أصدرت هيئة علماء المسلمين في العراق بيانًا بشأن باستشهاد القائد إسماعيل هنية رئيس الـمكتب السياسي لحركة حماس، وفيما يأتي نص البيان:
"فإن الأمّة الإسلامية قد أصبحت هذا اليوم على أمر جلل، وخطب عظيم الوقع؛ بفقدها القائد المـجاهـد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الذي اصطفاه الله تعالى شـ.ـهيـ.ـدًا بعد حياة حافلة بالـ.ـجـ.ـهاد والصبر والتضحيات، في سبيل الله أولًا ثم في سبيل الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، ملتحقًا بمن سبقه من أهله وصحبه في ميدان الـ.ـجـ.ـهاد، وملتزمًا بالمسار الذي كان يؤمن بصدق بما سينتهي إليه: إما بنصر مبين أو شهادة يُرزق فيها حسن الخاتمة، نحسبه كذلك والله حسيبه، فإنه نعم المولى ونعم النصير، وإنّا لله إنّا إليه راجعون. ونحن في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ نعزّي أنفسنا وأبناء حركة المـقـاومـ.ـة الإسلامية، وفصائل الـجـهاد والمــقـاومـ.ـة في فلسطين، وسائر أهل فلسطين، والأمّة الإسلامية جميعًا؛ بهذا المصاب الأليم الذي وإن كان همُّه يثقل الكواهل ويدمي القلوب؛ فإنه يحمل بين ثناياه بشائر ربّانية تتجلى في قول الله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ} [التوبة: 52]، وهو يعكس ما عند العدو -بأثوابه الظاهرة والباطنة- من خذلان ويأس في أن يحقق غاياته أو ينال مآربه على أرض الميدان، فيلجأ إلى الغيلة والغدر ويتخذ منهما سبيلًا -في سياق حربه العدوانية، والإبادة التي يسلّطها على أهلنا في قطاع غزة- للحصول على متنفس يخفف عنه وطأة ما يواجهه من ضربات المـ.ـقـ ـاومـ.ـة، التي ما انفكت صامدة على مدى عشرة أشهر خلت بعد طوفان الأقصى. وإذا كانت الجريمة الآثمة باغتيال الأخ القائد (إسـ.ـماعـ.ـيـ.ـل هـ.ـنـ.ـية) لا تفرق عمّا سبقها من اغتيالات طالت قادة الـحركة والـ.ـجـ.ـهاد في فلسطين خاصة وفي الأمّة كلّها عامة؛ فإنها بالضرورة لن تمنح العدو (نصرًا) يتوهمه، مثلما لن تفت في عضد المـقـاومـة أو تعيقها عن مواصلة جـهادهـا والاستمرار في طريقها حتى تبلغ القضية مقصدها وتحقق للأمة أهدافها، وما ذلك إلا جزء من سنّة الله تعالى الذي يقول: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ} [آل عمران: 140]. تقبّل الله (أبا العبد) شهيدًا مغفور الذنب عالي المنزلة، وأنعم عليه بصحبة النبيين والصديقين والشـ.ـهـ.ـداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، وأخلف للأمة عامة وفلسطين خاصة من بعده قادة مخلصين وصادقين، ومجاهدين عاملين؛ يُكملون المسير، صابرين ثابتين لعدوهم قاهرين، حتى يأتي وعد الله بالنصر المبين".