يعاني نزلاء وموقوفو السجون في العراق مشكلة عدم التزام إداراتها بتطبيق القانون الخاص بالزيارات.
ونقل موقع العربي الجديد شهادات من ذوي المعتقلين تؤكد صعوبة الزيارات رغم اقتصارها على النساء والمرة الواحدة خلال الشهر في أفضل الأحوال.
ولا تستطيع العراقية (ن ، س) من زيارة ولدها المسجون بتهمة جنائية في معتقل الكاظمية بالعاصمة بغداد، إلا بعد انتظار أكثر من ثلاث ساعات أمام بوابة المعتقل. وتفعل ذلك مرة واحدة شهرياً، علماً أن الزيارات تقتصر على النساء، إذ لا تسمح إدارة السجن بأن يزوره إخوانه.
ويصطف طوابير من العراقيين منذ ساعات الفجر الأولى أمام السجون، ويحملون معهم أطعمة ومواد غذائية لمقابلة ذويهم، لكنهم يعانون كي يستطيعوا الدخول. وهم يصفون هذه الزيارات بأنها "أيام عذاب".
ويؤكد ناشطون وحقوقيون ونواب وجود العديد من الانتهاكات والتجاوزات في السجون، وأن بعضها تحصل في حق ذوي السجناء الذين يجري التعامل معهم بطرق تخالف القانون، وتشمل التعدي والابتزاز.
وتؤكد السيدة العراقية (ن. س) أنها تعاني كثيراً لمقابلة ولدها، أو مواجهته، وتقول إنها اضطرت مرات إلى تقديم طعام أو مبالغ مالية للشرطة أو لمسؤولي الحماية في السجن، كي يسهلوا إجراءات دخولها.
وتخبر أنه يجري منع أولاد وأحفاد من مواجهة سجناء، وذلك بطرق بشعة، لكن لا أحد يجرؤ على رفض هذه الطرق علناً كي لا يمنعوا من الزيارات بالكامل.
وتشير إلى أن الأعوام السابقة كانت تمثل جحيماً للسجناء وذويهم، لكن إجراءات زيارات السجون تحسنت كثيراً خلال العامين الماضيين، وباتت المضايقات التي تحدث سلوكات فردية من ضباط الحماية وأفرادها.
وتسمح قوانين السجون في العراق بأن يُشاهد السجين أهله أو عائلته أو محاميه مرتين شهرياً، لكن يحدث غالباً بسبب توزيع السجناء على المقابلات أن تقتصر المشاهدة على مرة واحدة فقط.
وقد يحصل ألا تحدث المقابلة الشهرية لأسباب إدارية أو أمنية أو بسبب التعطيل الرسمي. وتخصص دوائر السجون أياماً محددة للزيارات، وتوزع السجناء عليها، وتحصل عادة بحماية مشددة ولوقت محدد في السجون الصغيرة وغير المكتظة أو غير الخطيرة، كما يقول أحد المحامين، لكن في أحوال كثيرة تمنع الزيارات أكثر من 3 أشهر، وتحديداً في سجون تتهم منظمات إداراتها بارتكاب انتهاكات وفظائع داخلها، مثل التاجي والناصرية المركزي.
وتتحدث مصادر مطلعة على أوضاع السجون في العراق عن أن ذوي السجناء ينتظرون ساعات طويلة أمام السجون، ويجري تفتيشهم بطريقة مسيئة، وتتعرض النساء في بعض الأحيان لتجاوزات لفظية عبر توجيه أفراد أمن السجون عبارات نابية إليهن، وأيضاً لابتزاز مالي مقابل إدخال الطعام أو الملابس.
وتوضح منظمات محلية أن الانتهاكات ضد ذوي السجناء تصل أحياناً إلى الضرب والابتزاز الجنسي، وهم لا يقدمون شكاوى غالباً خوفاً على مصير السجناء.
وكشف المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في تقرير سابق وفاة نحو 50 معتقلاً نتيجة التعذيب والإهمال الطبي في السجون، واحتجاز السلطات عشرات آلاف المعتقلين في ظروف غير إنسانية، ووضعهم في زنزانات مكتظة وغير مهيأة صحياً لسنوات بدوافع انتقامية أو طائفية. وأوضح أنّ "الظروف الصحية معدومة في المعتقلات، ما يؤثّر مباشرة على صحة السجناء، وأن هناك وفيات في السجون التابعة لوزارات العدل والداخلية والدفاع، وأيضاً في السجون السرية التابعة للمليشيات.