تقرير فرنسي: المياه أصبحت سلعة نادرة في العراق

وكالة يقين
8 حزيران، 2024

سلطت منظمة "العمل ضد الجوع" الإنسانية الضوء على الوضع المائي الذي آلت إليه حال محافظة البصرة أقصى جنوبي العراق، حيث أصبحت المياه سلعة نادرة في البلاد عموما.
ووصفت المنظمة التي تتخذ من فرنسا مقرا لها، البصرة بأنها تقع على تقاطع الطرق بين إيران والكويت والسعودية، وهي محاطة بسهول صحراوية ومشاعل حقول النفط، ولكن "مدينة البندقية الشرق أوسطية" خسرت بريقها، ولم يعد هناك سوى القليل من الأدلة على مجدها السابق، فيما تتراكم النفايات في قنوات المياه.
وأشار التقرير إلى أن "المزارعين في منطقة البصرة يعتمدون على شط العرب، حيث يلتقي نهرا دجلة والفرات، وعلى قنوات مياهه العذبة من أجل الاستخدام المنزلي وري أراضيهم، إلا أن شط العرب أصبح يعاني مستويات متزايدة من التلوث والملوحة، ويزداد جريانه ضعفا عام تلو الآخر".
ولفت التقرير إلى "تدهور الوضع المائي في البصرة، بسبب مياه الصرف الصحي والنفايات الصناعية، ما ألحق الضرر بنظامها البيئي الثري، وجعل مياهها غير صالحة للشرب، مذكرا أن العام 2018، شهد تسجيل أكثر من 150 ألف حالة تسمم مرتبطة مياه شط العرب، ما أثار غضبا شعبيا واحتجاجات، بسبب عدم توفر القدرة على الحصول على مياه الشرب".
وذكر التقرير أن "منظمة (العمل ضد الجوع) تنشط في العراق منذ العام 2013 لدعم المزارعين من خلال معالجة أزمة المياه والدعوة إلى تطبيق ممارسات الزراعة الذكية مناخيا والتقنيات المبتكرة والزراعة المعتمدة على مياه قليلة، وذلك بالإضافة إلى توزيع المعدات الزراعية والقسائم الغذائية على العائلات الزراعية، ومنع سوء التغذية من خلال برامج التدريب على التغذية".
وتابع التقرير أن "المياه أصبحت سلعة نادرة في العراق، بسبب عقود من الصراع، وسوء الإدارة البيئية، وعدم صيانة قنوات الري، والاعتماد على الجيران في موارد المياه وتسارع التغيير المناخي".
وأشار التقرير إلى أن "مستويات مياه نهري دجلة والفرات تراجعت بنسبة 30% منذ الثمانينيات، ومن المتوقع أن تنخفض بنسبة 50% أخرى بحلول العام 2030، وذلك أساسا، بسبب بناء السدود في الدول المجاورة، مضيفا أن هذه الأرقام "مثيرة للقلق، لأن الأنهار تمثل أكثر من 90% من احتياطيات المياه العذبة في البلد".
واستعرض التقرير الأسباب الرئيسة قائلا إن" استنزاف الموارد المائية يتفاقم، بسبب استخدام المستهلكين غير المنظم للمياه، وممارسات الري كثيفة الاستخدام للمياه، بالإضافة إلى أزمة المناخ".
وإلى جانب ذلك، لفت التقرير إلى "موجات الحر التي تضرب العراق على نحو متزايد، التي قد تصل إلى 50 درجة مئوية"، مشيرا إلى أنه "من المتوقع أنه مع حلول العام 2050، أن يرتفع متوسط درجة الحرارة السنوية في البلد درجتين، بينما يتوقع تراجع متوسط هطول الأمطار سنويا بنسبة 9%"، مشيرا إلى أن "الطبقات العليا من التربة تصبح أكثر هشاشة، مما يزيد من احتمال حدوث العواصف الرملية والمزيد من التصحر".
وحذر التقرير من أن "القطاع الزراعي، الذي يمثل وحده 60-80% من إجمالي استخدام الموارد المائية، قد تضرر بقوة من أزمة المياه، وهو ما يهدد الأمن الغذائي، ويفاقم من اعتماد العراق على الواردات الغذائية في وقت انخفضت فيه قيمة الدينار العراقي إلى حد بعيد".

menu-circlecross-circle