تحت مظلة تنسيقية العلماء لنصرة الأقصى، عقد اليوم الأحد 18 ديسمبر/كانون الأول 2022 ندوة تحت عنوان (الملتقى الدولي الثاني لمؤسسات علماء الأمة نصرة للقدس وللقضية الفلسطينية)، وذلك في مدينة إسطنبول التركية لمناقشة التطورات بشأن القضية الفلسطينية، ونصرة المسجد الأقصى المبارك.
وشارك في الندوة سبعون مؤسسة من مؤسّسات علماء الأمّة من ثلاثين دولة حول العالم للتباحث المشترك حول مستجدات قضيّة فلسطين وما تعانيه من عدوان صهيونيّ متجدد ومتصاعد وما يحيق بالقدس والمسجد الأقصى المبارك من مكائد ومكر صهيوني وتواطؤ دولي وخذلان رسميّ إسلاميّ.
وتناول ممثلو الجمعيات الإسلامية والمنظمات الدولية في الندوة المقامة، مواضيع ومحاور عديدة ترتبط بشكل مباشر بالقضية الفلسطينية ونصرتها، وأهمية توحيد المواقف والجهود في مواجهة التحديات والمصاعب.
وافتتحت الندوة بعد تلاوة ما تيسر من القرآن الكريم بكلمة للهيئة الإدارية للملتقى والمتمثلة بالدكتور نواف تكروري رئيس هيئة علماء فلسطين، وتحدث الدكتور حول أهمية نصرة العلماء ووجوبها على كل مسلم، كما شدد على خطورة ما يحصل من اقتحامات المسجد الأقصى بالتزامن مع أعياد الصهاينة والتي تستمر لمدة 8 أيام، ونبه على التطور والتقدم في عمليات الاقتحامات دون وجود رد أو صد حقيقي لتلك الاقتحامات.
وتحدث التكروري حول ضرورة وجود الخطط والآليات لصد تلك الاقتحامات، مؤكدا على أن وضع تلك الخطط هي من ضمن أهم أهداف تشكيل وتنظيم التنسيقية، وأكد على الحاجة للتحرك الحقيقي ضد عصابات الكيان ودعوات ضد رفع القيد ضد الاقتحامات التي دعا لها الصهيوني إيتمار بن غفير.

بدوره ألقى رئيس جمعية العلماء المسلمين في تركيا الدكتور عبد الوهاب أكنجي كلمة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وقال: إن قضية القدس هي قضية معروفة وواضحة، وأن تحرير القدس والمسجد الأقصى هو تحرير للعالم أجمع، ويجب على المسلمين جميعا وضع هذه القضية على رأس كل قضية، وذلك إن أرادوا أن يأمنوا في أوطانهم وفي بيوتهم.
وبين أكنجي أن الكيان الصهيوني يسعى ضمن مخططاته أن يحكم العالم كله، وأن جميع الأعمال التخريبية والقمعية واحتلاله للمقدسات الإسلامية، ما هي إلا ضمن هذه المخططات، ومن الواجب أن يحرص كل مسلم على التصدي لتلك المخططات كل بحسب قدرته ومكانته واستطاعته.
ووجه كلمته لعلماء المسلمين جميعا على ضرورة أن يكونوا قادة محنكين وعلى علم وفهم كاف لتوجيه عامة الناس وقيادتهم نحو تحرير القدس وفلسطين، وأن يكون هذا الملتقى المقام ليس ملتقى جسديا فقط، بل روحيا وقلبيا وفكريا وعقليا، وأن يكون مقدمة لإنتاج ما نحصل عليه من أهداف.

