غرباء في وطنهم.. نازحون يمنعهم نظام الكفيل من العودة لديارهم

سببت الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات في أعقاب انتهاء العمليات العسكرية مع تنظيم الدولة "داعش"، وما زالت حتى الآن تسبب الكثير من المضايقات لمواطني المناطق التي شهدت تلك العلمليات، ومن هذه الإجراءات "نظام الكفيل". ويفرض هذا النظام على الراغب بدخول مدينة ليس من سكنتها، أو الراغب بالعودة لمدينته التي هُجر منها أو اضطر للنزوح عنها، أن يزكيه أحد من سكان تلك المدينة أمام السلطات الأمنية.

ولم يقتصر نظام الكفيل على منطقة دون أخرى، فحتى السلطات في محافظات الإقليم أيضاً اشترطت على المواطنين القادمين من خارجه، أن يجدوا لهم كفيلاً من سكنة الإقليم ليتمكنوا من دخوله، مما دفع بمسؤولين في بعض مجالس المحافظات ومنها محافظة البصرة، إلى المطالبة بتطبيق نظام مشابه، كإجراء لا علاقة له بالدوافع الأمنية، بل لمجرد المعاملة بالمثل ضد المواطنين الأكراد الراغبين بدخول محافظاتهم.

وكان النازحون من محافظة الأنبار وبقية المحافظات التي شهدت تلك الأحداث من أكثر المتضررين من نظام الكفيل، حيث نزحت آلاف العوائل من محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين ومناطق أخرى عند اجتياح تنظيم الدولة "داعش" لمناطقهم، أو هرباً من عمليات القصف المركزة ألتي نفذتها لاحقاً قوات التحالف مدعومة بمليشيات الحشد الشعبي والقوات الحكومية، بدعوى طرد التنظيم منها.

وتفاجأت العوائل النازحة بمنعها من الدخول إلى العاصمة بغداد وبقية المحافظات قبل إحضار من يكفلها. واعترف مسؤولون في مجلس محافظة بغداد أن العملية لم تخل من محاولات ابتزاز لتلك العوائل، لإجبارهم على دفع مبالغ مالية مقابل الدخول دون الحاجة لإحضار كفيل.

 

جسر بزيبز

ورغم مرور سنوات عديدة على انتهاء العمليات العسكرية، ما زالت السلطات الأمنية تفرض نظام الكفيل بشكل وجده مواطنو تلك المناطق تعسفياً، ويسبب معاناة بالغة لهم.

وقال المواطن قاسم عبد الله الذي يسكن في قرية تابعة لقضاء حديثة، ويكسب قوته من محل لبيع الخضار في مركز القضاء، إنه ومنذ انتهاء العمليات العسكرية حتى الآن، "لا يسمح له بالدخول إلا بعد تكفله من قبل أحد أصحاب المحال المجاورة لمحله". وأضاف عبد الله إن "بقاء نظام الكفيل لغاية الآن معيب بحق المحافظة عامة، فأي تحرير هذا إذا كنا لا نستطيع دخول مدننا إلا بكفيل؟"

أما المواطن محمد عواد، وهو من قضاء حديثة أيضاً، فيقول إن "في أي مشكلة أو صراع سياسي بين سياسيي المحافظة، يطلقون شعاراتهم الرنانة، ويستذكرون بطولاتهم وإنجازاتهم، ويحذروننا من السير خلف من تسببوا لنا بمعاناة (جسر بزيبز)، ألذي وقفنا عنده أياماً طوال بسبب نظام الكفيل ورفض بغداد لدخولنا، وها هم يبقون النظام نفسه الآن"

ولم يكن الكثير من العراقيين قد سمع ب"جسر بزيبز" الرابط بين محافظتي بغداد والأنبار، قبل موجات النزوح التي تزامنت مع، أو أعقبت الأحداث الدامية في مناطقهم. ومنعت العوائل التي قدرت أعدادها ب 25 ألف شخص بين امرأة وطفل ورجل، من دخول بغداد عبر هذا الجسر، بعد انسحاب القوات الحكومية خارج المدينة، وترك المدنيين يواجهون مصيرهم،


