بيانات خجولة من بغداد وأربيل .. وإدانة عربية ودولية واسعة للهجوم الايراني

تزامناً مع الاحتجاجات العارمة في طهران وبقية المدن الايرانية، عمدت إيران لقصف العديد من المدن العراقية شمال البلاد. ووصف ناشطون عراقيون القصف بأنه "تنفيس عن غضب النظام الايراني وعجزه عن كبح ثورة تتصاعد بقوة في مختلف المدن الايرانية".

ولم يصدر عن برلمان الاقليم غير "بيان تنديد" وصفه الناشطون ب"الخجول"، خاصة مع تكرار هذه العمليات وسقوط العديد من القتلى والجرحى. وجاء في البيان أن القصف يعبر عن "موقف غير صحيح وحرف لمسار الأحداث وأثار استغرابنا".

وبحسب هؤلاء الناشطين، فإن بيان الخارجية العراقية لم يكن أكثر شجاعة من بيان أربيل، حيث جاء فيه أن الوزارة "تدين بأشد العبارات الاستهداف المدفعي والصاروخي من قبل الجانب الإيراني"، لكنها أكدت عزمها في بيان لاحق على استدعاء السفير الايراني في بغداد، "لتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة"ّ!

وأوقعت الهجمات التي اعترف بها التلفزيون الرسمي الايراني، العشرات من القتلى والجرحى بين المواطنين، حيث أورد جهاز مكافحة الارهاب في أربيل الاربعاء خسائر الهجمات، مؤكداً سقوط "13 قتيلاً بينهم امرأة حامل، و58 جريحاً من المدنيين بينهم أطفال دون سنّ العاشرة"، قبل أن تتجدد الهجمات الخميس، لترتفع الخسائر إلى 18  قتيلاً و62 جريحاً .

وأكد الجهاز إطلاق أكثر من 70 صاروخاً بالستياً، وأن طائرات بدون طيار شاركت في الهجوم الذي نفذ على أربع مراحل من الاراضي الايرانية. وذكرت مصادر صحفية أن الحرس الثوري الايراني نفذ هذه الهجمات، مستهدفاً محافظتي أربيل والسليمانية ومناطق أخرى بعشرين طائرة مسيّرة تحملُ مواد متفجّرة، بالاضافة للقصف المدفعي.

إدانة عربية ودولية

من جهته طالب الامين العام للامم المتحدة "أنطونيو جوتيريش" باحترام سيادة العراق ووحدة أراضيه، وإيقاف التصعيد في الاقليم. وأصدر "ستيفان دوجاريك"، المتحدث باسم الامين العام بياناً الخميس جاء  فيه، أن" جوتيريش يتابع بقلق ما تردد عن قصف في إقليم كردستان العراق، بما في ذلك المناطق المدنية".

وفي القاهرة أدان الامين العام للجامعة العربية "أحمد أبو الغيط" الهجوم الايراني المتواصل منذ أيام، والذي أوقع العديد من الضحايا المدنيين. ورفض بيان للأمانة العامة الانتهاكات الايرانية للسيادة العراقية، مشدداً على ضرورة احترام إيران للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وتوقفها عن استباحة العراق بما يزعزع أمنه واستقراره، كما جدد البيان دعم الجامعة وتضامنها مع العراق في تصديه للانتهاكات الخارجية، ألتي تهدد أيضاً أمن واستقرار المنطقة.

وأدانت الهجوم بيانات رسمية صدرت في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت والأردن والبحرين، التي وصفته "بالهجوم الارهابي الجبان"، واعتبرته "خرقاً فاضحاً للقانون الدولي".

على صعيد متصل، نددت العديد من العواصم العالمية بالاعتداءات الايرانية على المدن العراقية. فقد أدانت لندن وبرلين وواشنطن وباريس الهجوم الذي نفذه الحرس الايراني على مدن شمال العراق. وجاء في بيان للخارجية الفرنسية أن "فرنسا تدين الضربات الكثيفة التي تبنّتها إيران ونُفّذت في إقليم كردستان"، مؤكداً أن الهجوم "انتهاك صارخ لسيادة العراق والقانون الدولي." وأضاف البيان أن فرنسا تدعو "إلى احترام سيادة وسلامة أراضي العراق، واستقرار وأمن منطقة كردستان "

 

هجمات "مخزية"

إلى ذلك صدرت عن العديد من الجهات الامريكية، بيانات منفصلة اجمعت على إدانة الهجوم. فقد وصف بيان الخارجية الامريكية هجمات الحرس الايراني ب"المخزية"، معتبراً أنها "انتهاك غير مبرر لسيادة العراق وسلامته الإقليمية".