إلى ذلك ألقى الأمين العام لرابطة علماء المسلمين الدكتور محمد عبد الكريم كلمة الرابطة، وقال فيها: إنه من المعلوم بداهة لنا جميعا أن أرض فلسطين هي أرض مقدسة، وأنها ترتبط ارتباطا عقائديا بالإسلام وأهله، فهي قضية كل المسلمين، ويؤرق أمرها بال كل مسلم حر غيور، وهي نازلة تحتاج دائما للنظر والعلاج الشرعي من قبل علماء المسلمين، باعتبار أن العوامل والمسائل التي تحيط بها أكثرها ذات طبيعة دينية سواء من جهة المسلمين أو من جهة اليهود أو النصارى المعتدين.
وأشار إلى أن الخطر قائم والعاقبة وخيمة إذا لم تسارع القيادات في أمة الإسلام إلى توحيد رؤيتها تجاه قضية فلسطين، فلا تختزل كقضية محلية ولا عربية، وليست هي قضية حركة إسلامية مثل "حماس" أو وطنية مثل "فتح" وإنما ينبغي أن نرتقي لتكون قضية العالم الاسلامي كله، إذ لا يمكن استعادة الأرض المقدسة إلى حياض المسلمين إلا باعتبار القضية إسلامية وبالتكاتف بين المسلمين لإنقاذها، وجهاد المحتلين جهادا إسلاميا.

وتحدث عضو مجلس شورى هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور هشام عبد الكريم البدراني في كلمة علماء العراق وأكد على أن قضية القدس وفلسطين تعد من أهم قضايا الأمة المصيرية قديما وحديثا، وهي مقررة شرعا وواقعا، وتشغل القضية معاناة ليس أهل فلسطين فقط، بل معاناة كل مهتم ومتابع من أصحاب العقول النيرة والاهتمام المخلص.
ويستذكر البدراني الجهود العظيمة التي قدمها الأمين العام الراحل الشيخ حارث الضاري رحمه الله، حيث كانت هذه القضية هي إحدى المحاور الرئيسية لأعمال الهيئة سواء داخل العراق أو خارجه، متحدثا حول أهم ما قدمته في عدة محاور.
وأجمل عضو مجلس الشورى في الهيئة تلك الجهود في ست محاور تؤكد على الآتي:
أولا: البيانات السياسية التي تواكب الأحداث في الساحة الفلسطينية، حيث حرصت هيئة علماء المسلمين على توثيق مواقفها وبيان آرائها عبر بيانات سياسية وتصريحات صحفية، وقد كان البيان الثاني من علماء المسلمين والذي صدر في 2003 متعلقا بالقضية الفلسطينية، أي بعد تأسيس الهيئة بوقت قصير جدا، بل أهم مرحلة من مراحل التآمر على تلك القضية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وهذه المرحلة المهمة من القضية فيما سميت حينها بمشروع "خارطة الطريق"، وهكذا استمرت البيانات.
ثانيا: أن عضوية الشيخ رحمه الله في المؤسسات المعينة، معنية بالقضية الفلسطينية ومشاركته في المؤتمرات، حيث حرص الشيخ رحمه الله على أن يكون حاضرا في جميع المناسبات والمحافل المتعلقة في فلسطين، وكان يربط بين الاحتلالين الصهيوني والأمريكي من حيث الأهداف والآثار والواجب اتجاه ذلك، وكانت له علاقة مع القيادات الفلسطينية بمختلف توجهاتها، ولذلك فقد تم اختياره عضوا في العديد من المؤسسات العاملة لخدمة فلسطين.

