قانون الأمن الغذائي.. موازنة مصغرة أم باب جديد للفساد؟

hozaya
11 نيسان، 2022

 

إختلف أعضاء مجلس النواب على إيجاد تسمية للقانون الذي أتموا قراءته الثانية مؤخراً، فإسمه الطويل يوحي بتعدد النواحي التي يعالجها، لكنهم أخيراً تداولوا اسماً مختصراً هو "قانون الأمن الغذائي"، بدلاً من "قانون دعم الأمن الغذائي والتنمية والتحوط المالي وتخفيف الفقر"، وهو الإسم الذي قُدم به. وكان النائب "محمود الجيلاوي" قد ذكر بأن "مشروع قانون الأمن الغذائي هو قانون مؤقت تنتهي صلاحيته بتشريع قانون الموازنة المالية لعام 2022”. ويتضمن المشروع بحسب الجيلاوي "فقرات داعمة للأمن الغذائي والتنمية والتحوط المالي والتخفيف من الفقر، لكنها غير موجودة في متن القانون، أو أنها أقرت بشكل غير صحيح، في حين غاب عن القانون أي دعم للمزارعين مثل مدخلات الغذاء من بذور وأسمدة وغيرها".

وحددت اللجنة المالية النيابية، مدة 15 يوماً كحد أقصى لاستكمال القانون، ألذي يعتمد على الوفرة المالية المتحققة من ارتفاع أسعار النفط، وفق ما أدلى به عضو اللجنة ألنائب "ناظم الشبلاوي".

 

القانون يحتوي على ثغرات يمكن أن تمثل أبواباً للفساد وخرقاً للقانون، حيث أنها تشرع فيما أسموه ب"الوقت الضائع"، فالحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال

 

موازنة مصغرة

وبإلقاء نظرة على مسودة القانون، نقرأ أنه شُرع "بغية الإستمرار بتقديم الخدمات للمواطنين، والإرتقاء بالمستوى المعيشي لهم بعد انتهاء نفاذ قانون الموازنة، ناهيك عن خلق فرص العمل وتعظيم استفادة العراقيين من موارد الدولة، إضافة إلى دفع عجلة التنمية واستئناف العمل بالمشروعات المتوقفة والمتلكئة بسبب عدم التمويل، والسير بالمشروعات الجديدة "، لكن خبراء اقتصاديين يرون أن من المستحيل تغطية كل هذه  الجوانب بقانون مؤقت ينتهي بإقرار الموازنة الجديدة. من ناحية أخرى يرى المتحمسون للقانون أن بقاء البلاد بلا موازنة مالية للعام الحالي رغم انقضاء أكثر من ثلاثة أشهر من العام، يعني توقف كل المشاريع وانكماش الإقتصاد في البلاد. ويصر هؤلاء على أنهم اقترحوا القانون "من أجل عدم بقاء البلاد بلا موازنة،" ومن أجل "تمشية الوضع لحين تشكيل حكومة جديدة"، باعتبار أن القانون يمثل ما أسموه "موازنة مصغرة".

وتتبنى هذا المشروع القوى المنضوية تحت مسمى "إنقاذ وطن" بزعامة مقتدى الصدر، ألتي تضم "الكتلة الصدرية، ألحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالف السيادة". وسرعان ما أصبح موضوع المشروع مادة للتراشق الإعلامي والإتهامات بين هذا الفريق، وبين معارضيه.

 

مادة للخلاف

وفي الوقت الذي دافع فيه متبنو المشروع عنه بقولهم، إنه "يحقق الأمن الغذائي، ويخفف من حدة الفقر ويحقق الإستقرار المالي في ظل الظروف الدولية الراهنة، ويسهل عملية تقديم الخدمات للمواطنين والإرتقاء بمستواهم المعيشي"، وجد المعارضون له أنه قد يمثل باباً جديداً للفساد وهدراً للأموال، وذريعة للقوى المهيمنة على البرلمان لتجاهل قانون الموازنة الإتحادية.
وقدم النائب "أحمد الربيعي" 10 ملاحظات، عبر من خلالها عن اعتقاده بخطورة المشروع قائلاً، إن مشروع القانون "خطير جداً، ويحوّل صلاحيات البرلمان في إعداد الموازنة للحكومة بشكل دائمي، ويُفرغ الموازنة السنوية العامة تماماً من مضامينها، ويجعل قرارات الحكومة حاكمة ومقدمة على قرارات البرلمان المالية".

وكانت اللجنة المالية البرلمانية، قد استضافت وزراء المالية والتجارة والدولة لشؤون مجلس النواب، ووكيل وزارة المالية مدير عام دائرة الموازنة، ومدير عام الحسابات في الوزارة، لمناقشة حيثيات القانون والتعديلات الخاصة به، حسبما جاء في بيان الدائرة الإعلامية في مجلس النواب. وعقب البيان بالقول إن "نواب اللجنة بحثوا مواد مشروع القانون لأخذ ملاحظاتهم القانونية، والأسباب التي أدت لإرساله إلى المجلس، وكيفية توزيع التخصيصات اللازمة للمشاريع، والتأكيد على حذف المادة المتعلقة بالإقتراض في ظل الوفرة المالية".
‏ولفت إلى أن "مداخلات أعضاء اللجنة المالية تركزت على الكشف عن الحسابات الختامية ونسب الإنفاق والإيرادات، وأهمية تعظيم الإيرادات غير النفطية والتزاماتها وحقوق إقليم كردستان، إضافة إلى معرفة أسباب الإقتراض الداخلي والخارجي، وكيفية صرف الأموال وتسديد الديون والرسوم والضرائب".

قوانين في الوقت الضائع

وفي مفردة الإقتراض أكدت مصادر في اللجنة المالية، أن أعضاء اللجنة "يرفضون تضمين فقرة للإقتراض المالي في القانون". وبهذا الخصوص يقول النائب "هادي السلامي"، إن القانون "يجب أن يشرع بطريقة لا تسمح لمافيات الفساد باستغلاله والنفاذ من بعض ثغراته". وأضاف  في حديث صحفي إن "تشريع القانون يواجه مشاكل عديدة، ومنها أنه لم يمرر إلى مجلس الدولة للمصادقة عليه، إلى جانب تقديمه من قبل حكومة تصريف الأعمال، وهذا الأمر غير قانوني، ولا أستبعد الطعن فيه أمام المحكمة الاتحادية، في حال أصرت القوى الداعمة له على تمريره في البرلمان".

واعتبر متخصصون أن القانون يحتوي على ثغرات يمكن أن تمثل أبواباً للفساد وخرقاً للقانون، حيث أنها تشرع فيما أسموه ب"الوقت الضائع"، فالحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال، وليس من حقها إرسال مشاريع القوانين إلى البرلمان بعد انتهاء ولايتها، لأن القوانين تسمح لمجلس النواب بتشريع القوانين في حدود ضيقة جداً ، إلا إذا أرسلت من قبل مجلس الوزراء أو رئاسة الجمهورية.

وأكد هؤلاء المتخصصون، أن قانون الأمن الغذائي هو نتيجة للأزمة السياسية الحالية، ألناتجة عن الصراع على السلطة، بين القوى التي تتصدر المشهد السياسي في البلاد، وهو صراع بات يحول دون إقرار قوانين تمس مصلحة المواطن بشكل مباشر، وتمس حاجة البلاد ، ومنها قانون الموازنة الإتحادية، ألذي لا يُتوقع إقراره هذا العام، بعد تأخر تشكيل الحكومة لما يزيد عن 5 أشهر، على إجراء الإنتخابات الأخيرة.

 

 

 

menu-circlecross-circle