مع وصول العملية السياسية التي وضعها المحتل للأيام الأخيرة من صلاحيتها، وفشل المحتل ووكلائه في إنعاشها وتمديدها بعد عقدين من الزمان، يتجه العراقيون بأنظارهم إلى القوى الوطنية، متطلعين لما يمكن أن تقدمه لهم من برامج أو مشاريع تجمعهم على الثوابت الوطنية، من أجل الخلاص من الكابوس الطويل الذي يئنون تحته.
ومنذ الأيام الأولى للإحتلال حاولت هذه القوى الإتفاق على مشروع يجمعها ضمن إطار وطني واحد، وتوصلت هيئة علماء المسلمين في العراق إلى بلورة مبادرة "العراق الجامع" لإنقاذ العراق من المستنقع الذي جرته إليه الأحزاب وعمليتها السياسسية. وأطلقت الهيئة قبل سبعة أعوام هذه المبادرة، ألتي جمعت منذ إعلانها تصورات القوى الوطنية العراقية ضد المشروع الإحتلالي. وقال مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور "مثنى حارث الضاري"، إن هذه المبادرة مثلت مفصلاً مهماً من تاريخ القوى الوطنية والعمل المناهض للإحتلال والعملية السياسية في العراق، ومازالت تمثل الحل المناسب لإنقاذ العراق والمنطقة.
وفي اللقاء الذي نظمه قسم الإعلام في الهيئة بهذه المناسبة، واحتوته العاصمة الأردنية عمان، أكد الدكتور الضاري إن هذه المبادرة "وحدت عند إطلاقها في الخامس عشر من اب 2015، الرؤى والأهداف المناهضة للعملية السياسية"، وإنها "جزء من مراحل المشروع الكبير، الهادف إلى تخليص العراق وشعبه، وتحريرهما من الإحتلال ومشاريعه."
مضامين المبادرة
واستعرض الضاري في اللقاء مضامين المبادرة، ألتي تدعو القوى الوطنية المناهضة للعملية السياسية والنظام القائم في العراق الذي شكّله الإحتلال الأمريكي؛ لإجراء لقاءات تشاورية موسعة بهدف الإتفاق والتنسيق على الثوابت والمبادئ، التي تتكفل برسم خارطة الطريق لمشروع خلاص العراق وإنقاذه.
وبحسب مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق، فإن المبادرة تدعو أيضاً إلى "عقد سلسلة من الندوات بين كفاءات ونخب المجتمع وقواه المدنية الفاعلة، وقادة الرأي والواجهات الإجتماعية، لتقريب وجهات النظر والوصول إلى رؤى مقاربة.
وذكّر الدكتور الضاري بأن المبادرة سعت إلى "عقد مؤتمر عام لتأسيس إطار عراقي جامع يكون عنواناً واحداً، لينظم أفكار ومنطلقات القوى العراقية، من خلال ميثاق للعمل المشترك، على أن يقوم الميثاق على أسس الوحدة واستقلال القرار العراقي، ورفض التبعية للخارج القريب والبعيد، وتعزيز السلم المجتمعي، والتحضير لحل مناسب يحول دون وقوع العراق فريسة الفراغ القاتل."
إن ما يميز هذه المبادرة أنها ليست موجهة للنخب العليا من القوى العراقية المناهضة لنظام السياسي القائم حالياً في البلاد فحسب، بل هي موجهة إلى ما هو ابعد من ذلك، أي ما يتعلق بمستقبل المنطقة
من جانب آخر تم خلال اللقاء، ألتطرق إلى العقبات التي تعترض القوى الوطنية العراقية، وكيفية التغلب عليها، والوسائل التي يتوجب على هذه القوى سلوكها لإنجاز أهدافها وتحقيق مآربها.
من جهته اعتبر مسؤل قسم الإعلام في هيئة علماء المسلمين "معاذ البدري" أن هذه المبادرة، سابقة فريدة من نوعها في ميدان العمل المناهض للإحتلال، وأن هيئة علماء المسلمين في العراق ومنذ الأيام الأولى لتأسيسها، وضعت في منهاجها ومسارها أن يكون الرأي الجمعي هو القول الفصل في فكرها وحراكها ومشاريعها، على اختلاف انواعها ومضامينها.
تجربة الميثاق الوطني
وتابع البدري القول، "إن المبادرة استشرفت واقع العراق وتوقعت وصول النظام السياسي الحالي إلى ما هو عليه في اليوم حيث يقف على حافة الانهيار بسبب ما يجري من صراعات وصدامات بين الشركاء"
وأضاف البدري خلال مداخلة تلفزيونية، إن ما يميز هذه المبادرة أنها ليست موجهة للنخب العليا من القوى العراقية المناهضة لنظام السياسي القائم حالياً في البلاد فحسب، بل هي موجهة إلى ما هو ابعد من ذلك، أي ما يتعلق بمستقبل المنطقة، وفي هذه الجزئية شدد مسؤل قسم الإعلام في الهيئة، على أن المبادرة بمضمونها وبروحها تعد واحداً من أهم الأسس في أي فكرة ترد في تحقيق الحرية للعراق وتخليص شعبه، ومن ثم تحصين المنطقة والإقليم من المخاطر والتهديدات، ألتي تستهدف هوية الأمة ووجودها.
وتطرق البدري إلى تجربة الميثاق الوطني العراقي، باعتبارها "أولى ثمرات مبادرة العراق الجامع"، مضيفاً إننا "نستطيع القول أنها في مرحلة النجاح المرحلي وهي على الطريق الصحيح نحو النجاح التام"، مؤكداً أن تجربة الميثاق الوطني العراقي الذي يضم قوى عراقية معتبرة دليل بيّن على ذلك.
إجماع وطني
وشدد البدري على أن اللقاءات التشاورية وتنسيق المواقف بين القوى الوطنية المناهضة للإحتلال، ساهمت في كشف ضعف العملية السياسية التي أوصلت البلاد إلى هذه النهاية، مضيفاً إن الهيئة حرصت في مضمون المبادرة، على أن "تجمع كلمة القوى الوطنية العراقية المناهضة للإحتلال والعملية السياية تحت مظلة واحدة، من أجل توحيد المواقف والعمل سواء في التعاطي مع المتغيرات، أو في التهيئة والإعداد لمرحلة إعادة بناء العراق بعد زوال العمليه السياسيه، ألتي تستنزف من داخلها بسبب الصراعات بين مكوناتها".
يذكر أن العديد من النخب السياسية والقوى الوطنية العراقية، قد دعت إلى العودة لمبادرة "العراق الجامع"، كطوق نجاة لإنقاذ العراقيين، باعتبارها تمثل الحل الوطني الذي يتسامى فوق الإعتبارات التقسيمية والطائفية التي أفرزتها العملية السياسية، خاصة بعد الفشل الكبير الذي قادت أطراف هذه العملية البلاد إليه،