ثالثا: مشاركة أعضاء الهيئة في التجمعات والمؤتمرات والندوات ونحوها المساندة للقضية الفلسطينية، حيث ساهم أعضاء الهيئة وأنصارها بنشاط في دعم قضية فلسطين وحقوق شعبها الذي يتعرض للمذابح والمجازر والاعتداءات السافرة منذ ما يزيد على سبعين عاما من الاحتلال البغيض، وذكر على سبيل المثال لا الحصر، أن عددا من أعضاء الهيئة شكلوا وفدا للمشاركة في مؤتمر "حق العودة" الذي عقد في العاصمة السورية دمشق في نوفمبر من عام 2005، وكذلك في صنعاء في ديسمبر من عام 2005 وغيرهما.
رابعا: الأنشطة الإعلامية المختلفة بواسطة قناة الرافدين الفضائية والمنصات الإعلامية الساندة، حيث أن الأعمال التي نشط فيها أعضاء الهيئة هي مشاركتهم الإعلامية عبر القنوات الفضائية المتنوعة.
خامسا: الإصدارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، حيث أصدر قسم الثقافة والإعلام في الهيئة عام 2010 كتابا بعنوان "القضية الفلسطينية في بيانات هيئة علماء المسلمين"، ثم عاد القسم السياسي بعد مدة ليصدر في هذا الموضوع المهم كتابا بعنوان "فلسطين والقدس في أدبيات هيئة علماء المسلمين".
سادسا: المشاركة في أسبوع القدس العالمي، حيث شاركت هيئة علماء المسلمين في العراق اجتماعات المؤسسات العلمائية الإسلامية المقامة في تركيا، والتي انبثقت عنها فكرة التنظيم أسبوع القدس.
ويستدرك البدراني في نهاية حديثه: مهما قدمنا فإن القضية عظيمة وكبيرة، والجهود ما زالت قليلة وتحتاج للمزيد، واجتماع العلماء هو واجب شرعي، وهو من فضائلهم التي كلفهم الله بها.
وأكد الممثلون على أن فلسطين كلّها أرض إسلاميّة وهي حقّ للمسلمين جميعا، وأنّ المسجد الأقصى المبارك حقّ خالص للمسلمين وحدهم بكلّ أجزائه وتفصيلاته ومن فوقه وتحته وليس لغير المسلمين فيه حقّ أبدا، كما شددوا على أنّ العمل على تحرير فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك والذّود عنها ومواجهة المؤامرات التي تحاك ضدّها والتّصدّي للمكائد التي تتربّص بها واجب شرعيّ على كلّ مسلم كلّ بحسب موقعه وتخصّصه وقدرته.
وأشار الممثلون المشاركون إلى أنّ الطريق إلى تحرير فلسطين وتطهيرها من دنس المحتلّين هو الجهاد في سبيل الله تعالى بكلّ أشكاله، كما حذّروا الحكام والشعوب من التّقاعس عن نصرة أهلنا وأبناء شعبنا الفلسطينيّ في مواجهة الإجرام الصّهيوني وخذلانهم، مؤكدين على أنّ الإجرام الصّهيونيّ يستهدف الأمة كلها في دينها وعقيدتها ومقدّساتها، وأنّ خذلان أهلنا في فلسطين والتقاعس عن مواجهة الجريمة الصّهيونيّة الجديدة ينذر بالخذلان في الدّنيا والخزي في الآخرة.

وطالب الممثلون المشاركون الحكام العرب والمسلمين بالمبادرة إلى تسجيل موقف مشرّف تحفظه لهم الأجيال في مواجهة الإجرام الصّهيوني، وهذا واجب على عاتق الشّرفاء منهم في ظلّ الانهيار الذي تعيشه المنظومة الرسّميّة العربيّة والإسلاميّة، وليعلموا أنّهم موقوفون يوم القيامة ومحاسبون على واجبهم تجاه أرض الإسراء والمعراج.
وفي كلمة ختام الندوة طالبت النخب وقادة الفكر والمؤثرون بحشد الطّاقات واستنفار الجهود لإحياء قضية المسجد الأقصى في قلوب أبناء الأمّة، وتوجيههم لنصرته بالوسائل المتاحة كافّة، ودعم مشاريع المسجد الأقصى الماديّة والعلميّة المختلفة ممّا يسهم في ثبات أهلنا المرابطين في ساحات المسجد الأقصى المبارك.
كما أكدوا على ضرورة العمل على حشد الجماهير لنصرة المسجد الأقصى المبارك، ومن ذلك تسيير مظاهرات شعبيّة غاضبة حيث يمكن ذلك، يقودها العلماء في البلاد الإسلاميّة المختلفة، والقيام باعتصامات تحاصر سفارات الكيان الصهيونيّ حيثما توجد في عالمنا الإسلامي وحيثما يمكن ذلك، وتحريك الرّأي العام العالميّ المناصر لقضيتنا، لا سيّما في أوروبا.
