي هربت ستبقى في المصارف الأجنبية، والفاسدين سيقون في مناصبهم، أو يتبادلون الأدوار كما يحدث عقب كل انتخابات.

تبادل الأدوار

وعدد الموقع جملة من الملفات المكدسة التي أهملتها الحكومات السابقة عمداً أو جهلاً، أو بسبب التدخلات الخارجية، بما جعل مؤسسات الدولة ضعيفة وتفتقر إلى السلطة لفرض القرار في البلاد. ومن بين هذه الملفات إعادة إعمار البلاد ، حيث أنفق على هذا الملف منذ عام 2003 إلى 2014 أكثر من 220 مليار دولار، كما تعهد مانحون دوليون في مؤتمر إعادة الإعمار في الكويت بتقديم  30 مليار دولار، لكن العديد من هؤلاء المانحين أحجموا عن تقديم الأموال بسبب الفساد وسوء إدارة الأموال ، كما تمثل التحديات الأمنية وعبث الميليشيات بالوضع الأمني ملفاً مزمناً لا أمل بإغلاقه. وتمتلك الكتل الفائزة في الإنتخابات أذرعاً مسلحة ومقرات تدير منها عملياتها العسكرية خارج سلطة الحكومة، فيما حصلت ميليشيات تعمل بشكل مستقل على مقاعد في البرلمان من خلال واجهات سياسية.

ولا يستبعد الكاتب هاون محمد في مقال له، أن يضطر المجتمع الدولي  إلى اتخاذ خطوات، وربما عقوبات إذا تأخر تشكيل الحكومة أكثر مما يجب، "أخطرها التهديد بإعادة العراق إلى (الفصل السابع)، وهو ما دعا مصطفى الكاظمي ووزير خارجيته فؤاد حسين، إلى إجراء سلسلة اتصالات عاجلة مع الأمم المتحدة، للتهدئة وعدم التصعيد."

وبرغم تعدد سيناريوهات تشكيل الحكومة القادمة، أجمع مراقبون على أن النتيجة ستكون واحدة، ولن تعدو تبادل الأدوار وفق إسلوب "الترضية"، الذي درجت عليه الحكومات السابقة، إذ أن الأزمة لا تتعلق بمن سيمثل هذه الحكومة بل في طبيعة النظام المحاصصاتي الذي ينتج حكومات لا تختلف عن بعضها.

 

 

8 مارس، 2019
في #يوم_المرأة_العالمي.. عراقيون يمجدون نساء العراق
19 مايو، 2021
في موسم الحصاد .. الحرائق تلتهم المحاصيل الزراعية واتهامات لمتنفذين بالوقوف وراءها
13 أبريل، 2020
أزمة علاج مرضى اللوكيميا تعصف بالعراق
17 يناير، 2018
حملات الإعدام بالعراق.. محاكمات موجزة ورقصٌ على الأشلاء
23 أغسطس، 2018
نازحو العراق في العيد.. مأساة مستمرة في المخيمات
1 مايو، 2022
على خطى لبنان .. توقعات بإفلاس العراق بسبب الفساد والقرارات الإرتجالية
14 مارس، 2023
السوداني في ديالى.. وعود وهمية بمحاسبة الميليشيات
18 ديسمبر، 2018
تزايد أحكام الإعدام في العراق.. ما مآلات ذلك؟
1 ديسمبر، 2017
كربلاء.. سكان التجاوز يستغيثون من تحول مناطقهم الى مكبات للقمامة
13 سبتمبر، 2021
سابقة في تاريخ الحروب .. أسماء قتلى إيران في سجلات مؤسسة الشهداء العراقية 
27 سبتمبر، 2023
الحكومة تقرر إغلاق ملف النزوح.. ما مصير آلاف النازحين المشردين؟
5 يناير، 2021
في زيارته لبغداد وزير الطاقة الإيراني يملي شروطه لاستئناف ضخ الغاز  
menu-circlecross-circle