أغرب تصريح لمسؤول رفيع

وعكف الكاتب "سندباد الطائي"، ألذي كتب مقالاً مطولاً حول نظام الكفيل، على رصد تصريحات المسؤولين المتعلقة بهذا النظام، سواء الرافضين لها أو المقرين بها، وقال إن أبرز التصريحات التي قرأها كانت لرئيس البرلمان الأسبق سليم الجبوري، ألذي قال إن "نزوح العوائل بهذا التوقيت لم يكن بالحسبان"! وعلق الطائي على ذلك بالقول "إن هناك مشكلة حقيقية في الدولة التي تتعامل مع الوضع العراقي بالإدارة اليومية، دون تخطيط وتوقع واستعداد، ولا أعرف لماذا لم يتوقع أحد موجة النزوح"، رغم أن تصريح الجبوري جاء بعد أكثر من إسبوع على الإنهيار الأمني الكبير في الأنبار، وأن النزوح الجماعي كان أمراً حتمياً. ولو سلمنا جدلاً بجدوى فرض هذا النظام في حينه، فلا توجد مبررات لاستمراره حتى الآن، لكن الكاتب يعود ليؤكد أن الكفالة "كانت أسوأ قرار يصدر، أو حتى حالة طبقت دون قرار وكيفما تكن بشأن النازحين"، مضيفاً أن من "غير المقبول ولا المفهوم التعامل مع المواطن العراقي بهذا النظام، فأرض العراق ملك العراقيين، والعراقي يُعرف بكرمه وغيرته، وهذه البدعة إساءة للشعب قبل الحكومة"، حيث "لا قانون ولا دستور يحدد إقامة العراقي أو يمنعه من التجوال في وطنه." وتابع الكاتب القول إن "الأمن يكون عبر التدقيق والكشف والتفتيش، ومن ثم متابعة أماكن الإيواء والتجمعات، وهذا واجب القوات الأمنية، أما نظام الكفيل فلا يعني سوى طرد الناس، فمن أين يأتون بكفيل؟ ماذا عن من لا يعرف أحداً؟ حتى من يعرف لن يجد بسهولة من يكفله، ذلك لأن الأمر مسؤولية كبيرة ليس من السهل أن تجد من يستطيع تحملها".

 

مسؤولون يدافعون عن النظام

ورغم كل هذه المعاناة التي يسببها نظام الكفيل لمواطني محافظته، ورغم اعتراف مسؤولين بقصور هذا النظام، تهجم قائممقام قضاء حديثة "مبروك الجغيفي" في حديث صحفي على منتقدي النظام، معتبراً إياهم "مجموعة من الجهلة". ونقلت الصحيفة عن الجغيفي قوله: "بالفعل، ما يزال نظام الكفيل سارياً في حديثة، والهدف منه الحفاظ على أمن مدينتنا، ومن ضجوا وطالبوا عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي بإلغاء النظام، هم مجموعة جهلة لا يفقهون شيئاً في الإدارة أو الأمن"، معللاً بقاء هذا النظام بأن "مدينة حديثة تعد منطقة عبور للقادمين من مناطق شمال العراق باتجاه المناطق الغربية، والعكس كذلك، أي أن من الضروري التأكد من هوية الواصلين لتلك المناطق ووجهتهم"، حسب تعبيره.

ووفقاً للجغيفي فإن هذا النظام سيبقى سارياً لأمد غير معلوم، حيث لا توجد أي مساع لإلغائه في الوقت الحاضر.

 

29 مارس، 2019
#مصلحه_العراق_فوق_ايران.. ناشطون ضد النفوذ الإيراني
21 سبتمبر، 2017
كركوك المتنازع عليها على خط النار ومكان لتصفية الحسابات بين بغداد واربيل
11 أكتوبر، 2018
لماذا ارتفعت معدلات القبول في الجامعات العراقية؟
31 أكتوبر، 2017
كردستان بعد بارزاني.. أربيل تباشر برفع شعارات الاستفتاء
17 أكتوبر، 2019
التظاهرات العراقية.. ما الذي سيحدث في تظاهرات 25 أكتوبر المرتقبة؟
25 يوليو، 2017
مناطق حزام بغداد...جرح نازف بصمت أهله وتجاهل مسؤوليه!
11 يناير، 2019
القائم: عودة التفجيرات تهدد بانهيار الأمن في الأنبار
18 يوليو، 2018
العراق.. إيران تسعى لترسيخ الواقع الطائفي في التحالفات السياسية
10 يوليو، 2018
مغردون: #ايران_تغتال_المعارضين_والدعاة
26 يونيو، 2021
الجثث المجهولة الهوية بين دوائر الطب العدلي والمقابر الجماعية 
8 أغسطس، 2018
شركات أوروبية تغادر السوق الإيرانية بسبب العقوبات الأمريكية
1 يناير، 1970
العراق والكويت ، ازمات متجذرة ومتجددة رغم تغير الأنظمة والحكومات
menu-circlecross-circle