"عاصفة الصحراء" جريمة حرب ارتكبتها قوات التحالف واستثمرتها إيران

hozaya
16 آذار، 2022

 

من المفترض أن تكون المعركة التي أطلقت عليها الولايات المتحدة الأمريكية تسمية (عملية عاصفة الصحراء (، والتي ابتدأت في 17 كانون الثاني/يناير 1991، قد انتهت بحلول 22 شباط/فبراير من نفس العام، حيث وافق العراق على مقترح سوفيتي بوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي الكويتية تحت إشراف مجلس الأمن، وبدأ الجيش العراقي بالفعل الانسحاب يوم 26 منه بعد  قبوله بشروط الانسحاب. ورغم تعهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بعدم مهاجمة القطعات المنسحبة، إلا أنه لم يلتزم بتعهده، وواصل طيرانه وطيران القوات المتحالفة معه استهداف الجيش المنسحب من الخلف، مما أدى لتدمير 1500 عربة عسكرية عراقية، بحسب مواقع متخصصة. وأكد الكاتب والمحرر الأمريكي "جيف سيمونز"، أن تلك الحرب لم تكن لإخراج الجيش العراقي من الكويت، حيث لم تعد لها ضرورة بعد موافقة الأطراف المتحاربة على وقف إطلاق النار، بل كان الهدف منها إبادة العراقيين. وقال سيمونز في كتابه "التنكيل بالعراق"، لقد "وقع معظم القتل (يقصد في صفوف العراقيين)، في الوقت الذي كانت الدبلوماسية تستطيع فيه وضع نهاية للصراع ".

واستخدمت الولايات المتحدة بمشاركة 34 دولة من بينها دول عربية، أسلحة فتاكة في قصف المحافظات العراقية بما فيها المنشآت المدنية، إضافة للجيش المنسحب، في نفس الوقت الذي كان العراق يستجيب لطلب الأمم المتحدة بالانسحاب.

أسلحة إبادة

ومارست الولايات المتحدة وحلفاؤها سلوكاً شاذاً عن أعراف الحروب في ضرب جيش أولى ظهره بالفعل لساحة المعركة، ونقضت موافقتها على وقف إطلاق النار، وبدأت بقصف القوات المنسحبة، كما فرضت تعتيماً إعلامياً علىعدد الضحايا من العراقيين، ومنعت الصحفيين من نقل المشاهد المروعة التي خلفها القصف. وقدّرت "اليونيسيف" خسائر العراق الاقتصادية بـ 232 بليون دولار، حيث بلغ حجم القنابل التي ألقيت عليه 88 ألف طن، تعادل قوتها التدميرية 7 أضعاف القنابل الذرية التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما وناغازاكي في الحرب العالمية الثانية. وطال القصف حتى المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والمحافظات البعيدة عن ساحة القتال، مستخدمة كل الأعتدة المحرمة وغير المحرمة دولياً، كالقنابل العنقودية والنابالم، أما الدبابات فقد أطلقت ما بين 5-6 آلاف من قذائف اليورانيوم المنضب، مما تسبب في العديد من التشوهات الولادية والسرطان، خاصة في المحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى الإشعاع والتلوث البيئي. وخلال الأيام السبعة الأخيرة من شباط/فبراير، بلغ عدد الطلعات الجوية للتحالف أكثر من 100 ألف طلعة، أحرقت قذائفها العجلات العسكرية والمدنية التي كانت على الطريق بمن فيها، ودمّرت 134 جسراً، و 18 محطة لتوليد الطاقة الكهربائية من أصل 20 ، ومصافي النفط ومحطات تحلية المياه وتصريف المياه الثقيلة والمجمعات الصناعية ومراكز الاتصالات.

 

إيران وجدت فرصتها

ووجد كثير من الجنود والشرطة وبقية القوات المنسحبة من الكويت، ألذين نجوا من القصف، أنفسهم في محنة حقيقية، حيث كان عليهم المسير لأيام متواصلة عبر محافظات البصرة وميسان وذي قار القريبة من الحدود الإيرانية،  بلا طعام أو حماية من القصف.

