قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية..شرع للفقراء واستثمره الفاسدون

hozaya
21 تشرين الأول، 2022

بسبب تأخير تشكيل الحكومة، وما ترتب عليه من تأخير إقرار موازنة2022 ، عمدت الاحزاب الحاكمة لتشريع قانون يبدو في ظاهره حلاً لمشكلة تمويل مشاريع تهدف لتحقيق الأمن الغذائي والاستقرار في البلاد، لكن النتائج التي ظهرت بعد نحو خمسة أشهر على اقرار القانون، أكدت أن تشريعه لا يخدم الامن الغذائي  للمواطنين، بقدر ما يشكل فرصة لهذه الاحزاب لمزيد من الفساد ونهب المال العام، على حد تعبير خبراء، وصفوا القانون بأنه متناقض ومقتضب بشكل كبير.

وأقر مجلس النواب في حزيران/يونيو الماضي قانوناً أطلق عليه "قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية"، يهدف بحسب بيان أصدره المجلس، إلى "تحقيق الامن الغذائي وتخفيف حد الفقر وتحقيق الاستقرار المالي في ظل التطورات العالمية الطارئة".

وقال الخبير الدستوري "علي التميمي" عن القانون الذي حددت نفقاته بـ25 تريليون دينار عراقي (حوالي 17 مليار دولار)، إنه "جاء مقتضباً وليس فيه الكثير من التفاصيل، وسيفتح باب الاجتهاد في التنفيذ لمشاريع بـ17 مليار دولار، وهو ما قد يشكل إخلالاً بالأسس التشريعية للقوانين"، مضيفاً أن "القانون يتضمن تناقضاً في تخصيص الأموال بحسب الجداول المرفقة به"، إضافة لعدم تضمنه بنداً بخصوص فرض الرقابة على المخصصات المالية.

 

حصة إيران

من جهته نوه الصحفي "قصي أبو الحسن"، إلى أن القانون باب جديد للفساد، مستشهداً بالفقرة العاشرة منه، والتي تضمنت "مصروفات طارئة بقيمة 100 مليار دينار"، دون تحديد أي تفاصيل عن تعليمات الصرف، مما يتيح التصرف بهذا المبلغ الكبير في أي باب على أنه "طارئ".

من جهة أخرى أبدى الخبير الدستوري "ميثم حنظل" استغرابه من إقرار البرلمان للقانون، "في الوقت الذي تشير فيه المحكمة الاتحادية، إلى أن الحكومة التي أقرته هي حكومة تصريف أعمال، وليس من حقها اقتراح مشروعات للقوانين لها أبعاد مالية، خاصة وأننا نتحدث عن قانون بـ17 مليار دولار".

واذا كان لابد من حصة لإيران في التشريعات التي يتبناها مجلس نواب يدين بالولاء لها، فإن القانون الذي أقره المجلس من أجل "تحقيق الأمن الغذائي وتخفيف حد الفقر" كان لها حصة فيه تحت بند  "الديون الخارجية"!.

 

نواباً فاسدين يواصلون عمليات امتصاص الاموال التي توفرت لمحافظة محافظة صلاح الدين عبر قانون الامن الغذائي لتحويلها الى منافع شخصية

 

وكانت وكالة فرانس برس قد نقلت عن وزير الكهرباء "عادل كريم" في أيار/مايو الماضي قوله، أن "من شأن قانون الدعم الطارئ أن يسمح للعراق بدفع مستحقات تطالب بها إيران لإعادة ضخ احتياجاته من الغاز." وحدد القانون مبلغ 4 ترليونات دينار، أي ما يعادل نحو 2.7 مليار دولار "لسداد الدين الخارجي وشراء الغاز والطاقة."

 

ثمار أينعت وحان قطافها

محلياً بدأت الاطراف السياسية بجني ثمار القانون، وعندما يكون الحديث عن مبالغ طائلة، حددها قانون غامض، أقرته حكومة لم تعد موجودة، فضلاً عن أنها لم تمتلك صلاحية إقراره، فلابد أن تنشأ خلافات بين الأطراف المستفيدة حول تقاسم الغنيمة.

وبين حكومة أصدرت قراراً غامضاً وتستعد لمغادرة المنطقة الخضراء، وأخرى لم تتضح معالمها بعد، دب الخلاف في عدد من المحافظات حول حصصها من الغنيمة، ففي محافظة ذي قار بدأ النزاع أواسط الشهر الجاري، بين حكومة المحافظة المحلية وعدد من الساسة في بغداد، ومايعرف بـ"صندوق الإعمار" حول حصصهم في الأموال المخصصة ضمن قانون الأمن الغذائي. وذكرت مصادر صحفية أن الخلاف احتدم بين المحافظ ومسؤولين في صندوق إعمار المحافظة، ومسؤولين آخرين، حول صرف حصة المحافظة من أموال القانون المذكور.

