خمس سنوات على نهاية الحرب.. ماذا تحقق من وعود الإعمار وسيادة القانون ؟

hozaya
15 كانون الأول، 2022

في مثل هذه الأيام من عام 2017، ألقى رئيس الوزراء الأسبق "حيدر العبادي" خطاباً أسماه "خطاب النصر"، حيث اعلن في التاسع من كانون الأول/ديسمبر، عن انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة "داعش"، داعياً العراقيين للإحتفال به كل عام. وقال العبادي في خطابه، إن نظامه سيواصل "خدمة جميعِ ابناء الشعب دون تمييز، وحفظ ثرواته الوطنية وتنميتِها، وتحقيق العدالة والمساواة واحترام الحريات والمعتقدات والتنوعِ الديني والقومي والمذهبي والفكري"، وكذلك "العمل على سيادة سلطة القانون في جميعِ انحاء البلاد"، مضيفاً أن "العراق اليوم لجميعِ العراقيين، وثرواته ملك للجميعِ في جنوبه وشماله وشرقه وغربِه". وأشار العبادي في خطابه، إلى أن نظامه "لن يتوقف عند إعمار المدن المحررة، وإنما سيشمل كل مدن العراق" حسب تعبيره.

ومن جملة الوعود التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق، إنهاء المظاهر المسلحة، و"حصر السلاح بيد الدولة وسيادة القانون واحترامه"، باعتبار أن ذلك هو "السبيل لبناء الدولة، وتحقيق العدالة والمساواة والاستقرار". ولم ينس العبادي أن يعرّج في خطابه المذكور على مكافحة الفساد، مؤكداً أن ذلك سيكون "امتداداً طبيعياً لعمليات تحريرِ الانسان والارض، ولن يبقى للفاسدين مكان في العراق".

وعن علاقة العراق مع محيطه العربي والاقليمي، قال العبادي إنها ستكون "على اساس احترام السيادة الوطنية وتبادل المصالح وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".

وفي الذكرى الخامسة لانتهاء الحرب، يتساءل العراقيون، وخاصة سكان المدن التي شهدت العمليات العسكرية، عن ما أنجز من وعود العبادي ومن حزب الدعوة الذي انسحب منه، أو من تحالف النصر الذي أسسه، أو من بقية الأحزاب التي تمسك بزمام السلطة، خلال السنوات التي أعقبت الحرب.

مغيبون أم مغدورون؟

ورغم إشادة العبادي في خطابه بسكان المناطق التي شهدت تلك العمليات، ووعوده بإعمار مدنهم، إلا أنهم وبدلاً من ذلك شهدوا ومنذ اليوم الأول لانتهاء الحرب، حملات واسعة لقمع من بقي منهم، وتهجيرهم وتغييب أبنائهم. واعترف رئيس مجلس النواب الحالي "محمد الحلبوسي"، بأن  الدولة عاجزة عن دخول منطقة جرف الصخر، ألتي أصبحت معسكرات مغلقة لفصائل مسلحة، وبذلك  فقد ذوو الضحايا الأمل بإجراء تحقيق للكشف عن مصير أبنائهم، الذين غيب الآلاف من أبنائهم في سجونها. وأكدت مصادر برلمانية، إن الكتل الحاكمة تعرف أن مصير المغيبين انتهى بتصفيتهم في سجون الميليشيات في وقت مبكر من اعتقالهم، لكنهم لا يصرحون بذلك لأسباب انتخابية، حيث يستخدم المرشحون، خاصة من تلك المناطق، قضية المغيبين لحشد أصوات الناخبين لصالحهم. وبدأت هذه التصريحات تخرج إلى العلن، بعد حديث رئيس البرلمان الأخير حول تصفية المغيبين، والذين يقدر عددهم بالآلاف، بعد أن اعتقلتهم الميليشيات بين عامي 2014 و2016، أثناء نزوحهم من مناطق العمليات العسكرية. ودعا الحلبوسي في لقاء تلفزيوني، إلى تغيير صفة "المغيبين" إلى "المغدورين"، حيث أنهم فارقوا الحياة، مطالباً بتعويض أسرهم.

وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن العراق يضم "أحد أكبر الأعداد من الأشخاص المفقودين في العالم". وتقدّر اللجنة أعداد المغيبين بين 250 ألفاً ومليون شخص، فقدوا خلال الأعوام 2016 - 2020.

وفي تقرير سابق ل"هيومن رايتس ووتش"، أوضحت المنظمة الدولية إن مدينة الموصل وحدها فقدت أكثر من ثمانية آلاف شخص من أبنائها منذ عام 2014، مؤكدة أن القسم الأكبر منهم محتجز قسراً لدى الحكومة والفصائل المسلحة"، وأن "عدد المغيبين في قضاء الدور في محافظة صلاح الدين من قبل الفصائل المسلحة أكثر من 15 ألف مغيب، معظمهم في سجون سرية، وفي الأنبار هناك أكثر من ثلاثة آلاف مغيب، وفي ديالى أكثر من ألفي مغيب".

قضية المهجرين

واعتبر مرصد "أفاد" الحقوقي في بيان له، دعوة الحلبوسي لتعويض الضحايا قبل محاسبة المتسببين بمأساتهم تستراً عليهم، مؤكداً أن "الترويج لتعويض الضحايا قبل الكشف عن الجهات التي تقف وراء تصفية المختطفين ومحاكمتهم، مشاركة في التستر على تلك الجرائم".