بالمقابل وجدت الأحزاب التي جندتها إيران فرصة  لاستهداف هؤلاء الجنود وإثارة البلبلة في البلاد. وذكرت تقارير صحفية أن إيران كانت تخطط لهذا اليوم منذ دخول القوات العراقية الكويت، رغم أن العراق وثق بها وأودع عدداً من طائراته الحربية والمدنية لديها، لتكون في مأمن من قصف قوات التحالف. وسرعان ما زجت بأتباعها من حزب الدعوة وفيلق بدر، إضافة للحرس الثوري، ابتداء من 3 آذار/مارت، للثأر من الجيش الذي حاربته لثماني سنوات دون تحقيق نصر يذكر. وذهب مراقبون إلى أبعد من ذلك، بتأكيدهم على وجود تنسيق بين إيران وأتباعها، وبين قوات التحالف التي هيأت لهم الحماية الجوية والظروف الملائمة لإحداث البلبلة وخلخلة الوضع الأمني. وقصفت قوات التحالف إلى جانب القوات المنسحبة والمنشآت المدنية، مبنى الإذاعة والتلفزيون العراقي ومعيدات البث، لتمنح فرصة للإعلام الإيراني بالتحريض على أعمال العنف وبث الإشاعات، بالإضافة للإعلام الأمريكي والبريطاني. وذكر شهود عيان أنهم شاهدوا قوافل من الشاحنات تعبر الحدود الإيرانية باتجاه المحافظات الجنوبية ومحافظات الفرات الأوسط، بزعم تقديم المساعدات والمواد الغذائية، لكنها كانت تحمل أسلحة ومتفجرات مخبأة تحت أكياس المؤن.

 

 انتفاضة أم فتنة طائفية؟

ورغم محاولات الدوائر الإيرانية وأتباعها تصوير تلك الأحداث بأنها "انتفاضة"، إلا أن وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية كشفت الحقيقة بعد القضاء عليها وانجلاء غبار المعركة. وروى شهود عيان للصحفيين الذين تجولوا في المحافظات المنكوبة، صوراً مأساوية لما آلت إليه أوضاعها، حيث قام الإيرانيون وأتباعهم بمهاجمة الدوائر الحكومية والمستشفيات والبنوك وسرقة محتوياتها من أموال ومخزونات وأثاث، كما هاجموا السجون ودوائر التسفيرات وأطلقوا سراح المئات من المجرمين والموقوفين ليشاركوا في القيام بالعمليات الإجرامية، سواء بالسرقات أو بالقتل والأعمال الانتقامية. وقال هؤلاء الشهود أنهم رأوا مساجد تحرق ويقتل أئمتها، وتحولت المراقد في النجف وكربلاء إلى مقار للتمرد وتنفيذ محاكمات صورية للموظفين الحكوميين وإعدامهم. وأعدم في الناصرية المحافظ ومدير الشرطة ومدير الأمن بعد تعذيبهم وسحلهم في الشوارع، كما روى شهود آخرون أحداثاً مشابهة في محافظات أخرى.

وقال أحد الناجين من الإعدام في النجف، أنه شاهد إعدام أعداد من المدنيين والعسكريين  بعد تعذيبهم، ومعظمهم كان ممن قاوم التمرد، إذ تم طعنهم بالخناجر والسيوف، مؤكداً أنه شاهد من بينهم مدير شرطة النجف ومعاونه اللذين تعرضا للتعذيب بالسلاح الأبيض، ثم أطلقت عليهم النار داخل مرقد الإمام علي.

وتساءلت صحيفة إلكترونية في نهاية مقال تحليلي لأحداث آذار- شعبان من ذلك العام، إن كانت تلك الأحداث "انتفاضة" كما تصفها أطراف الحكم الحالي في العراق، وهل يستحق مرتكبوها كل ما يغدق عليهم من رواتب "تقاعدية" اليوم، فيجيب التقرير أن ما حصل لم يكن أكثر من فتنة طائفية بدعم إعلامي ولوجستي إيراني، وبتغطية جوية أمريكية، سمحت للمخربين باستباحة البلاد تحت مسمى "انتفاضة"، لم تسلم منها حتى المستشفيات.

 

 

 

menu-circlecross-circle