وتبلغ حصة محافظة ذي قار من تخصيصات الامن الغذائي 800 مليار دينار، منها 200 مليار لصندوق اعمار المحافظة، و600 مليار دينار ضمن مشاريع تنمية الأقاليم. وترجع أسباب الخلاف لمطالبة صندوق الاعمار بكامل المبلغ المخصص بذريعة فشل المحافظة بإدارته، فيما تحولت بقية الاطراف من المتفرج إلى المشارك، طمعاً بحصة من الغنيمة.

ومن جنوب البلاد إلى وسطها، حيث ذكرت مصادر صحفية أن "نواباً فاسدين يواصلون عمليات امتصاص الاموال التي توفرت لمحافظة محافظة صلاح الدين عبر قانون الامن الغذائي لتحويلها الى منافع شخصية، أو تغطية ديون وهمية"، مضيفة أن إدارة المحافظة دفعت ما بين 4-5 مليارات دينار من أصل 26 مليار إلى رجل أعمال رمزت الى اسمه بالاحرف (دال-دال) على حساب مشاريع المجاري المتلكئة والفاشلة في المحافظة، بحسب المصادر.

 

رئيس الوزراء الجديد وقانون الامن الغذائي

وكان عضو مجلس النواب سابقاً- رئيس الوزراء حالياً "محمد شياع السوداني" أول المعترضين على القانون لدى صدوره قبل نحو خمسة أشهر. ووصف السوداني القانون بأنه "أكبر خطة ممنهجة لشرعنة عمليات الفساد"، مضيفاً ان "القوى السياسية المتبنية للقانون وعدت بصرف مبالغ كبيرة لقنوات فضائية مقابل التطبيل له". وأكد السوداني في مقابلة تلفزيونية، إنه "لغاية الآن لا نعلم ما الذي تريده الحكومة من سن مثل هذا القانون، وما هي خططها التفصيلية ضمن الامن الغذائي، مشيراً إلى ان "القانون استغل أكبر وفرة في تاريخ العراق كان من المؤمل أن تحدث طفرة في اقتصاده، وطوعها لصالح عمليات فساد ممنهجة ضمن اطر تشريعية". وألمح السوداني إلى أن "القوى السياسية المتبنية للقانون وعدت رجال أعمال وفاسدين بمنحهم صفقات، فضلاً عن منح قنوات فضائية ووسائل إعلام مبالغ ضخمة لحشد تأييد جماهيري من أجل تمريره".

الآن وقد تولى السوداني مهام رئيس الوزراء، يتساءل مواطنون حول ما إذا كانت تصريحاته تلك ضمن عمليات الشد والجذب والمساومات التي عرفت بها أطراف العملية السياسية، وإلا فعليه أن ينشر خططه لإيقاف عمليات الفساد والهدر في المال العام، سواء في هذا القانون او في غيره.

7 ديسمبر، 2016
اختلاف المصالح بين الساسة الحاليين يمرر موازنة مالية هزيلة وعاجزة بعد تفجر الصراعات بينهم
15 ديسمبر، 2020
قبل الإحتلال وبعده .. حزب الدعوة يوغل في دماء العراقيين
16 مارس، 2020
ارتفاع الأسعار بالأسواق العراقية.. ما هي الأسباب وما دور الحكومة؟
27 يونيو، 2018
العراق يغص بالأطباء الجُدد ومرضاه يتسابقون للعلاج في الخارج
10 يوليو، 2018
تظاهرات جنوب العراق.. توفير العمل والخدمات أبرز المطالب
1 فبراير، 2019
ناشطون غاضبون: #ارهاب_ايران_في_المنطقه
4 مايو، 2018
في #اليوم_العالمي_لحرية_الصحافة.. أين حرية التعبير في العراق؟
1 أبريل، 2020
بسبب أزمة "كورونا".. تحذيرات من مجاعة في العراق
9 أكتوبر، 2021
مركز "راسام" ينظم ندوة: مستقبل العراق في ظل تناحر الأحزاب السياسية
21 أبريل، 2023
العراق: زحام في أسواق العيد بلا شراء
6 سبتمبر، 2022
انتشار المخدرات في العراق أسرع من السيطرة عليها: الفساد والحدود
5 ديسمبر، 2018
حكومة عبدالمهدي "مهدَّدة".. استمرار الخلاف على منصبي الدفاع والداخلية
menu-circlecross-circle