وإلى جانب المغيبين، مازالت أعداد كبيرة من الناجين من الحرب والاعتقال العشوائي وعمليات التصفية على أسس طائفية تعيش في الخيام، حيث يرى المرصد إن الحكومات المتعاقبة، لم تقم بما يتوجب عليها لإنهاء معاناتهم. ومنذ أكثر من خمس سنوات يعيش سكان جرف الصخر التي احتلتها الميليشيات وترفض مغادرتها، ومناطق الأنبار وديالى وصلاح الدين في مخيمات النزوح. وبحسب بيان "أفاد"، فإن أكثر من مليون نازح مازالوا يعانون، نتيجة "مواصلة الميليشيات المسلحة في العراق منع عودتهم إلى مناطقهم، لا سيما في مناطق العوجة وعزيز بلد ويثرب وسليمان بيك ومجمع بيجي ومحكول في صلاح الدين، وجرف الصخر في بابل والعويسات والثرثار في الأنبار، ومناطق زمار وقرى سنجار وما حولها في محافظة نينوى، إلى جانب قرى المقدادية في ديالى، يضاف إليها عمليات خطف وتغييب طالت الآلاف جرت بعد دخول القوات العراقية والميليشيات المرافقة لها لمناطقهم".

 

المنازل المهدمة التي مازالت حتى الآن تحتضن رفات أصحابها دليل على خرافة إعمار المدن

 

وتسبب الفساد الذي وعد العبادي بمحاربته، بإهمال الإعمار في تلك المناطق، حيث ما تزال جثث الكثير من الضحايا الذين قضوا جراء قصف الميليشيات وقوات التحالف، تحت أنقاض منازل المدنيين المدمرة في الموصل ومناطق أخرى شهدت العمليات العسكرية.

ماذا بقي من خطاب العبادي؟

واستعرض ناشطون في أحاديث لصحيفة عربية أجرت لقاءات مع مواطنين حول الموضوع ، وعود العبادي التي أطلقها في خطابه، مؤكدين إنهم حاولوا العثور على وعد واحد تم الإيفاء به فلم يفحلوا. وبحسب الناشط "عصام محمود"، فإن الثروات التي قال العبادي إنه سيحافظ عليها وإنها ملك للجميع، كانت تسرق بالملايين، واليوم تسرق بالمليارات، أما الحريات واحترام التنوع الفكري، فصاروا يسنون القوانين لمقمعها، وقانون جرائم المعلوماتية خير مثال على ذلك. ويشاطر الناشط "حسام عبد الكريم" زميله الرأي، مضيفاً أن المنازل المهدمة التي مازالت حتى الآن تحتضن رفات أصحابها دليل على خرافة إعمار المدن التي تحدث عنها العبادي، وبالتالي فهي نتيجة حتمية لواقع الفساد الذي قال إن محاربته امتداد لتحرير الارض والانسان. أما حديثه عن حصر السلاح بيد الدولة، فيبدو أن سلاح الدولة نفسها قد تم حصره بيد الميليشيات.

واختتم محمود الحوار بقوله، "إذا كانت تلك الوعود تثير السخرية، انطلاقاً من واقع لا يستطيع الفاسدون اصلاحه، أو لا يريدون، فإن حديثه عن السيادة الوطنية والعلاقة المبنية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية مع الآخرين تدعو للضحك، خاصة وقد أصبحنا ميداناً للرمي الحي، يستخدمه الحرس الثوري الإيراني، كلما اراد تجربة صاروخ أو طائرة مسيرة، متذرعاً بوجود عناصر مناوئة له في المحافظات الشمالية".

28 سبتمبر، 2018
ناشطو مظاهرات العراق في مرمى التصفية والاعتقال
1 نوفمبر، 2019
السوريون مجددا إلى شمال العراق.. رحلة نزوح لا تنتهي
24 نوفمبر، 2018
ضحايا الغرق.. فيضانات العراق تفضح الفشل الحكومي
9 يناير، 2017
دوامة العنف تدور رحاها مجددا بتفجيرات دامية في بغداد لتثبت فشل الحكومة وتصفية حسابات فرقائها
10 ديسمبر، 2019
في يومه العالمي.. نظرة على حقوق الإنسان في العراق
28 أكتوبر، 2017
المقاومة العراقية كبدت الاحتلال الامريكي خسائر جسيمة رغم طعن السياسيين فيها
12 يناير، 2022
الترهل الوظيفي والمعالجة الحكومية : إنتظار الكارثة أم مواجهتها؟
27 يوليو، 2017
هل أصبحت بغداد عاصمة للقتل والسطو والخطف؟
1 مايو، 2023
في يومهم العالمي.. عمال العراق يواجهون التعسف وغياب التغطية الصحية
22 يونيو، 2021
دعوات هدم الرموز الدينية والوطنية والتاريخية .. من يقف وراءها ومن يصمت عنها ؟
5 أكتوبر، 2023
بتهم الفساد.. الحكم بالسجن 15 عاما بحق محافظ نينوى الأسبق
3 مايو، 2017
الخلافات الكردية المستمرة وانعكاسها على مستقبل كردستان
menu-circlecross-circle