وكانت القنصلية الامريكية قد أصدرت انذاراً امنياً قالت فيه، إنها لا تستطيع تأكيد انتهاء الهجمات، داعية رعاياها لتجنب السفر إلى المنطقة، كما أدانت القيادة المركزية الأميركية الهجمات في بيان مماثل.

وعلق "جيك سوليفان"، مستشار الامن القومي للبيت الأبيض على الهجوم بقوله، "إن بلاده ستواصل فرض عقوبات واستخدام أدوات أخرى لتعطيل أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط."

ونشرت وكالة رويترز للأنباء مقطعاً مصوراً يظهر حالة الهلع التي اعترت المدنيين، بينهم أطفال يصرخون بعد سماعهم دوي الانفجارات.

 

ذرائع الهجوم

وجاءت الهجمات الايرانية الاخيرة بذريعة وجود منظمات معارضة تساند الاحتجاجات، لكن حقوقيين في محافظة السليمانية أكدوا أن النظام الايراني يختلق الذرائع بمناسبة وغير مناسبة للقيام بعملياته العدوانية، مستغلاً صمت الجهات العراقية سواء في بغداد أو أربيل.

وسبق للحرس الايراني القيام بعمليات مشابهة، سواء بشكل مباشر أم عن طريق الميليشيات الموالية له، كان آخرها ضرب أهداف مدنية في أربيل آذار/مارت الماضي، ادعى أنها "مقر استراتيجي لمؤامرات الكيان الصهيوني".

ورغم اعتراف التلفزيون الرسمي الايراني بذلك الهجوم، إلا ان مديرية مكافحة الارهاب في أربيل قالت إن 12 صاروخاً باليستياً أطلق على أربيل (من خارج العراق)، دون الاشارة لمصدرها، لكن رئاسة الاقليم أصدرت فيما بعد بياناً قالت فيه إن أربيل "تعرضت لهجوم جبان بذريعة ضرب قاعدة اسرائيلية بالقرب من القنصلية الاميركية في أربيل، إلا أن الموقع المستهدف كان موقعاً مدنياً، وأن هذا التبرير يهدف لإخفاء دوافع هذه الجريمة الشنيعة، وأن مزاعم مقترفي الهجوم أبعد ما تكون عن الحقيقة".

 

23 ديسمبر، 2017
الناصرية.. شبح الجفاف يهدد باختفاء الزراعة والاهالي يجوبون الطرقات وراء قطرة ماء
8 سبتمبر، 2022
استمرار هجرة الأطباء في العراق: أسباب تتعدى البحث عن أجر جيد
8 نوفمبر، 2020
 ملف كورونا..العراق في الصدارة ومخاوف من انهيار النظام الصحي
8 أغسطس، 2023
“جيش بريمر”.. يوم تأسس الجيش على نواة الطائفية والفساد
23 يناير، 2022
عواقب حرب الخليج الثانية .. ولادات مشوهة ومدن ملوثة باليورانيوم
21 أبريل، 2021
رسائل إيران لخصومها تنقلها الطائرات المسيرة عبر ميليشياتها في العراق
27 ديسمبر، 2019
#برهم_يستقيل.. كيف انتصر الشارع العراقي على أحزاب السلطة؟
8 يناير، 2021
واشنطن ترصد تدفقاً للأسلحة الإيرانية وقلق من مواجهة على الاراضي العراقية
29 مارس، 2019
نازحو مخيمات صلاح الدين: إعادة قسرية وحلول ترقيعية
8 أبريل، 2019
جلولاء المنكوبة: ظروف معيشية صعبة وتراجع للخدمات
22 يناير، 2020
ناشطو العراق يطلقون حملة #تحدي_صورة_معتقل
6 سبتمبر، 2017
مجانية التعليم العالي بين مطرقة السياسيين ومتطلبات الجودة
menu-circlecross-circle